ندّدت الرئاسة التركية الجمعة بـ"التكتيكات السياسية الدنيئة التي ينتهجها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، والهادفة إلى تحقيق مكاسب انتخابية".
عاد مقطع فيديو قديم إلى التداول على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مزاعم بأنه يوثق نقل معدات عسكرية تركية إلى سوريا، بالتزامن مع التوتر المتزايد بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب.
وكانت إسرائيل قد ربطت الضربة بمخاوف من احتمال نشر قوات تركية في الموقع، بينما نفت أنقرة وجود قوات تركية في القاعدة.
فيديو من عام 2022 يعود إلى الواجهة
يظهر المقطع المتداول مشاهد ليلية لشاحنات عسكرية كبيرة، تحمل بعضها معدات ثقيلة مغطاة، وتسير في طريق حضري تحيط به جدران ومساحات خضراء.
وحصد المنشورأكثر من مليون مشاهدة، مع ادعاء بأنه يوثق "استمرار شحن الجيش التركي معدات عسكرية مدرعة إلى سوريا".
لكن التحقق من المقطع أظهر أنه ليس حديثًا، إذ تبين أنه يعود إل تاريخ 6 يوليو/تموز 2022.
وكانت صفحة "مركز أعزاز الإعلامي" قد نشرت الفيديو آنذاك، وقالت إنه يظهر "رتلًا عسكريًا تركيًا دخل إلى منطقة أعزاز صباح اليوم"، مشيرة إلى وصول تعزيزات للجيش التركي إلى مواقع عسكرية شمال حلب.
وجاء نشر الفيديو في ذلك الوقت في سياق التحركات العسكرية التركية في شمال سوريا، بما في ذلك الاستعدادات لعملية عسكرية ضد "قسد" في مناطق من ريف حلب الشمالي والشرقي.
تصعيد إسرائيلي-تركي على الأراضي السورية
كانت إسرائيل قد شنت غارات جوية على القاعدة، في هجوم أقرّ به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مبررًا العملية بمخاوف من احتمال نشر قوات تركية فيها.
وقال نتنياهو إن سوريا "تخاطر" بالسماح باحتمال نشر قوات تركية في مطار أبو الظهور، مضيفًا أن إسرائيل سبق أن حذرت دمشق من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديدًا لأمنها.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده "لن تتسامح مع أي تهديدات لأمنها"، معربًا في الوقت نفسه عن ترحيبه بالعودة إلى ما وصفه بـ"الوضع الراهن".
في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات تركية في القاعدة، مؤكدة أن أنقرة ستواصل العمل على حماية سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأفاد مسؤولون سوريون بأن القاعدة تعرضت لما لا يقل عن ثماني ضربات إسرائيلية، فيما أظهرت صور أقمار اصطناعية أضرارًا لحقت بالمدرجات والمنشآت الموجودة في الموقع.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر إن بلاده تلقت معلومات استخباراتية تشير إلى أن تركيا تعتزم توسيع وجودها العسكري في سوريا بصورة كبيرة.
واعتبر لايتر أن هذه الخطوة تمثل "تجاوزًا لخط أحمر"، لكنه شدد على أن إسرائيل لا تسعى إلى الدخول في حرب، لا مع تركيا ولا مع سوريا.
وقال إن إسرائيل "منفتحة بالتأكيد على الحوار" مع أنقرة، لكنه أضاف أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك، بحسب تقييمه، لا تعكس رغبة في التوصل إلى تفاهم مع إسرائيل.
مواجهة سياسية بين نتنياهو وإردوغان
شن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هجومًا حادًا على إردوغان، ووصفه بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية"، متهمًا إياه بارتكاب مجازر بحق الأكراد ودعم حركة "حماس" وقمع معارضيه.
وأكد المكتب أن إسرائيل ستواصل التصدي لما وصفه بمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة، إلى جانب مواجهة أي تهديد تعتبره موجهًا ضد أمنها.
وكان نتنياهو قد اتهم إردوغان في وقت سابق بمحاولة توسيع ما وصفه بـ"عدوانه" على إسرائيل ليشمل سوريا، مؤكدًا أن بلاده لن تتسامح مع ذلك.
في المقابل، ردت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية بلهجة حادة، ووصفت تصريحات مكتب نتنياهو بأنها "هذيانات وقحة" تفتقر إلى الحقائق التاريخية والجدية السياسية.
واتهمت أنقرة الحكومة الإسرائيلية باتباع ما وصفته بـ"سياسة رخيصة" تهدف، من بين أمور أخرى، إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية داخل إسرائيل.
وقالت الرئاسة التركية إن محاولة تصوير تركيا باعتبارها مصدر تهديد جديد في المنطقة تندرج ضمن ما وصفته بـ"الشعبوية الأمنية غير المسؤولة"، محذرة من أن استخدام التهديدات وتصعيد التوتر لخدمة الحسابات السياسية الداخلية قد تكون له تداعيات على الاستقرار الإقليمي والدولي.
الخلاف يتجاوز سوريا
يتزامن التوتر الإسرائيلي-التركي بشأن سوريا مع خلاف آخر بين البلدين على خلفية اعتراض إسرائيل لـ"أسطول الصمود" المتجه إلى قطاع غزة في مايو/أيار الماضي واحتجاز عدد من الناشطين الذين كانوا على متن السفن.
وفي هذا السياق، اتخذت تركيا خطوات قضائية ضد نتنياهو، في قضية تنظر فيها محكمة في إسطنبول وتشمل 35 متهمًا.
وأعلن وزير العدل التركي أكن غورلك أن بلاده طلبت من منظمة الشرطة الجنائية الدولية إصدار نشرة حمراء بحق نتنياهو ومواطن إسرائيلي آخر، على خلفية القضية المرتبطة باعتراض الأسطول واحتجاز المشاركين فيه.
وأوضح غورلك أن مذكرتي توقيف صدرتا في 14 يوليو/تموز بحق نتنياهو وأفيك موسكوفيتش، على خلفية اتهامات تشمل الإبادة الجماعية وجرائم أخرى.
وكانت العلاقات بين إسرائيل وتركيا قد بدأت تتحسن قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقد أعاد البلدان العلاقات الدبلوماسية الكاملة بينهما، وتبادلا السفراء، كما التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك، قبل أقل من ثلاثة أسابيع على الهجوم الذي قادته حركة حماس.
ورفض أردوغان رفض مراراً وصف حماس بأنها منظمة إرهابية. وفي المقابل، سحبت إسرائيل دبلوماسييها من تركيا، ثم استدعت أنقرة سفيرها من إسرائيل، كما أوقفت تركيا التجارة الثنائية مع إسرائيل.