قالت قطر إن إنشاء خط غاز يتجاوز مضيق هرمز غير مجد اقتصاديا، وأطلقت منصة جديدة لإدارة أصول جهاز قطر للاستثمار داخل البلاد، كاشفة عن فرص تتجاوز 60 مليار دولار ضمن إعادة هيكلة إستراتيجية ثروتها السيادية.
استبعدت قطر استخدام خطوط الأنابيب لتجاوز مضيق هرمز، موضحة أن البديل سيستلزم إنشاء منشآت جديدة للغاز الطبيعي المسال (LNG) خارج البلاد، وهو ما لا يبدو مجديا اقتصاديا.
وقال سعد شريدة الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة "قطر للطاقة"، إن دولا مجاورة عرضت السماح لقطر باستخدام مسار بديل يمر عبر أراضيها.
لكن لا يمكن نقل الغاز الطبيعي المسال مباشرة عبر خط غاز تقليدي؛ إذ يتعين على قطر ضخ الغاز الطبيعي عبر الخط وبناء منشآت جديدة في الجهة الأخرى لتحويله إلى غاز طبيعي مسال.
وأوضح الكعبي أن ذلك يعني تكرار بناء المنشآت الضخمة التي يجري تشييدها بالفعل في قطر ضمن مشروع توسعة حقل الشمال، مؤكدا أن القرار يستند إلى اعتبارات تجارية وفنية.
كما رفض توقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن مضيق هرمز قد يصبح "عديم القيمة" خلال عامين مع تطوير دول الخليج مسارات بديلة.
ووصف الكعبي هذا التقدير بأنه "خاطئ تماما"، مشيرا إلى أن المضيق يشكّل ممرا لتجارة العديد من السلع وليس النفط والغاز فقط.
التوسعة الكبرى لحقل الشمال تهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لقطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنويا إلى 142 مليون طن بحلول عام 2030.
ومن المتوقع الآن أن تبدأ أول وحدة إنتاج في مشروع "حقل الشمال الشرقي" العمل في النصف الأول من عام 2027، بعدما كان من المقرر أن تنطلق الإنتاج في عام 2026.
وقال الكعبي إن وحدات الإنتاج اللاحقة قد تتأخر أيضا إذا حال التعطّل دون وصول المعدات إلى قطر. ومن المنتظر أن يبدأ مشروع "حقل الشمال الجنوبي" الإنتاج في عام 2028.
تصدّر قطر حاليا كمية محدودة من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق. وقال الكعبي إن الوحدات غير المتضررة في رأس لفان يمكن أن تستأنف العمل الطبيعي في غضون بضعة أسابيع من إعادة فتح هرمز.
الهجمات التي استهدفت رأس لفان في شهر مارس ألحقت أضرارا بوحدتي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وخفّضت الطاقة التصديرية لقطر بنحو 17 في المئة. وقال الكعبي إن إصلاح الوحدتين سيستغرق ثلاثة أعوام.
ومن المتوقع الانتهاء من إصلاح وحدة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة في الربع الأول من عام 2027.
وخارج منطقة الخليج، بدأت أول وحدة إنتاج في مشروع الغاز الطبيعي المسال "غولدن باس" في الولايات المتحدة شحن الإمدادات. وقال الكعبي إن من المتوقع أن تعمل الوحدتان الثانية والثالثة بكامل طاقتهما العام المقبل.
وأضاف أن شركة "قطر للطاقة" تتوقع أن تصبح أكبر متاجر للغاز الطبيعي المسال في العالم "في المستقبل القريب جدا".
كما أثّر التعطّل في الاقتصاد الأوسع؛ إذ أظهرت الأرقام الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي لقطر تراجع بنسبة سبعة في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026.
خطط قطر الاستثمارية الجديدة
في نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أعلن رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إطلاق منصة جديدة لإدارة الاستثمار والنمو الاقتصادي تحمل اسم "Doha Investment"، وكشف عن مشاريع وفرص استثمارية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار (نحو 52 مليار يورو) خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
وقال الشيخ محمد إن قطر تتوقع ترسية مشاريع بنية تحتية جديدة بقيمة تقديرية تبلغ نحو 38.5 مليار دولار (33.5 مليار يورو) خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بما يشمل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، على أن تنطلق أول المناقصات فورا.
ومن المنتظر أن تستقطب مجموعة منفصلة من مشاريع العقارات والضيافة استثمارات خاصة بقيمة 22.5 مليار دولار (19.6 مليار يورو).
وبذلك تمثل البرنامجين معا أكثر من 60 مليار دولار (52.25 مليار يورو) من المشاريع وفرص الاستثمار.
وتأتي هذه الخطط منفصلة عن منصة "Doha Investment" التي أُنشئت لإدارة وتنمية المحفظة المحلية القائمة لجهاز قطر للاستثمار (QIA).
وتضم المحفظة مجموعة الخطوط الجوية القطرية، ومجموعة QNB، ومجموعة "أوريدو"، و"قطر ديار"، و"كتارا للضيافة" و"حصاد الغذائية".
وسيتولى وزير التجارة والصناعة القطري الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني منصب المدير العام ونائب رئيس مجلس إدارة منصة "Doha Investment".
وقال إن المنصة ستشرف في المرحلة الأولى على 45 شركة تمثل نحو ثلث أصول جهاز قطر للاستثمار. وتعمل هذه الشركات في أكثر من 80 سوقا، وسجّل ما يزيد على 20 منها إيرادات سنوية تفوق مليار ريال قطري واحد (232 مليون يورو) في عام 2025.
وتشمل المحفظة خدمات مالية، والنقل والخدمات اللوجستية، والاتصالات، والتكنولوجيا، والعقار، والضيافة، والغذاء، والزراعة.
وأوضح الشيخ فيصل أن منصة "Doha Investment" ستعمل مع الشركات القائمة، وستسهم في إنشاء أعمال جديدة في مجالات منها التكنولوجيا المتقدمة، والصناعة، وسلاسل الإمداد، والرعاية الصحية.
وأشار مسؤولون إلى أن المنصة ستتعاون أيضا مع المستثمرين المحليين والدوليين، وستعمل على توسيع مشاركة القطاع الخاص في اقتصاد قطر.