أعلن ممثل "مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، أن لجنة إدارة القطاع باتت جاهزة، موضحاً أنها ستكون انتقالية ومؤقتة، ولن تشكل إدارة دائمة لغزة، مشيراً إلى أن المجلس غير ملزم بموعد زمني محدد لإنجاز المرحلة الانتقالية.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ربط ملادينوف التقدم في هذه العملية بالتزام جميع الأطراف باتفاق شرم الشيخ، مشدداً على ضرورة عودة القوات الإسرائيلية إلى الخطوط المتفق عليها، ضمن الترتيبات التي يفترض أن تواكب الانتقال إلى المرحلة الجديدة.
وعلى الجانب الفلسطيني، أكد رئيس "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، علي شعث، أن المهمة الأساسية للجنة تتمثل في تقديم الخدمات لسكان القطاع، في ظل حجم الدمار والاحتياجات المتراكمة، مشيراً إلى أن العمل يركز على إعادة البناء وتهيئة الظروف التي تتيح لأطفال غزة العودة إلى المدارس.
ووصف الوضع الحالي في القطاع بأنه "فوضوي"، في ظل وجود جهات متعددة تقدم الخدمات بصورة متفرقة، لافتاً إلى أن خطة التعافي التي تعمل عليها اللجنة تضم 71 برنامجاً تشمل المساعدات الإنسانية والبنية التحتية والأمن.
وفي الموازاة، كشف قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة، اللواء الأمريكي جاسبر جيفيرز، عن تدريب وتجهيز قوة أولية تضم 500 جندي من كوسوفو والمغرب استعداداً للانتشار. وأشار إلى تنفيذ عمليات استطلاع في منطقة رفح، مضيفاً أن القوة لديها مقر يعمل على مدار الساعة، ويضم أكثر من 50 قائداً ومخططاً عسكرياً دولياً.
2.45 مليار دولار للتعافي والأمن
تتقاطع هذه التحركات مع برنامج أوسع للتعافي في غزة، كشف عنه "أكسيوس"، بقيمة 2.45 مليار دولار ولمدة ستة أشهر. ويتألف من 66 مشروعاً أُعدت على مدى نحو عام بالتعاون بين "مجلس السلام" والحكومة الفلسطينية التكنوقراطية.
ويذهب نحو مليار دولار إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية، بينها قرابة 400 مليون للمساكن المؤقتة، و275 مليوناً لإزالة الأنقاض والذخائر غير المنفجرة، و50 مليوناً لإعادة تأهيل المستشفيات، و30 مليوناً لإصلاح الطرق.
ويتضمن البرنامج أيضاً استعادة شبكات الكهرباء والمياه، وإصلاح المعابر، وتوفير 25 ألف منظومة للطاقة الشمسية.
أما المسار الأمني، فرُصد له نحو 885 مليون دولار، منها 275 مليوناً لإنشاء موقع دائم في رفح يستوعب 5 آلاف عنصر من "قوة الاستقرار الدولية"، و140 مليوناً لتجنيد قوة أمنية متعددة الجنسيات وتدريبها وتجهيزها.
كذلك، خُصص 120 مليون دولار لتعبئة الشرطة الفلسطينية، على أن تتولى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، في نهاية المطاف، إدارة معابر غزة مع إسرائيل ومصر، ضمن الترتيبات الخاصة بإدارة القطاع ومؤسساته.
مؤسسات جديدة وتمويل غير كافٍ
وضع التصور المطروح بناء المؤسسات الإدارية والاقتصادية ضمن مسار التعافي، إلى جانب معالجة الاحتياجات الإنسانية وإصلاح البنية التحتية. ويشمل إنشاء نظام للهوية الرقمية والمدفوعات الإلكترونية، وإطلاق شبكة اتصالات من الجيل الرابع، إلى جانب تطوير الخدمات الرقمية في قطاعي الصحة والتعليم.
كما يتضمن تقديم منح لإعادة تشغيل المشاريع الصغيرة وإنشاء صندوق استثماري لغزة، فيما يؤكد القائمون على البرنامج أن عملية التعافي يفترض أن تستند إلى قيادة فلسطينية.
لكن تمويل المشاريع لا يزال غير مكتمل، إذ لم يُؤمّن حتى الآن كامل مبلغ الـ2.45 مليار دولار. وبحسب "أكسيوس"، يرى مسؤولو "مجلس السلام" أن توفير المبلغ بأكمله منذ البداية ليس ضرورياً، مع التعويل على مساهمات الدول المانحة بعد تجاوز العقبات السياسية، في حين يتطلب التنفيذ تعاون إسرائيل و"حماس".
وتبرز الأرقام حجم الاحتياجات على المدى البعيد، إذ تُقدّر الأضرار المادية في غزة بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تصل كلفة التعافي وإعادة الإعمار الكامل إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال عشر سنوات.
وفي ضوء هذه التقديرات، تشكل الأشهر الستة الأولى مرحلة تمهيدية لمسار أطول يشمل الجوانب الإدارية والأمنية والخدماتية، فيما يبقى الانتقال إلى التنفيذ مرتبطاً بتوفير التمويل وتطبيق الترتيبات المتفق عليها وتجاوز العقبات السياسية والأمنية.