اعتمد الباحثون على رادار يُسمّى "بانسي"، يقيس حركة الرياح باستمرار ويوفر بيانات كل ساعة. وهذه ميزة في بيئة يصعب فيها إطلاق بالونات رصد الطقس بوتيرة متقاربة بسبب البرد الشديد والتكاليف والتحديات التشغيلية.
قد تتحسن توقعات الطقس في أستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية بفضل رادار يقع في القارة القطبية الجنوبية، بعد أن أظهرت دراسة يابانية أن إدخال قياسات الرياح التي يسجلها الرادار كل ساعة في نماذج الطقس ساعد على توقع حركة أنظمة جوية قد تجلب أمطارًا وثلوجًا غزيرة إلى مناطق واسعة من نصف الكرة الجنوبي.
قد تبدو القارة القطبية الجنوبية بعيدة عن المناطق المأهولة، لكن ما يحدث في أجوائها يمكن أن يؤثر في الطقس بمناطق أخرى من نصف الكرة الجنوبي.
وتواجه توقعات الطقس هناك صعوبة لأن محطات الرصد قليلة في أنتاركتيكا والمحيط المحيط بها، ما يترك فجوات في البيانات التي تعتمد عليها نماذج التنبؤ.
اختبر باحثون يابانيون ما إذا كانت قياسات الرياح التي يسجلها رادار في محطة "شووا" اليابانية بأنتاركتيكا تستطيع سد جزء من هذه الفجوات. ووجدت دراستهم، المنشورة في مجلة Scientific Reports، أن إضافة هذه القياسات إلى نموذج الطقس حسّنت توقعاته لحركة الغلاف الجوي وظواهر تُعرف باسم "الأنهار الجوية".
والأنهار الجوية تيارات طويلة من الهواء المحمّل بكميات كبيرة من بخار الماء. وعندما تصل إلى اليابسة، قد تتسبب في أمطار أو ثلوج غزيرة، وأحيانًا فيضانات ورياح قوية. ويمكن أن تؤثر في مناطق من أستراليا ونيوزيلندا وأمريكا الجنوبية، إلى جانب القارة القطبية الجنوبية.
اعتمد الباحثون على رادار يُسمّى "بانسي"، يقيس حركة الرياح باستمرار ويوفر بيانات كل ساعة. وهذه ميزة في بيئة يصعب فيها إطلاق بالونات رصد الطقس بوتيرة متقاربة بسبب البرد الشديد والتكاليف والتحديات التشغيلية.
وقارن الفريق بين مجموعتين من توقعات الطقس لشتاء عام 2022 في نصف الكرة الجنوبي: أُدخلت بيانات الرادار في المجموعة الأولى، بينما اعتمدت الثانية على بيانات الرصد الأخرى. وشملت المقارنة سبع حالات من الأنهار الجوية.
وأظهرت النتائج أن إضافة قياسات الرادار حسّنت تقدير النموذج لحالة الغلاف الجوي فوق أنتاركتيكا والمحيط الجنوبي، بما في ذلك الرياح ودرجات الحرارة.
كما سجلت التوقعات التي استخدمت بياناته أخطاء أقل في الحالات السبع التي فحصها الباحثون. ووجدوا أن إدخال هذه البيانات أو استبعادها أحدث فرقًا تجاوز 30% في تقدير كمية الرطوبة التي نقلتها الأنهار الجوية؛ وهذا الرقم لا يعني أن دقة التوقعات تحسنت بنسبة 30%.
ويقول الباحثون إن الدراسة تُظهر فائدة الرصد المستمر في المناطق التي تندر فيها البيانات الجوية، لأن الأخطاء في تقدير حالة الطقس فوق أنتاركتيكا قد تؤثر في توقعات مناطق أبعد منها. وقد يساعد إدخال بيانات الرادارات في نماذج التنبؤ مستقبلًا على تحسين الاستعداد للأحوال الجوية الخطرة وخدمة الطيران والملاحة، لكن النتائج المعروضة تستند إلى الحالات السبع التي اختبرتها الدراسة.