Loader
ابحثوا عنا
اعلان

مع تصاعد الاتهامات بين السودان وإثيوبيا.. ماذا نعرف عن إقليم تيغراي وجبهات القتال فيه؟

مصابو حرب تيغراي ينتظرون العلاج بمركز العظام في ميكيلي شمال إثيوبيا، 14 شباط 2025.
مصابو حرب تيغراي ينتظرون العلاج بمركز العظام في ميكيلي شمال إثيوبيا، 14 شباط 2025. -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Wessam Al Jurdi & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يأتي التصعيد في تيغراي بالتزامن مع استمرار الحرب في السودان، الذي يتشارك حدوداً مع منطقة النزاع في شمال إثيوبيا.

رفض الجيش السوداني اتهامات رئيس أركان الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، بأن الخرطوم تدعم جماعات إثيوبية مسلحة تقاتل حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، معتبراً أن هذه الاتهامات لا تستند إلى أساس.

اعلان
اعلان

وقال الجيش السوداني، في بيان صدر اليوم الاثنين، إن لديه معلومات وأدلة على استمرار تقديم إثيوبيا الدعم والمساندة لقوات الدعم السريع، التي وصفها البيان بـ"ميليشيا آل دقلو"، انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، بما يشمل التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية، بينها تشغيل طائرات مسيرة استراتيجية وانتحارية.

وأكد الجيش السوداني أن الخرطوم تلتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم السماح بما يهدد سيادة السودان وأمنه القومي.

اتهامات إثيوبية للسودان وإريتريا

وكان رئيس أركان الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، اتهم إريتريا والسودان بدعم جماعات مسلحة تقاتل القوات الإثيوبية.

وجاء ذلك في كلمة بثها الجيش الإثيوبي عبر قناته على يوتيوب، قال جولا إن بلاده تواجه "قوات منظمة ومتحالفة تخدم مصالح خارجية"، مضيفاً أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي والحكومة الإريترية لا تستطيعان تحقيق أهدافهما منفردتين، وأنهما تحتاجان إلى الدعم والإسناد والإمداد من السودان ومصر وقوى أجنبية أخرى.

في المقابل، تقول الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي إن القتال الذي تخوضه يأتي في إطار "حرب دفاع عن النفس" ضد حكومة أبي أحمد.

ما أهمية إقليم تيغراي؟

ويقع إقليم تيغراي في شمال إثيوبيا، ويحده السودان من الغرب وإريتريا من الشمال، بينما يتصل بإقليمي عفر وأمهرة. وتعد ميكيلي عاصمة الإقليم، وتضم المنطقة مطارات رئيسية، بينها مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي.

وتكتسب تيغراي أهمية تجارية واستراتيجية بسبب موقعها قرب الممرات التي تربط شمال إثيوبيا بالمناطق المتصلة بميناء جيبوتي. وتمر عبر إقليم عفر طرق رئيسية تعتمد عليها إثيوبيا في وصول شحنات التجارة الدولية والوقود، ما يجعل المنطقة جزءًا مهمًا من خطوط الإمداد والتجارة داخل البلاد.

وبالنسبة إلى السودان، تكتسب تيغراي أهمية إضافية بسبب الحدود المشتركة بين الجانبين، فيما يأتي التصعيد الحالي بالتزامن مع استمرار الحرب في السودان.

ويمكن أن تنعكس التطورات العسكرية في الإقليم على حركة السكان عبر الحدود، وأوضاع المجتمعات الحدودية، وحركة التجارة والنشاط عبر الحدود، فضلًا عن الضغوط على المناطق التي تستضيف نازحين بسبب الحرب السودانية.

تحالف من سبع جماعات مسلحة

وتزامن تجدد القتال في الإقليم مع إعلان تحالف يضم سبع جماعات مسلحة إثيوبية معارضة للحكومة الفدرالية.

وبحسب الإعلان الذي كشف عنه زعيم حركة فانو زيميني كاسي عبر تلفزيون تيغراي، يحمل التحالف اسم "تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء"، ويضم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وحركة أمهرة الوطنية فانو، وجيش تحرير أورومو، والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، إلى جانب الجبهة الديمقراطية الثورية العفرية، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب غوموز.

وقال التحالف إن هدفه إسقاط الحكومة الفدرالية برئاسة أبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية. واستغرق تشكيل التحالف نحو عام، وجاء بعد تقارب بين إريتريا وجبهة تيغراي عُرف باسم "تسيمدو".

وتشكل جبهة تيغراي وحركة فانو النواة الأساسية للتحالف، بينما كان موقف جيش تحرير أورومو أكثر حذراً تجاه الالتزام به. كما أن الجماعات السبع لم تكن جميعها متحالفة خلال الحرب السابقة، إذ خاضت بعض هذه الجماعات صراعات منفصلة مع الحكومة أو مع أطراف أخرى.

القتال يمتد إلى عفر وأمهرة

وبحسب منظمة ACLED، المتخصصة في رصد وتوثيق النزاعات المسلحة، بدأ القتال بين قوات تيغراي والقوات الفدرالية قرب الحدود الإثيوبية السودانية في الأول من أغسطس/آب، بعد نحو شهرين من اشتباكات محدودة.

وخلال منتصف الأسبوع، امتدت المعارك إلى جبهات عدة في منطقتي أمهرة وعفر. وبحسب منظمة ACLED، شهدت مناطق متفرقة أكثر من 20 غارة جوية نفذتها القوات الفدرالية، فيما سيطرت قوات تيغراي على ثلاثة مطارات رئيسية.

ومن بين المواقع التي سيطرت عليها قوات تيغراي مطار ألوِلا أبا نيغا في مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم، بينما استمر القتال بين القوات الفدرالية وقوات تيغراي في عفر. وعلى خلفية التطورات، علقت الخطوط الجوية الإثيوبية الرحلات إلى ميكيلي وأكسوم وشيري.

وفي إقليم عفر، أفاد مصدر إنساني بأن بلدة إربتي، الواقعة قرب تيغراي، سقطت في أيدي قوات تيغراي يوم الأحد بعد قصف مدفعي كثيف، فيما كانت القوات تتقدم باتجاه أدفيرا، التي تبعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقال المصدر إن عدد النازحين في عفر بلغ نحو 150 ألف شخص، مع صعوبة تحديد العدد بدقة بسبب استمرار القتال وحركة السكان.

وترتبط أهمية منطقة عفر أيضاً بخطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمر عبرها الغالبية العظمى من الشحنات التجارية الدولية المتجهة إلى إثيوبيا، بما فيها إمدادات الوقود.

استهداف تلفزيون تيغراي

وفي ميكيلي، تعرض مقر تلفزيون تيغراي لضربة بطائرة مسيرة يوم الأحد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن صحفي يعمل في المحطة، طلب عدم كشف اسمه، أن انفجاراً ضخماً وقع جراء غارة جوية بالقرب من المبنى، ما دفع العاملين إلى الفرار منه.

وأظهرت صور للموقع أضراراً كبيرة في واجهة المبنى، إلى جانب أجزاء محترقة ونوافذ محطمة.

وقال صحفي آخر إن المحطة، التي يعمل فيها نحو 400 شخص، توقفت بالكامل عن البث، فيما لم ترد تقارير فورية عن سقوط قتلى أو جرحى جراء الضربة.

وكانت الحكومة الفدرالية الإثيوبية قد أعلنت في 21 سبتمبر/أيلول تعليق بث تلفزيون تيغراي إلى أجل غير محدد، ومنعت وسائل إعلام أخرى من نقل تقاريره.

وشهد إقليم تيغراي منذ الجمعة قيوداً واضطرابات واسعة في شبكات الهاتف والإنترنت، ما جعل الوصول إلى المعلومات من داخل المنطقة أكثر صعوبة.

وأثارت هذه القيود مخاوف لدى سكان تيغراي من تكرار ظروف الحصار التي رافقت الحرب بين عامي 2020 و2022، عندما انقطعت الكهرباء والخدمات المصرفية وتوقفت أو تراجعت معظم المساعدات الإنسانية.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، عن قلقه العميق إزاء التطورات، وقال المتحدث باسمه إن غوتيريش يشعر بقلق خاص بسبب التقارير المتعلقة باستخدام الطائرات المسيرة والحوادث التي ألحقت أضراراً بالمدنيين.

حرب 2020 واتفاق بريتوريا

وكانت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي القوة السياسية المهيمنة على إثيوبيا على نطاق واسع بين عامي 1991 و2018، قبل أن تتراجع مكانتها بعد وصول أبي أحمد إلى رئاسة الحكومة.

واندلعت الحرب في تيغراي عام 2020، واستمرت حتى اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022، الذي جرى التوصل إليه بوساطة مؤسسات إفريقية وبدعم من واشنطن.

ورغم أن الاتفاق أوقف القتال واسع النطاق، فإنه لم يُنفذ بالكامل، وبقي نحو مليون شخص غير قادرين على العودة إلى منازلهم.

وخلال الأشهر الأخيرة، تجددت الاشتباكات المتقطعة، ونفذت القوات الفدرالية عدة ضربات بطائرات مسيرة داخل تيغراي، بينما حشدت القوات الحكومية قواتها بالقرب من الحدود مع الإقليم.

كما اتهمت جماعات حقوقية جبهة تيغراي بتنفيذ عمليات تجنيد قسري خلال العام الجاري استعداداً لتجدد القتال.

تفوق عسكري للقوات الفدرالية

وتدخل الحكومة الإثيوبية المواجهة الحالية مع تفوق عسكري واضح من حيث القدرات المتاحة لها، إذ تمتلك ترسانة كبيرة من الطائرات المسيرة، ويقدر قوام قواتها بنحو 500 ألف جندي، إلى جانب حصولها على دعم خارجي، خصوصاً من الإمارات العربية المتحدة.

وفي الحرب السابقة، قاتلت إريتريا إلى جانب القوات الحكومية الإثيوبية ضد جبهة تيغراي، قبل أن تتوتر العلاقات لاحقاً بين أسمرة وأديس أبابا.

وتخشى إريتريا، وفقاً لمراقبين، أن تكون لدى إثيوبيا خطط للسيطرة على منفذ مباشر على البحر الأحمر، في وقت لا تزال فيه حدود إريتريا وتيغراي مرتبطة بتوازنات عسكرية وسياسية متغيرة.

المصادر الإضافية • وكالات

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

أوزبكستان تراهن على الحوافز الضريبية والقواعد الجديدة لتصبح بوابة التكنولوجيا لآسيا الوسطى

هل يمكن لمراقبة الطيور أن تساعد في التعافي من السكتة الدماغية؟ الباحثون: قد تعزز مهارات التواصل

أزمة تتصاعد.. هولندا تأسف "بشدة" لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها في الضفة الغربية