في مذكرة أصدرها في مايو/أيار 2025، قال الوزير إن الخطة تهدف إلى تخليص الجيش من "طبقات بيروقراطية غير ضرورية".
يتجه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى إجراء أكبر خفض في عدد المناصب المخصصة للجنرالات والأدميرالات منذ بدء ولايته.
ويعتزم هيغسيث خفض عدد المناصب المخصصة للضباط من رتبة جنرال أو أدميرال بنحو 20%، على أن تُستكمل عملية التقليص بحلول الأول من يناير/ كانون الثاني 2027، وفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين، وأكدته مصادر في وزارة الدفاع الأميركية.
ومن المقرر أن يكشف هيغسيث عن الخطة خلال خطاب "حالة القوات" الذي يلقيه اليوم الأربعاء في قاعدة كوانتيكو التابعة لمشاة البحرية في ولاية فرجينيا.
ويأتي الإعلان بعد عام من توجيه سابق بخفض عدد المناصب العليا بنسبة 10%، ما يعني مضاعفة النسبة المستهدفة سابقًا.
نحو 170 منصبًا على طاولة الخفض
لا تعني الخطة بالضرورة إقالة 20% من الجنرالات والأدميرالات الموجودين حاليًا، إذ تستهدف بصورة أساسية المناصب العسكرية المخصصة لهذه الرتب.
وبحسب "Federal News Network"، كان الجيش الأميركي يشغل 851 منصبًا من أصل 857 منصبًا مخصصًا للضباط من هذه الفئة حتى نهاية يوليو/ تموز الماضي. وبناءً على ذلك، يمكن أن يؤدي خفض النسبة المستهدفة إلى إزالة نحو 170 منصبًا من هيكل القيادة، ليبقى قرابة 680 منصبًا.
وتشير التقارير إلى أن بعض المناصب لن تُلغى بالكامل، وإنما ستُخفض الرتبة المطلوبة لشغلها، بحيث يمكن أن يتولاها ضباط برتبة عقيد في الجيش أو قبطان في البحرية بدلًا من جنرال أو أدميرال.
في المقابل، ستُلغى مناصب أخرى بصورة كاملة.
وقال هيغسيث مرارًا إن البنتاغون يحتاج إلى عدد أقل من كبار الضباط وقيادة أكثر ارتباطًا بالجنود المنتشرين في الميدان، في إطار ما يصفه بسياسة "جنرالات أقل، جنود أكثر".
خفض المناصب يأتي بعد سلسلة من الإقالات
منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، أقال ترمب أو هيغسيث، أو دفعا إلى التقاعد، أكثر من 20 قائدًا عسكريًا، من بينهم رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج، الذي غادر منصبه في أبريل/نيسان.
وشملت التغييرات أيضًا المرأتين الوحيدتين اللتين كانتا تحملان رتبة أربع نجوم في القوات المسلحة الأميركية، إلى جانب عدد من الضابطات برتب عليا، بما يفوق نسبتهن بين القيادات العسكرية العليا.
وتواصلت سلسلة المغادرات خلال العام الجاري، وصولًا إلى استقالة وزير الجيش دان دريسكول في سبتمبر/ أيلول، بعد أشهر من التوترات مع هيغسيث.
ولم تعلن الإدارة الأميركية سببًا رسميًا مفصلًا لاستقالته، لكن تقارير صحفية تحدثت عن خلافات بين الرجلين بشأن إدارة الجيش وتحديثه.
وتشير شبكة "CBS News" إلى أن 20 جنرالًا وأدميرالًا ومسؤولًا مدنيًا في وزارة الحرب على الأقل غادروا مناصبهم أو أُقيلوا منذ تولي هيغسيث وزارة الدفاع، فيما أحصت وسائل إعلام أخرى أكثر من ذلك عند احتساب التقاعد والاستقالات والتغييرات في المناصب القيادية المختلفة.
وبحسب صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، شملت التغييرات أكثر من 24 قائدًا عسكريًا بارزًا منذ بداية ولاية دونالد ترامب الثانية، بينهم قادة في أعلى مستويات الجيش والبحرية والقوات الجوية، في وقت كانت فيه المؤسسة العسكرية تعيد ترتيب قياداتها بالتوازي مع خفض عدد المناصب العليا.
لكن إدارة ترامب وهيغسيث تقول إن هذه التغييرات جزء من إعادة توجيه المؤسسة العسكرية نحو الجاهزية والقتال، وليست إجراءات تستهدف أشخاصًا بسبب هوياتهم.
أكثر من خفض للرتب
في العام الماضي، وجّه الوزير إلى تقليص عدد الضباط من رتبة أربع نجوم في الخدمة الفعلية بنسبة 20%، إضافة إلى خفض عدد الضباط من الرتب العليا الأخرى، كما شملت إجراءات منفصلة الحرس الوطني.
وفي الوقت نفسه، دفع هيغسيث باتجاه تغييرات في معايير اللياقة البدنية والانضباط والمظهر داخل القوات المسلحة، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية يجب أن تعطي الأولوية لمهمتها القتالية بدلًا من التركيز على قضايا إدارية وثقافية.
وقد ظهرت هذه التوجهات بوضوح خلال خطاب هيغسيث في كوانتيكو العام الماضي، عندما جمع مئات كبار القادة العسكريين وأعلن سلسلة من التغييرات المتعلقة باللياقة والانضباط والثقافة العسكرية.
وفي إطار أوسع لإعادة صياغة المؤسسة العسكرية، أعلن هيغسيث أيضًا تغييرًا في وضع أعضاء هيئة التدريس المدنيين في الأكاديميات العسكرية الأميركية.
وبموجب توجيه جديد، لن تمنح الأكاديميات العسكرية الأميركية، ومنها الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت والأكاديمية البحرية، نظام التثبيت الوظيفي لأعضاء هيئة التدريس المدنيين الجدد. ولا ينطبق القرار بأثر رجعي على من يحملون التثبيت بالفعل.
وقالت وزارة الحرب إن الهدف هو إعادة توجيه التعليم العسكري نحو إعداد الضباط للحرب والعمليات القتالية، بينما يرى منتقدون أن تقليص استقلالية أعضاء هيئة التدريس المدنيين قد يؤثر في البيئة الأكاديمية وحرية البحث والتدريس داخل المؤسسات العسكرية.
وتخوض الولايات المتحدة منذ أواخر فبراير/ شباط حربًا مع إيران.
وأشارت "ABC News" إلى أن تأثير خفض عدد المناصب في سير العمليات العسكرية لم يتضح بعد، خصوصًا أن التقليص يستهدف المناصب القيادية في وقت تواصل فيه القوات الأميركية عمليات عسكرية خارج البلاد.
"إزالة طبقات بيروقراطية غير ضرورية"
عندما أعلن هيغسيث للمرة الأولى خطة تقليص المناصب في أعلى هرم القيادة العسكرية، قال إن الهدف يتمثل في إزالة "هيكل قوات متكرر لتحسين القيادة وتبسيطها".
وفي مذكرة أصدرها في مايو/أيار 2025، قال الوزير إن الخطة تهدف إلى تخليص الجيش من "طبقات بيروقراطية غير ضرورية".
ويحدد القانون الأميركي عدد المناصب المخصصة للضباط من رتب الجنرالات والأدميرالات في القوات المسلحة، إلا أن الحكومة تستطيع إبقاء بعض هذه المناصب شاغرة من خلال عدم تقديم مرشحين جدد لشغلها إلى الكونغرس.