ستجري محادثات الأمم المتحدة في أنطاليا الشهر المقبل على وقع **أزمة الطاقة العالمية** و**موجات الحر الشديد** و**كارثة الفيضانات في نيبال**.
ستتجه أنظار العالم إلى تركيا الشهر المقبل، إذ تستضيف أكبر قمة مناخية في العالم.
ينطلق مؤتمر "كوب31" في مدينة أنطاليا الساحلية في التاسع من نوفمبر، ليجمع ممثلين عن 197 دولة في مواجهة درجات حرارة قياسية عالميا، وتصاعد الأضرار المناخية، والضغوط المتزايدة للابتعاد عن الوقود الأحفوري الذي يسخّن الكوكب.
ورغم فوز تركيا بحق الاستضافة، فإن أستراليا ستقود المفاوضات الماراثونية في ترتيب غير مسبوق تم التوصل إليه بعد تقدم البلدين لاستضافة أهم ملتقى عالمي للمناخ.
ومن المتوقع أن تخلو مفاوضات الأمم المتحدة الرسمية هذا العام من القرارات الكبرى، لتتصدّر التعهدات المناخية الطوعية المشهد.
إلى جانب ذلك، تعتزم الدولة المضيفة الدفع في اتجاه تعزيز كهربة القطاعات باعتبارها أحد المسارات لتقليص الانبعاثات وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. غير أن منتقدين يحذّرون من أن الكهربة لا بد أن تسير جنبا إلى جنب مع الطاقة النظيفة كي تتحقق أهداف إزالة الكربون.
ويبقى السؤال كيف سيؤثر عام مثقل بكوارث مناخية مدمّرة واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية على المناقشات داخل قاعات التفاوض وخارجها؟
هل سيكون التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري مطروحا على طاولة "كوب31"؟
تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل لتوافق عالمي بشأن تحديد أهداف أو مسارات واضحة من أجل التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، كما أن هذا الملف الشائك ليس مدرجا رسميا على أجندة مفاوضات "كوب31".
وفي غياب التوافق، يُتوقع أن تكشف البرازيل عن "خريطة طريق" طوعية لتوجيه عملية الانتقال بعيدا عن الفحم والنفط والغاز، بعد فشل الدول في الاتفاق على تلك الآلية خلال مؤتمر العام الماضي.
لكن الإحباط من جمود ملف الوقود الأحفوري قد يتجدد في أنطاليا. فقد نظّمت نحو 60 دولة هذا العام مؤتمرا منفصلا عن مسار الأمم المتحدة طالبت فيه بتسريع التحرك بشأن الوقود الأحفوري.
ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم إشراك هذه الدول في "كوب31"، إلا أن تركيا وأستراليا تعهّدتا بتوفير قدر من الوضوح في المؤتمر وعدم اللجوء إلى مفاجآت في اللحظات الأخيرة.
لماذا قد يكون التركيز على الكهربة خطوة إشكالية؟
تفضّل تركيا وأستراليا أن ينصب التركيز على الكهربة، أي استبدال التقنيات التي تحرق الوقود الأحفوري مباشرة، مثل السيارات العاملة بالديزل والتدفئة بالغاز، ببدائل كهربائية.
وتحث مبادرتهما الرئيسية في أنطاليا الدول على الالتزام بهدف طوعي لرفع نسبة الطلب النهائي على الطاقة الذي تُلبّيه الكهرباء من نحو 20 في المئة حاليا إلى 35 في المئة بحلول عام 2035.
ويقول المنظمون إن تعزيز الكهربة يمكن أن يخفّض الانبعاثات المسببة لاحتباس الحرارة ويقلّص الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري المكلفة، وهو هاجس رئيسي لدى الدول بعد أن تسببت حرب الشرق الأوسط في صدمة عالمية بأسواق الطاقة.
غير أن قرابة ثلث كهرباء العالم لا يزال يُنتَج باستخدام الفحم، كما أن الهدف الخاص بالكهربة لا يوضّح صراحة كيفية إنتاج الكهرباء الإضافية المطلوبة، ما يثير تساؤلات حول مصداقية الخطة.
ما التعهدات المناخية الطوعية المتوقَّعة على هامش "كوب31"؟
بعيدا عن الهدف الرئيسي المتعلق بالكهربة، تقود تركيا حزمة من المبادرات الطوعية تتناول موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي، وخفض انبعاثات الميثان وتقليل النفايات، والمدن القادرة على التكيّف مع تغير المناخ.
ومن المقرر إدراج هذه التعهدات غير الملزمة ضمن "أجندة عمل" منفصلة تسير بالتوازي مع المفاوضات الرسمية لـ"كوب"، حيث تُتخذ القرارات بالتوافق ويتعيّن على الدول الموافقة على كل سطر من نصوص الاتفاقيات.
وتتضمن مفاوضات هذا العام، التي تُنتزع فيها التسويات بشق الأنفس، عددا قليلا من الملفات اللافتة، وتركّز أساسا على قضايا تقنية مرحّلة من مؤتمرات سابقة.
تمويل المناخ في أعقاب فيضانات نيبال
ومن القضايا التي تتكرر في مؤتمرات المناخ، حجم المساعدات المالية التي تقدّمها الدول الغنية، والذي سيخضع مجددا للتدقيق في أنطاليا، ولا سيما بعد فيضانات نيبال المدمّرة المرتبطة بتغير المناخ.
وقد أحيا نداء كاتماندو للحصول على الدعم المطالب القديمة بضرورة أن يدفع الملوِّثون التاريخيون مزيدا من الأموال لمساعدة الدول الفقيرة على التحول إلى الطاقة المتجددة، والتكيّف مع تأثيرات المناخ، والتعافي من الكوارث.
وتقدّم تركيا نفسها جسرا بين الدول المتقدمة والنامية، فيما قال الرئيس المقبل لـ"كوب31" مراد كوروم إن سد "هوة" تمويل المناخ سيكون من أولويات المؤتمر في أنطاليا.
من سيستضيف "التقييم العالمي" لمؤتمر المناخ في عام 2028؟
في مؤتمر "كوب33" المقرر عام 2028، ستجري الدول تقييما عالميا للتقدّم المحرز في العمل المناخي. ويُنفّذ هذا التقييم كل خمس سنوات لقياس مدى التقصير في تحقيق أهداف اتفاق باريس.
لكن هذا المؤتمر الحاسم لم يحصل بعد على دولة مضيفة، إثر سحب الهند ترشيحها.
وتدرس الصين تقديم عرض للاستضافة، وفق مصادر مطلعة، في وقت تسعى فيه بكين إلى تحسين صورتها كقوة عالمية رائدة في مجال المناخ، خاصة في ظل غياب الولايات المتحدة عن قيادة هذا الملف.
ولا يلزم اتخاذ قرار هذا العام، لكن احتمال عقد مؤتمر للمناخ في بكين محمّل برسائل سياسية يُتوقَّع أن يكون من أبرز الموضوعات المتداولة في أنطاليا.