ارتفعت معظم أسواق الأسهم صباح الاثنين قبيل افتتاح الأسواق الأوروبية، مع هبوط أسعار النفط بعد إعلان دونالد ترامب عن هدنة في مجال الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، مما حدّ من تأثير موجة جديدة من هجمات الحوثيين على السعودية.
تراجعت عقود الخام الرئيسية بأكثر من واحد في المئة بعد تصريح الرئيس الأميركي، رغم أنه أثار دهشة في كييف التي أكدت أيضا أن موسكو استهدفت عدة محطات كهرباء في البلاد. وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشال" في وقت مبكر من صباح الأحد: "يسري فورا وقف لإطلاق النار على قطاع الطاقة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. الطرفان وافقا عليه. لا تنتهكوه!".
وجاء منشوره بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف الهجمات على المصافي الروسية، قائلا إنه "حان الوقت لكي تحصل أوكرانيا على رئيس جديد" يتولى إنهاء الحرب بشكل نهائي. وزيلينسكي بدا متفاجئا بالإعلان، وقال إنه يسعى للحصول على مزيد من التفاصيل، لكنه أضاف أن "أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه روسيا أيضا". ولم تؤكد موسكو حتى الآن موافقتها.
ورغم ترحيب حلفاء أوكرانيا بالإعلان، تعرض ترامب لانتقادات حادة بعدما أعلن تخفيفا مؤقتا للعقوبات الأميركية على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قال قادة أوروبيون وكييف إنها لن تؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وانعكس هبوط أسعار النفط على ارتفاع أولي كان قد سجّل عقب هجمات الحوثيين على السعودية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقتل ما لا يقل عن 12 شخصا في مطار الرياض الدولي السبت في أعنف هجوم تشهده الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد، وتوفي شخص آخر إثر ضربة ثانية الأحد. وتمثل هذه الهجمات تصعيدا حادا في حرب اليمن، حيث تقدم الرياض منذ سنوات دعما عسكريا للحكومة المعترف بها دوليا في مواجهتها مع الحوثيين.
وأعلن الحوثيون المدعومون من إيران الأحد مسؤوليتهم عن عدة هجمات خلال 24 ساعة الماضية وهددوا بمواصلة استهداف مراكز العبور في المملكة، واصفين إياها بأنها "مسرح عمليات لقواتنا". وكتب ستيفن إنيس من شركة "إس بي آي أسيت مانجمنت": "السوق لم يعد يدفع علاوة جيوسياسية كاملة مع كل عنوان، وربما يكون هذا أهم مؤشر في حركة الأسعار الصباحية". وأضاف: "الهجوم يكون مؤثرا إذا هدد براميل حقيقية، أو ممرات الشحن، أو طاقة التكرير، أو تكاليف التأمين؛ وإلا فإن السوق يغدو أكثر ترددا في الدفع لمجرد أن مؤشر الجغرافيا السياسية يضيء باللون الأحمر". وتابع: "السوق الفعلي لا يزال ضيقا بما يكفي للإبقاء على خام برنت فوق 100 دولار، لكن العقود الآجلة ترفض التعامل مع كل تصعيد جديد بوصفه بداية صدمة تضخمية جديدة متواصلة".
لمحة عن الأسواق صباح الاثنين
وفر انخفاض أسعار النفط دعما لمعظم الأسواق الآسيوية، إذ سجلت هونغ كونغ وسيدني وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا ارتفاعات. لكن مؤشري سيول وتايبيه تعرضا لضغوط بسبب خسائر شركات الشرائح الإلكترونية "إس كيه هاينكس" و"سامسونغ" و"تي إس إم سي"، فيما أغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة. وارتفعت العقود الآجلة الأميركية بشكل حاد. ويستعد المستثمرون أيضا لصدور بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأساسية في الولايات المتحدة، والتي قد تلعب دورا كبيرا في قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، علما أن اجتماع البنك مقرر في نهاية أكتوبر. كما يترقب المتعاملون انطلاق موسم إعلان النتائج هذا الأسبوع، مع انتظار بيانات عمالقة البنوك "جي بي مورغان" و"غولدمان ساكس" و"بنك أوف أميركا". وستلحق شركات التكنولوجيا الكبرى في وقت لاحق من الشهر وفي نوفمبر، إذ يسعى المتداولون إلى استشراف آفاق قطاع الذكاء الاصطناعي في ضوء المبالغ المالية الهائلة التي ضُخت فيه خلال السنوات الأخيرة.