اندلع حريق في مبنى تابع لـ"أرامكو" في الظهران، وأصيب أربعة أشخاص بشظايا صواريخ تم اعتراضها في الرياض، فيما تواصل هجمات الحوثيين بعد غارة على مطار العاصمة أودت بحياة 13 شخصا في أسوأ هجوم داخل السعودية منذ 2015.
قالت السعودية الأربعاء إن هجوما على مبنى تابع لشركة أرامكو في شرق المملكة تسبب في حريق محدود، في وقت وجّه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة للحوثيين في اليمن، متهما إياهم بأنهم "يتصرفون بشكل سيئ جدا".
وقال مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إن مبنى إداريا تابعا لعملاق النفط أرامكو في الظهران تعرّض مساء الثلاثاء لضربة أدت إلى "حريق محدود" من دون وقوع "إصابات أو قتلى".
وقالت هيئة الدفاع المدني السعودية، في بيان منفصل الأربعاء، إن شظايا صاروخين حوثيين تم اعتراضهما في أجواء العاصمة الرياض أدت إلى إصابة أربعة أشخاص، كما تضرر 15 منزلا.
وفي وقت سابق الثلاثاء، شنّ التحالف ضربات على مواقع نفطية في غرب اليمن، ردا على أعنف هجوم تتعرض له الأراضي السعودية منذ سنوات.
واستهدفت الضربات في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وفي محافظات ذمار وصعدة غرب اليمن، منشآت قال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي على منصة "إكس" إنها تُستخدم "لتزويد المجهود الحربي" للحوثيين و"تهديد المملكة واليمن والبحر الأحمر الجنوبي والممرات المائية".
وبعد ذلك دوّى انفجار قوي في العاصمة السعودية، وتلقى السكان تنبيها عبر هواتفهم يفيد بأن "مدينة الرياض تواجه تهديدا جويا معاديا".
وقال شاهد عيان، كان يسير في أحد الشوارع الرئيسية في الرياض، إنه "رأى مقذوفا يشق السماء" فوق مركز تجاري، تاركا "خطا من الضوء المصفر يتبعه خط من الدخان، قبل أن نسمع انفجارا".
وأضاف الشاهد، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "كان الناس هادئين، لم يكن أحد يتحدث، لكننا كنا خائفين وننظر جميعا إلى السماء".
وأفاد شهود بأن انفجارات أخرى سُمع دويها في الرياض الأربعاء.
وبعد سلسلة غارات حوثية استهدفت مطارات ومنشآت طاقة داخل السعودية في الأيام الأخيرة، أصدر التحالف الذي تقوده الرياض أول أمر إجلاء في العاصمة اليمنية منذ اشتداد الحرب في يوليو، قبل أن يهاجم منشأة تابعة لشركة النفط اليمنية على مشارف صنعاء.
وأفاد تنبيه عاجل على قناة "المسيرة" التلفزيونية التابعة للحوثيين بأن "العدوان السعودي" استهدف شركة النفط.
وكان الحوثيون قد أصدروا في وقت سابق تهديدا جديدا باستهداف مطار الرياض الدولي ومصفاة نفط ومنشأة لأرامكو في الدمام إذا نُفذت الضربة، داعين المواطنين إلى الابتعاد عن تلك المواقع.
وأصدرت دول عدة تحذيرات سفر لرعاياها في السعودية، آخرها فرنسا التي طلبت من مواطنيها تجنب مطارات الرياض وجدة والدمام.
يتصرفون بشكل سيئ جدا
وأدى هجوم بصاروخ على مطار الرياض الدولي السبت إلى مقتل 13 شخصا وتعليق حركة الطيران، في أسوأ هجوم من نوعه منذ عام 2015.
ودفع هذا الهجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القول إنه يدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" الثلاثاء أن "الحوثيين يتصرفون بشكل سيئ جدا"، متهما إياهم بالعمل "على الأرجح بإيعاز من إيران".
وأضاف: "كنت أعتقد أنهم تعلّموا درسهم قبل عام، عندما قصفناهم بشدة"، محملا طهران مسؤولية ما يقومون به.
وتابع ترامب قائلا إن الحوثيين "ظلوا صامتين لفترة طويلة، لكنهم ظهروا مجددا الآن، على الأرجح بإيعاز من إيران، وهي دولة فاشلة، بلا بحرية وبلا سلاح جو، تملك أسوأ اقتصاد في العالم وتضخما بنسبة 301%، وتتصرف بطريقة شريرة جدا، عبر ضرب السعودية عمدا ومحاولة رفع أسعار النفط، على الأرجح قبل الانتخابات الأمريكية ـ وهذا أمر غير مقبول".
وحذر الحوثيون الولايات المتحدة من التدخل، إذ قال عضو المكتب السياسي للجماعة محمد البخيتي إنهم سيستهدفون المصالح الأمريكية في المنطقة.
وأوضح البخيتي أن الهدف من الحملة ضد الأهداف السعودية هو توجيه رسالة إلى ولي العهد "بأنه لم يعد بإمكانه شن العدوان على اليمن من موقع آمن".
وتعهد مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في بيان صدر الثلاثاء، بأنه "لن يسمح بتهديد أمنه أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب".
ويقدّم التحالف الذي تقوده السعودية دعما عسكريا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في حربها ضد الحوثيين منذ عام 2015، في نزاع أهلي طويل الأمد تسبب في أزمة إنسانية حادة.
وفي اليمن، يغذي تجدّد القتال خطر تفشي الأمراض المعدية.
وقالت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء إن حالات الاشتباه بالكوليرا تضاعفت ثلاث مرات خلال ثلاثة أسابيع، محذرة من أن العبء المتزايد للمرض يرهق المستشفيات التي تعالج في الوقت نفسه ضحايا الحرب.