تعمل الوحدات الجديدة إلى جانب نظام "ميدولاندز"، ضمن توجه أمريكي لتوسيع خيارات التعامل مع اتصالات الأقمار الصناعية المعادية، مع الاحتفاظ بإمكانية تعطيل الإشارات من دون التسبب في حطام مداري.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن جانب من القدرات العسكرية المتقدمة التي تطورها قوة الفضاء الأمريكية، بعدما سمحت لها وزارة الحرب بزيارة قاعدة عسكرية في ولاية كولورادو والاطلاع على أنظمة مخصصة للحرب الإلكترونية في الفضاء، قالت الصحيفة إنها أدت دوراً مهماً في العمليات الأمريكية بفنزويلا وإيران.
وتضمنت الزيارة عرضاً لأنظمة هجومية ودفاعية تتعامل مع الإشارات الكهرومغناطيسية، وتتيح رصد التهديدات التي تستهدف القوات الأمريكية، إلى جانب تعطيل اتصالات الأقمار الصناعية التابعة للخصوم.
كما كشفت الجولة عن توجه الجيش الأمريكي نحو تعزيز قدراته على نشر معدات الحرب الإلكترونية في مواقع العمليات بسرعة، بما يمنحه مرونة أكبر في التعامل مع التهديدات المتغيرة.
"ميدولاندز".. نظام هجومي لتعطيل الأقمار الصناعية
وكان نظام "ميدولاندز" (Meadowlands) من أبرز الأنظمة التي اطلعت عليها الصحيفة خلال زيارتها، وهو منظومة هجومية قادرة على التشويش على الأقمار الصناعية المعادية وقطع أو إضعاف الاتصالات التي تعتمد عليها.
وتستخدم هذه الأقمار في المراقبة ونقل البيانات والملاحة، ما يجعل تعطيل إشاراتها وسيلة للتأثير في قدرة الخصم على جمع المعلومات والتواصل مع قواته.
ويتيح النظام الأمريكي استهداف الاتصالات الفضائية من دون الحاجة إلى تدمير الأقمار نفسها مادياً.
ووفقاً لما نشرته قوة الفضاء الأمريكية في 26 يونيو/حزيران 2026، تسلمت قيادة القوات القتالية النظام للاستخدام العملياتي في 8 يونيو/حزيران، بوصفه تطويراً لمنظومة مكافحة الاتصالات الفضائية السابقة .(CCS 10.2)
ونقلت مجلة "سبيس" في 8 يوليو/تموز أن النظام، الذي طورته شركة "إل 3 هاريس" (L3Harris)، يمثل إحدى القدرات الهجومية التي أقرت قوة الفضاء باستخدامها لتعطيل إشارات الأقمار الصناعية المعادية، مع إمكانية إحداث تأثيرات قابلة للعكس بدلاً من تدمير الأصول الفضائية.
"باونتي هنتر".. رصد الإشارات وتحديد مصادر التهديد
وإلى جانب النظام الهجومي، عرضت قوة الفضاء الأمريكية نظام "باونتي هنتر" (Bounty Hunter)، المصمم لرصد النشاط داخل الطيف الكهرومغناطيسي وتحديد مصادر الإشارات التي قد تشكل تهديداً للقوات الأمريكية.
ويعمل النظام على مسح الترددات وتحليل الإشارات لتحديد مواقع التهديدات المحتملة، ما يساعد القادة العسكريين على معرفة مصدر الخطر واتخاذ القرارات المناسبة للتعامل معه.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، يمكن الاستفادة من المعلومات التي يوفرها النظام في تحديد موقع التهديد بدقة ودعم إصدار أوامر بالرد الدفاعي.
وتعكس هذه الوظيفة التكامل بين قدرات الرصد والأنظمة الهجومية، حيث تتيح مراقبة الإشارات تحديد مصادر التهديد، فيما توفر أنظمة التشويش وسيلة للتأثير في الاتصالات التي يستخدمها الخصم.
وحدات تشويش قابلة للنقل والانتشار السريع
وكشفت الصحيفة أيضاً عن تسريع قوة الفضاء الأمريكية نشر نظام "الوحدة الطرفية المعيارية عن بُعد" (Remote Modular Terminal)، الذي يتميز بصغر حجمه وسهولة نقله وتجهيزه في مواقع مختلفة حول العالم.
وأعلنت قيادة القوات القتالية التابعة لقوة الفضاء الأمريكية، في 13 أغسطس/آب 2026، نجاح اختبار مفهوم للنشر السريع لهذه الوحدات، من خلال تعبئتها داخل حاويات مخصصة للنقل.
وأوضحت أن هذه الطريقة تخفض عدد المساحات المطلوبة على متن الطائرات إلى النصف، وتقلل متطلبات الصيانة، وتعزز حماية المعدات وموثوقيتها.
ووفقاً للقيادة، تتيح هذه المنظومات التشويش المؤقت على وصلات الأقمار الصناعية، ويمكن تشغيلها عن بُعد ونشرها بأعداد كبيرة وبتكلفة أقل نسبياً. كما تسمح طبيعتها المتنقلة بتوفير قدرات الحرب الإلكترونية في البيئات التي يصعب فيها الاعتماد على المنشآت الثابتة.
وتعمل الوحدات الجديدة إلى جانب نظام "ميدولاندز"، ضمن توجه أمريكي لتوسيع خيارات التعامل مع اتصالات الأقمار الصناعية المعادية، مع الاحتفاظ بإمكانية تعطيل الإشارات من دون التسبب في حطام مداري.
72 ساعة لنقل المعدات من فنزويلا إلى إيران
وبحسب "وول ستريت جورنال"، نقل أفراد قوة الفضاء الأمريكية، المعروفون باسم "الحراس" (Guardians)، هذه الأنظمة ونشروها لدعم العمليات الأمريكية في فنزويلا وإيران خلال العام الماضي.
ووصف الرقيب الفني جوشوا لوماكس، الذي شارك في مواجهة التهديدات خلال العمليات في فنزويلا قبل انتقاله إلى المهام المرتبطة بإيران، حجم الاستعدادات المطلوبة لنقل المعدات بين مسرحي العمليات.
وقال لوماكس للصحيفة إن فريقه لم يمتلك سوى 72 ساعة لتجهيز المعدات في فنزويلا وتحميلها على متن طائرة والتوجه بها إلى إيران، مشيراً إلى أن العمل جرى في أجواء شديدة التوتر، مع بقاء أفراد الفريق في حالة تأهب مستمر.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن إيران استهدفت مراراً قدرات فضائية أمريكية، بينها محطات اتصالات عبر الأقمار الصناعية، في محاولة للحد من التفوق الذي توفره هذه الأنظمة للقوات الأمريكية.
وتعتمد القوات الأمريكية على الأقمار الصناعية في اكتشاف عمليات إطلاق الصواريخ، والمساعدة في توجيه الأسلحة، والحصول على صور عالية الدقة لمناطق العمليات، ما يجعل حماية الاتصالات الفضائية عنصراً أساسياً في استمرار هذه المهام.
وفي السياق، أكد اللفتنانت جنرال غريغوري غانيون، قائد قيادة القوات القتالية التابعة لقوة الفضاء الأمريكية، أن السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي تمثل إحدى المهام الأساسية للقوات الأمريكية، نظراً إلى اعتماد الأنظمة العسكرية الحديثة على الإشارات في الاتصال وتبادل المعلومات.
وأوضح غانيون، بحسب الصحيفة، أن هذه الموجات غير المرئية تربط بين منظومات عسكرية متعددة، تشمل الغواصات والطائرات والسفن والطائرات المسيرة ومنشآت الرادار والأقمار الصناعية.
وأضاف أن امتلاك القدرة على التحكم في الطيف الكهرومغناطيسي يساعد الولايات المتحدة على إبقاء أنظمتها العسكرية متصلة وتعمل بكفاءة، بالتزامن مع تعطيل قدرة الخصوم على تحقيق المستوى نفسه من الاتصال والتنسيق.