في ظل تعثر التوافق، بدأ تداول أسماء جديدة يمكن أن تدخل المنافسة، من بينها نيكولاي ملادينوف.
تعثر سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، بعدما أخفق المرشحون السبعة في الحصول على دعم القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وسط احتمال طرح أسماء جديدة في محاولة لتجاوز الخلافات بين واشنطن وموسكو وبكين وباريس ولندن.
وأظهرت الجولة السادسة من التصويت الاستطلاعي، التي أجراها مجلس الأمن الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول، أن جميع المرشحين تلقوا أصواتاً معارضة من عضو دائم واحد على الأقل، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي.
وتقترب ولاية الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش من نهايتها في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026.
وتميزت هذه الجولة باستخدام الأعضاء الدائمين الخمسة بطاقات ملونة للمرة الأولى، بما يسمح بتمييز مواقفهم عن مواقف الأعضاء العشرة المنتخبين.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في ظل امتلاك الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة حق النقض (الفيتو)، الذي يتيح لأي منها تعطيل ترشيح الأمين العام، حتى في حال حظي المرشح بدعم غالبية أعضاء مجلس الأمن.
رغم الاعتراضات.. غرينسبان في الصدارة
حافظت الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان على موقعها في صدارة المرشحين من حيث الأصوات المؤيدة، بعدما حصلت على تسعة أصوات تشجيع، مقابل خمسة أصوات معارضة وصوت واحد دون رأي، بحسب رويترز.
لكن تقدم غرينسبان لم يحسم السباق، إذ شملت الأصوات المعارضة صوتين من الأعضاء الدائمين. وينطبق المأزق نفسه على مرشحين آخرين، بينهم الغويانية كارولين رودريغيز-بيركيت والأرجنتيني رافاييل غروسي، اللذان واجها بدورهما اعتراضات من أعضاء دائمين.
وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد أشارت إلى معارضة واشنطن المرشحين السبعة الحاليين. غير أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز امتنع عن تأكيد تلك التقارير، قائلاً إن بلاده تريد "أفضل مرشح"، ومشيراً إلى أن من حق الدول تقديم أسماء إضافية إذا رغبت في ذلك.
ثلاثة أسماء محتملة خارج القائمة الحالية
في ظل تعثر التوافق، بدأ تداول أسماء جديدة يمكن أن تدخل المنافسة، من بينها نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام، الذي يحظى بدعم أمريكي، ولانا نسيبة، وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية، وفريدون هادي سنيرلي أوغلو، الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
لكن هذه الأسماء لا تمثل، حتى الآن، مرشحين رسميين جميعاً، إذ يتطلب دخول السباق تقديم ترشيح من دولة عضو وفق الإجراءات المعتمدة في الأمم المتحدة. كما أن طرح اسم جديد لا يضمن تجاوزه الانقسامات داخل مجلس الأمن.
وتضم قائمة المرشحين السبعة الواردة في الجولة الأخيرة ميشيل باشليه، وماريا فرناندا إسبينوزا، وريبيكا غرينسبان، وكارولين رودريغيز-بيركيت، ورافاييل غروسي، وأولارا أوتونو، وماكي سال.
كيف يُختار الأمين العام المقبل؟
بموجب آلية الاختيار، يحتاج المرشح إلى الحصول على تسعة أصوات على الأقل من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن، مع عدم اعتراض أي من الأعضاء الدائمين الخمسة.
وبعد توصية المجلس، يُحال الاسم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للمصادقة عليه.
وتكتسب المنافسة الحالية أهمية إضافية لأن المنصب سيشغله أمين عام جديد اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027، بعد عشر سنوات من تولي غوتيريش المسؤولية.
كما يجري السباق وسط دعوات إلى إصلاح المنظمة وتعزيز قدرتها على التعامل مع النزاعات الدولية، في وقت تتباين فيه مواقف القوى الكبرى بشأن عدد من الملفات الرئيسية.
وجرت العادة على مراعاة التناوب الجغرافي في اختيار الأمين العام، ما يجعل أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي مرشحتين لنيل المنصب هذه المرة، وإن لم يكن هذا العرف قاعدة ملزمة.