أعادت الاتهامات إلى الواجهة ملفات قضائية تلاحق المعسكرين وتؤثر في صورتهما لدى الناخبين. فقد سبق أن سُجن لولا على خلفية إدانة بالفساد أُلغيت لاحقًا، فيما يقضي جايير بولسونارو عقوبة بالسجن مدتها 27 عامًا بعد إدانته في قضية محاولة الانقلاب عقب خسارته انتخابات عام 2022.
على بُعد أيام من اختيار رئيس البرازيل المقبل، لم تقدم أول مناظرة تلفزيونية بين لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومنافسه فلافيو بولسونارو إجابات واضحة عن القضايا التي تشغل الناخبين بقدر ما كشفت عن عمق العداء بين المعسكرين.
واستحوذت الاتهامات بالفساد والإهانات المتبادلة على المواجهة، في وقت يسعى فيه المرشحان إلى كسب أصوات قد تحسم نتيجة جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر/تشرين الأول.
ويخوض الطرفان السباق في ظل انقسام سياسي مستمر منذ سنوات، وتراجع الثقة لدى قطاعات من البرازيليين في الطبقة السياسية.
ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، يُعد الفساد من أبرز الملفات التي تشغل الناخبين قبل التصويت، بينما امتنع نحو 21% من الناخبين عن المشاركة في الجولة الأولى، وهي أعلى نسبة امتناع منذ عام 1998.
تحقيقات متبادلة بدلًا من مواجهة البرامج
خلال المناظرة التي بثتها قناة "باند" واستمرت قرابة ساعتين، طالب لولا منافسه بتقديم توضيحات بشأن علاقته بالمصرفي دانيال فوركارو، المسجون على خلفية قضية مصرفية، وبشأن أموال مرتبطة بتمويل فيلم عن حياة والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو.
في المقابل، حاول فلافيو ربط الرئيس الحالي بشبهات تتعلق بابنه فابيو لويس لولا دا سيلفا، المعروف بلقب «لولِينيا»، مستندًا إلى اتهامات متداولة بشأن علاقاته بأشخاص خضعوا للتحقيق في قضايا فساد.
وتحولت هذه الملفات إلى مادة للتراشق الشخصي، إذ وصف لولا منافسه بأنه "مهرج"، واتهم عائلة بولسونارو بالكذب، بينما قال فلافيو إن الفساد متجذر لدى الرئيس، مستخدمًا عبارة "لديك مشكلة واضحة جدًا في حمضك النووي".
أعادت الاتهامات إلى الواجهة ملفات قضائية تلاحق المعسكرين وتؤثر في صورتهما لدى الناخبين. فقد سبق أن سُجن لولا على خلفية إدانة بالفساد أُلغيت لاحقًا، فيما يقضي جايير بولسونارو عقوبة بالسجن مدتها 27 عامًا بعد إدانته في قضية محاولة الانقلاب عقب خسارته انتخابات عام 2022.
فلافيو يستثمر مخاوف الأمن والمعيشة
على الرغم من حدة السجال، ظهرت اختلافات واضحة في الرسائل الانتخابية للمرشحين.
وركز فلافيو بولسونارو على الأمن ومكافحة الجريمة، متعهدًا بتصنيف العصابات الكبرى والمليشيات المرتبطة بتجارة المخدرات "منظمات إرهابية"، إلى جانب توسيع القدرة الاستيعابية للسجون بأكثر من نصف مليون مكان إضافي.
أما لولا، فدافع عن سجله الاقتصادي والاجتماعي، مستشهدًا بزيادات الحد الأدنى للأجور التي تجاوزت التضخم خلال فترة حكمه، ومؤكدًا أن النمو ينبغي أن ينعكس على دخول المواطنين، لا أن تتركز ثماره لدى فئة محدودة.
غير أن أسعار المواد الغذائية ظلت نقطة ضغط على الرئيس، إذ واجهه منافسه بأسئلة بشأن ارتفاع كلفة المعيشة وقدرة الأسر على شراء اللحوم والمواد الأساسية.
وتأتي هذه الانتقادات رغم تراجع التضخم والبطالة إلى مستويات منخفضة، وفق البيانات التي أشار إليها التقرير الأصلي.
خلاف على علاقة البرازيل بواشنطن
امتد الخلاف إلى السياسة الخارجية، بعدما اتهم لولا عائلة بولسونارو بالسعي إلى التأثير في واشنطن لفرض رسوم جمركية على البرازيل، معتبرًا أن ذلك يضر بالمصالح الاقتصادية للبلاد من أجل مكاسب سياسية داخلية.
وقال الرئيس إن عائلة منافسه خاضعة للمصالح الأميركية، بينما رفض فلافيو هذا الاتهام وهاجم توجهات حكومة لولا الخارجية، متهمًا إياها بالتقارب مع أطراف وصفها بأنها معادية للمصالح البرازيلية.
وكان فلافيو بولسونارو قد تقدم على لولا في الجولة الأولى التي جرت في 4 أكتوبر/تشرين الأول، بحصوله على 47% من الأصوات مقابل 45% للرئيس الحالي، وفق النتائج الواردة في التقرير. لكن تقارب النتيجة يجعل أصوات الناخبين الذين لم يحسموا خيارهم عاملًا مهمًا في الجولة المقبلة.
وتزامنت المناظرة مع تجمعات لمؤيدي المرشحين في ساو باولو وبرازيليا، إلى جانب احتجاجات طلابية في ريو دي جانيرو ضد فلافيو، في مشهد عكس استمرار الانقسام السياسي في البلاد.
ومن المقرر أن تُجرى مناظرة أخرى عبر شبكة "تي في غلوبو" في 23 أكتوبر/تشرين الأول، قبل يومين من جولة الإعادة.
وستكون فرصة أخيرة للمرشحين لعرض مواقفهما ومحاولة التأثير في الناخبين قبل التصويت.