ابحثوا عنا
اعلان

موجهًا رسائل للدول الأوروبية.. رئيس "التيار الوطني الحر" يتحدث ليورونيوز عن الحرب والمفاوضات في لبنان

صورة أرشيفية- جبران باسيل، رئيس حزب "التيار الوطني الحر" اللبناني، خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" في بيروت، لبنان، يوم الاثنين 17 أكتوبر 2022.
صورة أرشيفية- جبران باسيل، رئيس حزب "التيار الوطني الحر" اللبناني، خلال مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" في بيروت، لبنان، يوم الاثنين 17 أكتوبر 2022. -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Hassan Haidar & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تحدث رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل لـ"يورونيوز" عن جملة ملفات، أبرزها سلاح حزب الله والتفاوض مع إسرائيل وأمن الجنوب، داعياً أوروبا إلى تحمّل مسؤولياتها في تسهيل عودة النازحين السوريين وعدم ترك لبنان وحيداً أمام أعباء النزوح فيما تطالبه بالمساهمة في استقرار المنطقة.

شدّد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة بالتوازي، رافضاً أن يتحول أيّ من الملفين إلى ذريعة لتعطيل الآخر. ودعا إلى استراتيجية أمن وطني تحمي لبنان من العدوان، وتحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساته الدستورية، وتحيّده عن صراعات الآخرين، مؤكداً أن إعادة بناء الثقة مع حزب الله تتطلب صيغة جديدة تقوم على مشروع الدولة والشراكة الوطنية.

اعلان
اعلان

وفي مقابلة مع "يورونيوز" تناولت زيارته إلى فرنسا والتطورات اللبنانية والإقليمية، عرض باسيل رؤيته للتفاوض مع إسرائيل ومستقبل الأمن في الجنوب، والعلاقة مع سوريا وعودة النازحين، إلى جانب موقفه من أداء الحكومة والأولويات المعيشية والدورين الفرنسي والأميركي.

زيارة فرنسا: الاستقلال والشراكة ودور الانتشار

ووضع باسيل زيارته إلى فرنسا في سياق وطني وروحي وسياسي واغترابي، موضحاً: "هذه الزيارة لها أبعاد وطنية وروحية وسياسية واغترابية. جئنا إلى باريس بالتزامن مع ذكرى 13 تشرين، التي تختصر نضالنا من أجل لبنان الحر والسيّد والمستقل. وشاركنا في إحياء ذكرى شهدائنا في كاتدرائية سيدة لبنان، حيث قدّمنا تمثالاً للطوباوي البطريرك الياس الحويّك، الذي جاء إلى باريس قبل أكثر من مئة عام حاملاً قضية لبنان الكبير. الرسالة واضحة: الذين دافعوا عن استقلال لبنان عام 1990 هم امتداد لمشروع الذين ناضلوا من أجل قيامه عام 1920".

وعن لقاءاته والرسالة التي حملتها الزيارة، أشار إلى أنه "التقيت أبناء الانتشار، وتناقشنا في الهوية والتنمية والاقتصاد والكهرباء والهجرة ودور المنتشرين. أقول من باريس إن لبنان لا يحتاج إلى وصاية جديدة، بل إلى دولة قوية وشراكة وطنية حقيقية، وإن المنتشرين ليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل شركاء في القرار وفي صناعة مستقبل الوطن".

إنهاء الاحتلال وحصرية السلاح مساران متلازمان

وربط باسيل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بمحاولة فرض شروط على لبنان، مع تشديده على مسؤولية الدولة عن قرار الحرب والسلم: "المشكلة الأساسية أن إسرائيل تريد استخدام تفوّقها العسكري لفرض شروط سياسية وأمنية على لبنان، وتتعامل مع استمرار الاحتلال والاعتداءات باعتبارهما وسيلة ضغط. في المقابل، علينا أن نكون واضحين: لبنان لا يستطيع أن يحمي نفسه إذا بقي قرار الحرب والسلم خارج مؤسساته الدستورية".

وفي هذه المقاربة، رفض إعفاء إسرائيل من مسؤولياتها أو إخضاع وقف اعتداءاتها لشروط، مؤكداً: "لكن هذا لا يعفي إسرائيل من مسؤولياتها. لا يجوز أن يصبح وقف الاعتداءات مكافأة مشروطة للبنان، ولا أن يتحول الاحتلال إلى ضمانة أمنية لإسرائيل. نريد إنهاء الاحتلال وحصرية السلاح معاً، لا أن يكون أحدهما ذريعة لتعطيل الآخر".

خطر الحرب: استراتيجية أمن وطني وتحييد لبنان

ولم يُخفِ باسيل خشيته من تجدد الحرب الواسعة، مستنداً إلى كلفتها واستمرار الظروف التي قد تقود إليها: "أخشى الحرب لأنني أعرف كلفتها، ولأن لبنان لم يتعافَ بعد من الحروب السابقة. ولكن الخوف وحده ليس سياسة. الخطر قائم ما دام هناك احتلال واعتداءات، وما دام لبنان معرضاً للانجرار إلى المواجهات الإقليمية، وخصوصاً في ظل الحرب والتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران".

ومن هنا، طرح استراتيجية تحدد مسؤوليات الدولة وتحمي لبنان من الانخراط في صراعات المنطقة: "ندعو إلى استراتيجية أمن وطني تقوم على ثلاثة مبادئ: حماية لبنان من العدوان، وحصرية قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وتحييد لبنان عن صراعات الآخرين. لا نريد حرباً يقررها غير اللبنانيين، ولا سلاماً تُفرض شروطه عليهم".

القرى الحدودية: منع تحوّل التهجير إلى اقتلاع دائم

وحذّر باسيل من تحوّل تهجير أهالي القرى الحدودية إلى واقع دائم يغيّر التركيبة الديمغرافية، معتبراً أن هذا الاحتمال من أخطر ما يواجه لبنان: "الخطر ليس فقط في تهجير الناس من بيوتهم، بل في تحويل التهجير المؤقت إلى اقتلاع دائم من الأرض. عندما تُدمَّر المنازل وتُجرف الأراضي الزراعية ويُمنع الأهالي من العودة، يصبح التهجير خطراً على الجغرافيا السكانية والاجتماعية للبنان، بصرف النظر عن النيات المعلنة".

وشدّد على ارتباط حماية الجنوب ببقاء أهله وعودتهم إليه، داعياً إلى خطة وطنية وضمانات دولية: "أهل الجنوب هم خط الدفاع الأول عن بقاء الجنوب لبنانياً، كما أن بقاء وعودتهم إلى أرضهم هي الضمانة الحقيقية لبقاء لبنان. لذلك أطالب بخطة وطنية لإعادة الإعمار والتعويض وإعادة الخدمات، وبضمانات دولية تحمي حق الأهالي في العودة. أخطر احتلال هو الذي يتحول، مع الوقت، إلى غياب دائم لأصحاب الأرض".

التفاوض: اتفاق لإنهاء الاحتلال وضمانات للتنفيذ

وفي ملف التفاوض والاتفاق الإطاري، جعل باسيل النتائج معياراً للحكم على أي اتفاق، مؤكداً أنه "لسنا ضد التفاوض، بل نعتبره وسيلة ضرورية لاستعادة الحقوق ومنع الحرب. ولكن التفاوض ليس غاية بحد ذاته، والاتفاق يُقاس بنتائجه. أي اتفاق لا يتضمن التزامات واضحة ومواعيد للتنفيذ وآليات تحقق وضمانات فعلية لوقف الاعتداءات والانسحاب يبقى ناقصاً".

وحذّر من تكريس ترتيبات مؤقتة بلا أفق واضح لإنهاء الاحتلال: "لقد حذّرنا من أن يتحول الاتفاق الإطاري إلى وضع مؤقت دائم، فتُطلب من لبنان خطوات محددة مقابل وعود إسرائيلية مفتوحة على التأجيل. المطلوب ربط الانسحاب وانتشار الجيش ووقف الاعتداءات بإجراءات متبادلة ومتحقق منها، مع ضمانات دولية وإعادة الإعمار. لا نريد اتفاقاً لإدارة الاحتلال، بل اتفاقاً لإنهائه. يمكن العودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949 أساساً قانونياً وسياسياً لتنظيم الوضع على الحدود. اما موضوع السلام فله شروط أخرى".

سلاح حزب الله: حصرية بيد الدولة من دون مواجهة داخلية

وفي مقاربته لسلاح حزب الله، جمع باسيل بين حصرية القرار والسلاح الشرعي ورفض تحويل هذا المسار إلى صدام داخلي أو استهداف طائفي: "موقفنا واضح وثابت: لا يمكن أن تقوم دولة فعلية إذا كان فيها أكثر من قرار للحرب والسلم. ونحن نريد أن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار والسلاح الشرعي، لكننا نرفض أن تتحول هذه القضية إلى مواجهة داخلية أو إلى استهداف لطائفة".

أما الطريق إلى ذلك، فرأى أنه يمر باستراتيجية يشارك الجميع في صياغتها، بالتوازي مع إنهاء الاحتلال والاعتداءات: "الحل يكون من خلال استراتيجية أمن وطني يشارك في صياغتها الجميع، وتحدد مسؤولية الجيش والقوى الأمنية، ومراحل حصرية السلاح، والقدرات المطلوبة لحماية لبنان. في الوقت نفسه، يجب أن يترافق هذا المسار مع الضغط لإنهاء الاحتلال والاعتداءات. سلاح حزب الله لا يستطيع أن يكون بديلاً من الدولة، والاحتلال الإسرائيلي لا يستطيع أن يكون مبرراً لبقاء لبنان بلا سيادة كاملة".

ضمانات للشيعة: الدولة العادلة والشراكة والأمان

وأكد باسيل أن الدولة العادلة والشراكة الوطنية تشكل أساساً لطمأنة الشيعة إلى أن نزع السلاح لن يتحول إلى استهداف لهم: "أنا أرفض أن يُستهدف الشيعة كما أرفض أن يُستهدف المسيحيون أو السنّة أو الدروز. وأرفض أن تتحول حصرية السلاح إلى انتصار فئة لبنانية على أخرى".

وشدّد على أن الشراكة الكاملة والحماية الأمنية يجب أن تواكبا هذا المسار: "الشيعة مكوّن أساسي في تكوين لبنان، وهم شركاء كاملون في الدولة، ولا يجوز أن يشعروا بأن المطلوب تجريدهم من السلاح تمهيداً لتهميشهم أو تركهم مكشوفين أمام إسرائيل. لذلك نريد ضمانات أمنية وسياسية واجتماعية، ومشاركة كاملة في القرار الوطني، وجيشاً يحمي الجميع. لا يجوز الانتقال من الشعور بقوة السلاح إلى الشعور بانعدام الأمان".

العلاقة مع حزب الله: تفاهم جديد على الدولة

وفي توصيفه للعلاقة بين "التيار" وحزب الله، ميّز باسيل بين عمق الخلاف السياسي ورفض القطيعة الوطنية: "نحن نميّز بين الخلاف السياسي والعداء الوطني. اختلفنا مع حزب الله حول خيارات أساسية، وفي مقدمها الحرب والقرار الوطني، ومفهوم الدولة والشراكة. وهذا الخلاف لا يمكن إخفاؤه أو تجاوزه. لكننا في الوقت نفسه نرفض القطيعة مع مكوّن لبناني أساسي، ونرفض الخطاب الذي يزيد الانقسامات ويجرح كرامات الناس".

وربط إعادة بناء الثقة بالاتفاق على مشروع الدولة، في ضوء اختلاف الظروف عن مرحلة تفاهم عام 2006: "تفاهم عام 2006 انطلق من ظروف معينة، ونحن اليوم أمام ظروف مختلفة جذرياً. ولذلك لا نبحث عن العودة إلى الماضي، بل عن صيغة جديدة للعلاقة. يمكن إعادة بناء الثقة حول مشروع الدولة وحصرية السلاح والقرار الوطني، واحترام الشراكة والاختلاف السياسي. لسنا في وارد إعادة إنتاج تفاهم قديم؛ المطلوب تفاهم جديد بين اللبنانيين على الدولة، لا تفاهم على تقاسمها".

العلاقة مع سوريا: دولتان مستقلتان واحترام متبادل للسيادة

وأبدى باسيل تمسكه بأفضل العلاقات مع سوريا ضمن قواعد واضحة للاستقلال والسيادة، موضحاً: "نحن نريد أفضل العلاقات بين لبنان وسوريا، ولكن على أساس واضح: دولتان مستقلتان، لكل منهما سيادتها ومؤسساتها ومصالحها. لا نريد العودة إلى زمن الوصاية، ولا نريد أن نبني علاقتنا بسوريا على العداء الدائم أو على أحكام مسبقة".

وحدّد الملفات التي يرى أنها تشكّل اختباراً لهذه العلاقة: "ما يهمنا هو تعاطي السلطات السورية الجديدة، ومدى احترامها سيادة لبنان وحدوده، واستعدادها للتعاون في ملفات النزوح والمفقودين والموقوفين وأمن الحدود والإقتصاد والسيادة. نحن مع التعاون الاقتصادي والأمني المشروع، وضد أي تدخل في شؤون بعضنا البعض. سوريا المستقرة مصلحة لبنانية، ولبنان السيّد المستقل يجب أن يكون مصلحة سورية أيضاً".

وفي شأن المخاوف من تدخل عسكري سوري، استند إلى المعطيات المتاحة مع الدعوة إلى اليقظة وضبط الحدود: "لا أريد أن أبني موقفاً على الشائعات، والمعطيات تقول أن قراراً لم يتخذ بالتدخل السوري العسكري. لكن تاريخ العلاقة بين البلدين يفرض علينا اليقظة، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية ووجود مجموعات مسلحة وتوترات على الحدود. نحن نرفض أي تدخل عسكري سوري في لبنان، كما نرفض أن تنطلق من الأراضي اللبنانية عمليات ضد سوريا. المطلوب ضبط الحدود وتعزيز الجيش والتنسيق الرسمي بين الدولتين، لا الأمن بالتراضي بين مجموعات مسلحة. الحدود بين لبنان وسوريا يجب أن تكون حدود تعاون فقط".

عودة النازحين: برنامج واضح ومساعدة داخل سوريا

ورفض باسيل استمرار تعطيل عودة النازحين السوريين، داعياً إلى إطار أكثر فاعلية يعالج الصعوبات القائمة: "لا شيئ يبرر تعطيلها. العودة تحتاج إلى إطار أوسع وأكثر فاعلية واستدامة. هناك صعوبات أمنية واقتصادية وسكنية وإدارية في سوريا، وهناك أيضاً حاجة إلى سياسة لبنانية واضحة وتنسيق فعلي مع السلطات السورية والمنظمات الدولية".

وشدّد على ضرورة تقاسم المسؤوليات وتوجيه المساعدة إلى العائدين داخل بلدهم: "لا يجوز أن يتحمل لبنان وحده عبء نزوح طويل الأمد. نريد عودة منظمة وكريمة، وفق برنامج واضح ومساعدة داخل سوريا، بحيث يستطيع العائدون إعادة بناء حياتهم. الحل الدائم للنزوح السوري يكون في سوريا، لا في تحويل لبنان إلى بلد إقامة دائمة لمئات آلاف النازحين".

وفي هذا السياق، حمّل فرنسا والاتحاد الأوروبي مسؤولية المساهمة العملية في العودة: "أطلب من فرنسا والاتحاد الأوروبي الانتقال من إدارة النزوح في لبنان إلى المساهمة الفعلية في إنهائه بصورة إنسانية ومنظمة. المطلوب تمويل برامج العودة والخدمات، وتقديم المساعدة للأشخاص العائدين، والتعاون مع الحكومتين اللبنانية والسورية والمنظمات الدولية".

وربط استقرار لبنان بالمصلحة الأوروبية أيضاً: "ونريد من أوروبا أن تعترف بأن قدرة لبنان الاستيعابية محدودة، وأن استقراره الاجتماعي والاقتصادي ليس مسألة لبنانية فقط، بل مصلحة أوروبية أيضاً. لا يمكن لأوروبا أن تطلب من لبنان المساهمة في حماية استقرار المنطقة فيما تتركه وحيداً أمام أعباء النزوح. أنظروا ما يحدث في فرنسا، نبهنا منه منذ سنة 1989".

الحكومة والمعارضة: السياسات والنتائج أساس الموقف

وفي تقييمه للحكومة، وضع باسيل إرادتها السياسية وأولوياتها وطريقة إدارتها في صلب النقاش حول قدرتها على مواجهة المرحلة: "المشكلة ليست فقط في قدرة الحكومة، بل في إرادتها السياسية وأولوياتها وطريقة إدارتها. نحن اخترنا المعارضة لأننا لا نستطيع أن نمنح شيكاً على بياض لحكومة تُعلن أهدافاً من دون أن نرى تقدماً في تحقيقها. أين النتائج في استعادة السيادة، وإعادة الإعمار، والكهرباء، وأموال المودعين، وتحريك الاقتصاد؟".

وأوضح خلفية موقف "التيار" منها: "نحن لا نعارض الحكومة لأنها حكومة نواف سلام، بل نعارض سياساتها عندما لا تحقق مصلحة لبنان. المعارضة ليست رفضاً للحكومة، بل رفض لأن يتحول العجز الحكومي إلى أمر طبيعي يتعايش معه اللبنانيون".

الأولويات المعيشية: حماية القدرة الشرائية واستعادة الودائع

وحدّد باسيل الأولويات المطلوبة لتخفيف الضغط عن اللبنانيين انطلاقاً من الأمن وصولاً إلى الإصلاح المالي والخدمات والإنتاج: "الاستقرار الأمني هو الشرط الأول، لكن لا يكفي وحده. الأولوية الاقتصادية هي حماية القدرة الشرائية وإعادة الانتظام المالي، مع خطة جدية لاستعادة الودائع، وإصلاح قطاع الكهرباء، وتخفيض كلفة الخدمات الأساسية، وتحفيز الاستثمار والإنتاج".

ورفض اقتصار المعالجة على تحميل المواطنين أعباء إضافية: "لا يجوز أن تبقى معالجة الأزمة قائمة على زيادة الرسوم والضرائب من دون إصلاح بنيوي ومن دون مساءلة عن الخسائر والمسؤوليات. نريد موازنة تُظهر للناس أين تُصرف أموالهم، وخطة اقتصادية بمؤشرات ومهل واضحة. المواطن لا يريد أن يسمع أن الدولة ضبطت حساباتها، فيما هو عاجز عن ضبط حساب بيته".

الغضب الاجتماعي: الخشية من انفجار جديد وفقدان الأمل

وعن احتمال أن تقود الأزمة المعيشية وتداعيات الحرب والنزوح إلى انفجار شعبي جديد، في ضوء الاحتجاجات التي شهدها عهد الرئيس السابق ميشال عون، عبّر باسيل عن خشيته من هذا الاحتمال: "بالتأكيد أخشى ذلك، ومن الخطأ التقليل من حجم الغضب الاجتماعي. لقد شهدنا عام 2019 كيف يمكن أن الأزمة المعيشية والمالية تتحول إلى انفجار سياسي شامل بتحريض خارجي وتواطؤ داخلي. لكن علينا أيضاً ألا ننسى تراكم السياسات المالية والاقتصادية على مدى عقود، ولا أن نحصر مسؤولية الانهيار في عهد واحد".

ورأى أن تراكم الأعباء يفرض على السلطة الاستجابة لحقوق الناس ومطالبهم: "اليوم الناس أكثر تعباً وأقل قدرة على التحمل، والحرب والنزوح يزيدان الأعباء. من حق الناس الاحتجاج، ومن واجب السلطة الاستماع والمحاسبة والإصلاح. أخطر ما يمكن أن يحصل ليس أن يغضب الشعب، بل أن يفقد الأمل بإمكان التغيير داخل الدولة".

اليونيفيل وأمن الجنوب: قدرات للجيش وبديل واضح

وأبدى باسيل خشيته من فراغ أمني يرافق انسحاب اليونيفيل، مستعرضاً أهمية وجودها والاستحقاق المرتبط بانتهاء عملياتها، معتبرأن أن "وجود اليونيفيل، على الرغم من محدودية فاعليتها في بعض المراحل، شكّل عنصراً مهماً من عناصر الاستقرار والمراقبة الدولية. المشكلة أن قرار مجلس الأمن ينص على انتهاء عملياتها الأساسية في 31 كانون الأول المقبل، ثم انسحاب منظّم خلال سنة 2027. نحن لا نريد أن نصل إلى هذا الموعد من دون بديل واضح وقدرات كافية للجيش اللبناني".

وربط تولّي الدولة مسؤولياتها الأمنية بتوفير مقوماتها ووقف الاعتداءات: "الدولة يجب أن تكون المرجعية الوحيدة للأمن في الجنوب، لكن ذلك يحتاج إلى إمكانات بشرية وتقنية ولوجستية، وإلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية. نريد أن يحل الجيش اللبناني محل أي قوة خارجية في المسؤولية عن أرضه، لا أن يُترك وحده أمام مسؤولية لا تتوافر له إمكاناتها".

وفي شأن الحديث عن مبادرة فرنسية إيطالية لتشكيل قوة بديلة، أبدى انفتاحاً مشروطاً بوضوح دورها ومرجعيتها: "ننظر بإيجابية إلى أي مبادرة جدية تساعد لبنان على حماية حدوده، وتمنع الفراغ الأمني وتدعم انتشار الجيش اللبناني. لكن الأساس هو معرفة طبيعة هذه القوة، ومرجعيتها القانونية، وصلاحياتها، وقواعد عملها، وعلاقتها بالدولة اللبنانية وبالجيش".

وشدّد على موافقة لبنان ودعم جيشه ضمن مظلة دولية واضحة: "الأفضل أن تبقى المظلة الدولية واضحة، وأن يكون أي ترتيب جديد قائماً على موافقة لبنان ودعم جيشه ومراقبة الالتزامات على جانبي الحدود. نرحّب بقوة دولية تساعد لبنان على استعادة سيادته، لا بقوة تحلّ محل سيادته".

الدور الفرنسي: فاعلية سياسية لحماية الوحدة والسيادة

وثمّن باسيل العلاقة التاريخية مع فرنسا وجهودها في لبنان، مع الدعوة إلى دور سياسي أكثر فاعلية: "نحن نثمّن علاقة فرنسا التاريخية بلبنان، ونقدّر جهودها السياسية والدبلوماسية، وخصوصاً دعمها الجيش اللبناني واهتمامها باستقرار الجنوب. لكننا ننتظر دوراً سياسياً أكثر فاعلية، وليس فقط دوراً في إدارة الأزمات أو تنظيم المؤتمرات".

وحدّد ما ينتظره من باريس في المرحلة الراهنة: "نريد من فرنسا أن تستخدم علاقاتها الأوروبية والدولية للدفع نحو وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب، ودعم الجيش وإعادة الإعمار، وحماية التعددية اللبنانية وسيادة الدولة. والعلاقة التاريخية لا تعني أن لبنان يحتاج إلى حماية أجنبية دائمة. نحن نحتاج إلى أصدقاء يساعدوننا على حماية استقلالنا. فرنسا التي ساهمت تاريخياً في قيام لبنان الكبير تستطيع اليوم أن تساعد في حماية وحدته وسيادته، لا في إعادة صياغته وفق توازنات الآخرين".

الوساطة الأميركية: ضمان التنفيذ ورفض تحويل لبنان إلى ورقة

وفي تقييمه للدور الأميركي في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، ربط باسيل أهمية الوساطة بقدرتها على ضمان التنفيذ: "الولايات المتحدة تملك التأثير الأكبر على إسرائيل، ولذلك لا يمكن تجاهل دورها في الوصول إلى اتفاق وتنفيذه. لكن الوسيط لا يُقاس فقط بقدرته على جمع الأطراف إلى طاولة التفاوض، بل بقدرته على ضمان احترام ما يتم الاتفاق عليه".

وانتقد ما اعتبره اختلالاً في التعامل مع التزامات الجانبين: "نحن نرى اختلالاً في التوازن عندما يُطلب من لبنان تنفيذ التزامات محددة، فيما يبقى الانسحاب الإسرائيلي خاضعاً لشروط وتأجيلات. واشنطن مطالبة بإثبات أنها تعمل من أجل استقرار فعلي، لا من أجل إدارة الاحتلال أو فرض وقائع جديدة على الأرض".

وأكد تمسكه بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وسائر أصدقاء لبنان، ضمن موقع يحفظ قراره ومصالحه: "نريد علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، كما مع فرنسا والدول العربية، لكننا نرفض أن يكون لبنان ورقة في الصراع مع إيران أو غيرها. نريد أن يكون لبنان شريكاً في الحل، لا موضوعاً للتفاوض بين الآخرين".

بناء الدولة: خيار في مواجهة الخوف والرهان على الخارج

واستعاد باسيل في ختام حديثه الرسالة التي حملتها زيارته إلى فرنسا وإحياء ذكرى 13 تشرين، رابطاً إياها بخيار بناء الدولة: "من باريس، حيث ثمنا باحياء ذكرى 13 تشرين وساتعدنا إرث البطريرك الحويّك، أقول إن اللبنانيين أمام خيار تاريخي: إما أن يبنوا الدولة التي تحفظ وحدتهم وتحمي تنوعهم، وإما أن يبقوا أسرى الخوف من بعضهم والرهان على الخارج. نحن اخترنا الدولة، واخترنا لبنان الواحد، ورفضنا الاحتلال والوصاية والتقسيم. لبنان الذي ناضلنا من أجل استقلاله لا يجوز أن نخسره اليوم بسبب عجزنا عن الاتفاق على كيفية حمايته. وهذا هو معنى معارضتنا، ومعنى استمرار نضالنا".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

المغنية أنغولية-برتغالية أيام دي بي بي تتهم إسرائيل بسرقة هويتها في فيديو ذكاء اصطناعي

رئيس ريان إير يتوقع أكبر ارتفاع في أسعار التذاكر الجوية في تاريخ أوروبا

موجهًا رسائل للدول الأوروبية.. رئيس "التيار الوطني الحر" يتحدث ليورونيوز عن الحرب والمفاوضات في لبنان