قبل أيام من الانتخابات المتقاربة المقررة في إسرائيل، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عملية واسعة في الضفة الغربية بعد مقتل جنديين إسرائيليين برصاص مسلحين عند نقطة تفتيش.
نفذت القوات الإسرائيلية يوم السبت عملية أمنية واسعة في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وذلك بعد يوم واحد من قيام مسلحين فلسطينيين بقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين عند حاجز عسكري قريب من المدينة.
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية تهدف إلى العثور على مسلحين وأسلحة في المنطقة التي تحرك فيها المهاجمان، موضحا أن المسلحين الاثنين قُتلا خلال تبادل لإطلاق النار يوم الجمعة.
أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ردا عسكريا واسع النطاق عقب الهجوم، قائلا إن القوات الإسرائيلية ستنفذ عملية موسعة في الخليل.
وذكر الجيش أن قواته تنفذ "عمليات تفتيش دقيقة ومحددة وشاملة"، مضيفا أن العملية يُتوقع أن تستمر عدة أيام.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، تتركز العملية في المنطقة التي قدم منها المهاجمون، فيما يُوجَّه السكان المغادرون للأحياء المتأثرة إلى نقاط خروج محددة تُجرى فيها عمليات تفتيش أمنية.
نزوح مئات السكان الفلسطينيين
وأسفرت العملية العسكرية أيضا عن نزوح مئات من السكان الفلسطينيين.
قدّر رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري والناشط المحلي عيسى عمرو أن نحو 250 عائلة أُجبرت على مغادرة منازلها، في حين قدّر محافظ الخليل خالد دودين العدد بنحو 150 عائلة.
في حي عين دير بها، وضع جنود إسرائيليون علامة X على المباني بعد إخلائها من السكان، في وقت بدت الشوارع شبه خالية فيما تجوب المركبات العسكرية المنطقة.
وقال مسؤولون فلسطينيون محليون إن العملية طالت نحو ثلث المدينة، في حين يؤكد الجيش الإسرائيلي أن تحركاته تتركز في الأحياء المرتبطة بهجوم الجمعة.
وانتقد المحافظ دودين حجم العملية، معتبرا أن مدنيين لا علاقة لهم بحادث إطلاق النار يتضررون منها.
"هذا يُعد عقابا جماعيا يُفرض على مدنيين ليست لهم أي علاقة بما حدث"، قال دودين لوكالة "فرانس برس".
وقال رئيس البلدية إن السلطات المحلية تعمل على تقديم المساعدة وتأمين مساكن مؤقتة للسكان النازحين.
"سنؤمن لهم المأوى ونقدم لهؤلاء الناس كل ما يحتاجونه من مساعدة"، أضاف.
كما قيّدت القوات الإسرائيلية حركة دخول المركبات إلى الخليل، إذ أغلقت البوابات عند مداخل المدينة أمام حركة المرور، بينما شوهد فلسطينيون يعبرون الحواجز سيرا على الأقدام.
نتنياهو يتعهد بمزيد من الإجراءات الأمنية
تأتي هذه العملية قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة في إسرائيل المقررة يوم الثلاثاء، حيث يواجه نتنياهو منافسة محتدمة مع تكتل معارض يقوده رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت.
وتعهد نتنياهو برد قوي على مقتل الجنود، في إشارة إلى أن إجراءات عسكرية إضافية قد تُتخذ لاحقا.
ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى حل السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية بموجب اتفاقات موقعة مع إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي.
وجدد نتنياهو رفضه قيام دولة فلسطينية، مؤكدا أنه قاوم الضغوط التي مارستها إدارات أمريكية متعاقبة بشأن هذا الملف.
وتظل سياسات الحكومة الإسرائيلية الأمنية في الضفة الغربية قضية محورية في الحملة الانتخابية، إلى جانب المخاوف من الهجمات التي تستهدف مدنيين إسرائيليين وعناصر في الجيش.
وفي الأثناء، تبقى حدة التوتر مرتفعة في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتكرار التقارير عن أعمال عنف يشارك فيها مستوطنون إسرائيليون وسكان فلسطينيون.
وأفادت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "يش دين" بوقوع 672 حادثة عنف نفذها مستوطنون خلال فترة امتدت 26 يوما، مشيرة إلى أن ما يقرب من نصفها مرتبط بموسم قطف الزيتون.
ومن المتوقع أن تستمر العملية الأخيرة في الخليل عدة أيام، بينما تؤكد السلطات الإسرائيلية أن هدفها المباشر هو التعامل مع التهديدات الأمنية في أعقاب الهجوم الدموي الذي وقع يوم الجمعة.