أكد بوتين أن روسيا لاعب رئيسي في سوق الغاز العالمية، وتتصدر دول العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء في المنتدى تستحوذ على نحو 40% من صادرات الغاز العالمية.
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دور الغاز الطبيعي في منظومة الطاقة العالمية سيتعزز خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على أهمية التعاون بين الدول المصدرة للغاز لتطوير طرق جديدة لنقله وتعزيز التنسيق في هذا القطاع.
وقال بوتين، خلال القمة الثامنة لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز، المنعقدة في موسكو اليوم الثلاثاء، إن الدول الأعضاء تسهم في ضمان أمن الطاقة العالمي، مؤكداً ضرورة بناء إطار مستقر للتعاون بينها.
وأوضح الرئيس الروسي أن لكل دولة الحق في تحديد أنواع توليد الطاقة التي ترغب في تطويرها، مشيراً إلى أن الغاز الطبيعي يشكل نحو ربع مزيج الطاقة العالمي، وأن دوره سيواصل التعزز باعتباره أحد ركائز قطاع الطاقة والتجارة الدولية.
ولفت إلى أن سوق الغاز العالمية تشهد اضطرابات، وأن الأسعار سجلت ارتفاعات حادة قد تتبعها تراجعات بالحدة نفسها، عازياً المشكلة الرئيسية في السوق إلى اضطرابات الإمدادات وخروج كميات كبيرة من الغاز منها.
وأكد بوتين أن روسيا لاعب رئيسي في سوق الغاز العالمية، وتتصدر دول العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء في المنتدى تستحوذ على نحو 40% من صادرات الغاز العالمية.
وفي ما يتعلق بأوروبا، قال بوتين إن ابتعادها عن الغاز الروسي يلحق الضرر بقطاعاتها الصناعية ومجتمعاتها، محذراً من أن أي محاولات لاستبعاد روسيا من سوق الغاز العالمية ستكون لها عواقب وخيمة، بما في ذلك ارتفاع التكاليف على دول أخرى.
وتطرق الرئيس الروسي إلى التفجيرات التي استهدفت خطوط أنابيب "السيل الشمالي"، قائلاً: "لقد ارتكبت أعمال إرهابية ضد خطوط أنابيب الغاز الروسية".
وأضاف أن روسيا تعمل على تعزيز سيادتها في قطاع الغاز، وتتخذ قرارات تتعلق بتطوير مجالات جديدة فيه.
الطلب العالمي على الغاز سيصل إلى 5.5 تريليون متر مكعب
وتوقع بوتين في كلمته ارتفاع الطلب العالمي على الغاز إلى 5.5 تريليون متر مكعب سنوياً بحلول منتصف القرن الحالي، في حين ستبلغ الإمدادات الدولية 1.7 تريليون متر مكعب.
وأشار إلى أن الغاز الطبيعي المسال يشكل حالياً نحو نصف تجارة الغاز العالمية، مشدداً على ضرورة تحسين مسارات توريد الغاز على مستوى العالم، وتعزيز التعاون بين الدول المصدرة مع التركيز على تطوير التقنيات السيادية.
ودعا بوتين إلى إقامة شراكات تكنولوجية وثيقة بين الدول المصدرة للغاز، وتوسيع نطاق المشاورات في إطار المنتدى للتعامل مع الأزمات التي قد تطرأ على الأسواق العالمية.
وفي ملف الاستثمارات، أكد أن المشروعات واسعة النطاق لا ينبغي أن تعتمد فقط على ظروف الأسعار الراهنة، بل يجب أن تستند إلى عقود طويلة الأجل.
واستشهد الرئيس الروسي بتجربة مجموعة "أوبك+"، قائلاً إن الإجراءات المشتركة التي اتخذتها المجموعة ضمنت بيئة سوق يمكن التنبؤ بها، وحافظت على استقرار أحجام الإمدادات في سوق النفط.
كما كشف بوتين أن روسيا تدرس إمكانية العمل المشترك مع الولايات المتحدة في منطقة القطب الشمالي.
لقاء رئاسي قطري إيراني
وفي سياق متصل، أعلن الديوان الأميري القطري أن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التقى الرئيس الإيراني في موسكو، وبحث معه مستجدات المفاوضات، إلى جانب التطورات المتعلقة بمضيق هرمز وملفات الطاقة.
ويأتي اللقاء بالتزامن مع انعقاد قمة منتدى الدول المصدرة للغاز، في وقت تتصدر فيه قضايا إمدادات الطاقة وطرق نقلها وسبل تعزيز التنسيق بين الدول المعنية بأمن الطاقة جدول الاهتمامات الإقليمية والدولية.
من يضم المنتدى؟
وتستضيف العاصمة الروسية موسكو، اليوم الثلاثاء، القمة الثامنة لرؤساء الدول والحكومات الأعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز، في مركز التجارة الدولية، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنتدى.
ويضم المنتدى 12 دولة عضواً، هي الجزائر وبوليفيا وفنزويلا ومصر وإيران وقطر وليبيا ونيجيريا وروسيا وترينيداد وتوباغو وغينيا الاستوائية والإمارات العربية المتحدة.
كما يضم ثماني دول بصفة مراقب، هي أنغولا وأذربيجان والعراق وماليزيا وموريتانيا وموزمبيق وبيرو والسنغال، فيما وُجهت الدعوة إلى تركمانستان وجنوب أفريقيا للمشاركة بصفة دولتين ضيفتين.
وتتفاوت مستويات التمثيل في القمة بين الدول المشاركة؛ فبعض الدول تشارك على أعلى المستويات، فيما تتمثل دول أخرى برؤساء الوزراء ونواب الرؤساء، بينما تشارك غالبية الوفود الأخرى على المستوى الوزاري.
وبحسب البيانات الواردة عن المنتدى، تستحوذ الدول الأعضاء على نحو 70% من احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة في العالم، وتمثل 38% من إنتاجه، و42% من صادرات الغاز العالمية، و47% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
تأسيس المنتدى وتحوله إلى منظمة دولية
وتعود نشأة منتدى الدول المصدرة للغاز إلى الاجتماع الوزاري الذي عُقد في العاصمة الإيرانية طهران يومي 19 و20 مايو/أيار 2001، بمشاركة الجزائر وبروناي وإندونيسيا وإيران وماليزيا ونيجيريا وقطر وعُمان وروسيا وتركمانستان.
وحتى عام 2008، اتسم نشاط المنتدى بالطابع غير الرسمي، واقتصر بصورة أساسية على تبادل الآراء والبيانات المتعلقة بمختلف جوانب إنتاج الغاز ونقله وتسويقه.
ومع تطورات الأوضاع في أسواق التصدير الرئيسية، قررت الدول المنتجة تغيير المبادئ المنظمة لعمل المنتدى وإضفاء الطابع المؤسسي عليه، بهدف تعزيز قدرته على حماية مصالحها بصورة أكثر فاعلية.
واتُخذ قرار تحويل المنتدى إلى منظمة دولية خلال الاجتماع الوزاري السابع الذي عُقد في موسكو يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2008، ودخل اتفاق عمل المنتدى حيز التنفيذ في 30 سبتمبر/أيلول 2009، فيما تُعد اللغة الإنجليزية لغته الرسمية.
الهيكل الإداري وأهداف المنظمة
ويتكون الهيكل الإداري للمنتدى من ثلاثة أجهزة رئيسية، هي الاجتماع الوزاري والمجلس التنفيذي والأمانة العامة.
ويُعد الاجتماع الوزاري أعلى سلطة إدارية في المنظمة، ويُعقد مرة واحدة سنوياً، ويتولى تحديد السياسة العامة للمنتدى وتعيين أمينه العام.
ويشغل النيجيري فيليب مشيلبيلا منصب الأمين العام منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2026، بعد انتخابه خلال الاجتماع الوزاري السابع والعشرين للمنتدى في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وسبق أن تولى المنصب الجزائري محمد حامَل خلال الفترة 2022-2025، والروسي يوري سنتيورين خلال الفترة 2018-2021، والإيراني محمد حسين عدلي خلال الفترة 2014-2017، والروسي ليونيد بوخانوفيسكي خلال الفترة 2010-2013.
وتتمثل الأهداف الرئيسية للمنتدى في تعزيز استخدام الغاز الطبيعي في الاقتصاد العالمي، وتحليل الأوضاع الراهنة لأسواق الغاز والتنبؤ باتجاهات تطورها، وتبادل الخبرات، وتشجيع التعاون التكنولوجي بين الدول الأعضاء.
ومنذ عام 2023، تنشر الأمانة العامة للمنتدى تقارير شهرية عن سوق الغاز العالمية، إلى جانب تقرير سنوي عن السوق وتوقعات طويلة الأجل حتى عام 2050، بهدف توفير صورة عن تطورات قطاع الغاز للجهات الحكومية والمشاركين في السوق والخبراء.