قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن إسرائيل أبعدت عن نفسها ما وصفه بـ"تهديد وجودي".
أفاد موقع "والا" بأن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعقد مشاورات مع رئيس الأركان إيال زامير، لبحث التطورات على الساحة الإيرانية، وذلك في وقت تناقلت فيه وسائل إعلام غربية أخبارًا حول احتمال اقتراب ضربة أمريكية على طهران.
طلبت الولايات المتحدة من عدة دول عربية خليجية الاستعداد لاحتمال شن حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في وقت تعمل فيه القوات الأميركية في المنطقة على تعزيز دفاعاتها الجوية وإعادة تزويد مخزوناتها من الذخيرة، وفق ما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلا عن مصادر ومسؤولين مطلعين.
وبحسب الصحيفة، تأتي هذه التحركات في إطار استعدادات عسكرية لاحتمال تجدد التصعيد مع طهران، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بالمضي قدما في هجوم جديد. ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن ترامب يميل إلى تنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد إيران بعد الانتخابات، ما يبقي الخيار العسكري مطروحا إلى جانب المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.
وفي إطار الاستعدادات، ينقل الجيش الأميركي منظومة دفاع جوي من طراز "باتريوت" من ولاية تكساس لتعزيز قدراته الصاروخية، كما أعاد تموضع قواته، ناقلا عناصر عسكرية من قواعد تُعد أكثر عرضة للخطر في حال اندلاع مواجهة جديدة. وتعمل القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة أيضا على إعادة ملء مخزوناتها من الذخائر، فيما تستعد قاذفات وطائرات مقاتلة لاحتمال تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية.
وتشير هذه الإجراءات، بحسب المعلومات التي أوردتها الصحيفة، إلى أن واشنطن تستعد لسيناريو تصعيد عسكري محتمل، مع اتخاذ تدابير لحماية قواتها ومنشآتها في المنطقة وتقليل تعرضها لأي رد إيراني. إلا أن هذه التحركات لا تعني بحد ذاتها أن قرار شن الهجوم قد اتُّخذ بصورة نهائية.
ترامب يبقي الخيار العسكري مفتوحا
وكان ترامب قد أشار إلى احتمال شن مزيد من الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، قائلا إن "كل شيء ممكن"، من دون أن يعلن قرارا نهائيا بشأن تنفيذ عملية عسكرية جديدة.
ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه الخيارات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، إذ تفيد المعلومات الواردة بأن الإدارة الأميركية لا تزال أمام خيارين رئيسيين: تنفيذ ضربات جديدة أو التوصل إلى اتفاق مع طهران. وبحسب "وول ستريت جورنال"، يميل ترامب إلى الخيار العسكري الواسع بعد الانتخابات، لكن هذا التوجه لا يرقى إلى قرار نهائي معلن.
ومن شأن أي هجوم جديد أن يفتح الباب أمام مرحلة أخرى من التصعيد بين واشنطن وطهران، خصوصا في ظل وجود قوات أميركية في المنطقة واحتمال تعرض قواعدها ومنشآتها لرد إيراني. ولهذا، تكتسب التحركات المتعلقة بتعزيز الدفاعات الجوية وإعادة توزيع القوات أهمية في حسابات الاستعداد لأي مواجهة محتملة.
نتنياهو: سنزيل التهديد الإيراني بالتعاون مع ترامب
في موازاة هذه التقارير، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن إسرائيل أبعدت عن نفسها ما وصفه بـ"تهديد وجودي"، معتبرا أن الضربات التي استهدفت إيران أضعفتها، وأن ميزان القوة بات يميل لمصلحة إسرائيل.
وأضاف نتنياهو أن استمرار النظام الإيراني يعني، من وجهة نظره، أن المواجهة لم تنته، لأنه سيحاول مجددا تدمير إسرائيل. وقال إن بلاده ستعمل بالتعاون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إزالة التهديد الإيراني بصورة نهائية.
ووصف نتنياهو المرحلة الحالية بأنها تمثل "فرصة تاريخية ومحدودة" لإزالة التهديد الإيراني، في تصريحات تعكس تمسك الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الضغط على طهران، رغم ما قد يترتب على أي تصعيد إضافي من تداعيات إقليمية.
وتتقاطع هذه التصريحات مع ما أوردته "وول ستريت جورنال" بشأن استعدادات واشنطن لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة، لكنها لا تثبت بحد ذاتها وجود قرار أميركي نهائي أو جدول زمني مؤكد للهجوم.
مرحلة جديدة من الترقب
تضع هذه التطورات المواجهة الأميركية الإيرانية أمام مرحلة من الترقب، في ظل استعدادات عسكرية متزايدة وتصريحات إسرائيلية تدعو إلى مواصلة الضغط على طهران، مقابل بقاء احتمال التوصل إلى اتفاق مطروحا.
وفي حال قررت واشنطن تنفيذ ضربات جديدة، فإن طبيعة العملية ومدتها والأهداف التي قد تشملها ستظل عوامل أساسية في تحديد مسار التصعيد. كما أن نقل القوات وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي يعكسان الحاجة إلى الاستعداد لاحتمال الرد، من دون أن يشكلا دليلا قاطعا على أن المواجهة باتت وشيكة.
وحتى الآن، ووفق المعلومات الواردة في تقرير الصحيفة والتصريحات المنقولة عن ترامب ونتنياهو، يبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستنتقل من مرحلة الاستعداد العسكري والضغط السياسي إلى تنفيذ هجوم جديد، أم ستتجه نحو تسوية مع إيران.