ابحثوا عنا
اعلان

مشادات ودفع بالأيدي.. المحكمة الدستورية في بولندا تتحول لساحة مواجهة بين الرئيس والحكومة

دخل الرئيس كارول ناوروكي إلى المحكمة الدستورية ليلاً
دخل الرئيس كارول نافروتسكي ليلاً إلى المحكمة الدستورية -  حقوق النشر  Mateusz Jaroński, Euronews / Maciej Berek X
حقوق النشر Mateusz Jaroński, Euronews / Maciej Berek X
بقلم: Jan Bolanowski
نشرت في •آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

اقتحم الرئيس كارول ناوروكي ليلا مبنى المحكمة الدستورية برفقة الرئيس الأول للمحكمة العليا زبيغنيف كابينسكي، وسط شهادات تفيد بوقوع مشادات في المكان. وقد اتهم الرئيس الحكومة بالاستيلاء القسري على المحكمة، فيما قال وزير العدل إن ناوروكي هاجم القضاة هناك.

اقتحم مساء الجمعة سبعة قضاة اختارهم البرلمان البولندي مقر المحكمة الدستورية (Trybunał Konstytucyjny - TK) يرافقهم عناصرأمن من خدمة حماية الدولة (Służba Ochrony Państwa).

اعلان
اعلان

بعد ساعات قليلة وصل الرئيس كارول نافروتسكي إلى مبنى المحكمة. وخلال محاولة دخوله، وقعت مشادات ودفع بالأيدي مع مجموعة من القضاة. وإثرها دعا الرئيس إلى مشاورات سياسية عاجلة متهما الحكومة بالاستيلاء بالقوة على هيئة دستورية في الدولة. وأعلن وزير العدل فالدامار جوريك أنه يعوّل على تحرك النيابة العامة لفضّ النزاع.

وقد أدت الأحداث التي شهدتها المحكمة الدستورية ليلا إلى تصعيد جديد في النزاع بشأن شغل المناصب القضائية ورئاسة المحكمة. وبهذا، انتقل الخلاف من قاعات المحاكم إلى مواجهة مباشرة داخل مقر المحكمة الدستورية.

سبعة قضاة يدخلون مقر المحكمة الدستورية برفقة رجال الأمن

تمثلت الشرارة التي أشعلت الأحداث في دخول سبعة أشخاص عينهم البرلمان في مناصب قضاة المحكمة الدستورية إلى مقر المؤسسة. وقالت المتحدثة باسم المحكمة فيرونيكا شيبور إنهم دخلوا المبنى بمواكبة عناصر من خدمة حماية الدولة، مستغلين البوابة التي تربط مبنى المحكمة بمكتب رئيس الوزراء.

وبحسب رواية المتحدثة، تلقى الحراس الحاليون للمحكمة أوامر بجمع أغراضهم ومغادرة المبنى، وفي الوقت نفسه لم يُسمح لرئيس المحكمة الحالي بوغدان شفيينتشكوفيسكي ونائبه بارتوومييه سوخانسكي بدخولها. وأشارت شيبور إلى أن توقيت تنفيذ العملية لم يكن عرضياً، وأنه جرى استغلال غياب جزء من الموظفين.

وأعلنت القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا توليها منصب رئاسة المحكمة وتعليق مهام بوغدان شفيينتشكوفيسكي. لكن الفريق القيادي السابق للمحكمة يشكك في قانونية هذه الخطوات.

نافروتسكي يقطع زيارته إلى السنغال ويتوجه إلى مقر المحكمة الدستورية

وتحت وطأة هذه التطورات، قطع الرئيس كارول نافروتسكي زيارة كان يقوم بها إلى السنغال عائدا إلى بولندا. وفور وصوله إلى البلاد، استقبل الرئيس الأول للمحكمة العليا زبيغنيف كابينسكي بالقصر الرئاسي قبل أن يتوجه بعد ذلك إلى مقر المحكمة الدستورية.

ووصل الرئيس إلى المبنى ليلة أمس الجمعة، وكان يرافقه كابينسكي ومجموعة من مساعديه. وتُظهر التسجيلات المنشورة على منصة إكس أن محاولة دخول الرئيس إلى المبنى انتهت بمشادات ودفع بالأيدي مع مجموعة من القضاة، بينهم آنا كورفين-بيوتروفسكا.

وقال الوزير ماتشيه بيرك إن "الرئيس اندفع بقوة نحو القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا وبدأ يشقّ طريقه عبر مجموعة القضاة الآخرين".

وأضاف أنه لم يقم أحد بجذب الرئيس أو شده، وأن التسجيلات المنشورة لا تُظهر كل ملابسات الحادثة. وبحسب روايته، فإن الرئيس نافروتسكي بعد دخوله المبنى لم يتحدث مع القضاة الذين كانوا في انتظاره، بل توجه مباشرة إلى الطابق الأعلى برفقة مجموعة من مساعديه.

القصر الرئاسي: "القضاة هم من انتهكوا حرمة رأس الدولة"

أما دائرة الرئيس فقد قدمت تفسيراً مختلفاً تماماً لما جرى. إذ اعتبر المتحدث باسم كارول نافروتسكي، رافاو ليسكيفيتش، أن منشور ماتشيه بيرك يشكل توثيقاً لجريمة وقعت، لأن الأشخاص الذين كانوا يعوقون عملية الدخول إلى المحكمة، في رأيه، انتهكوا حرمة الرئيس.

وعبر ممثلون آخرون للقصر الرئاسي عن موقف مماثل. حيث اتهم مستشار الرئيس بواجيه بوبوجي القضاة بانتهاك حرمة رأس الدولة.

وسرعان ما انتقل الخلاف حول ما جرى إلى تبادل الاتهامات بانتهاك القانون.

الرئيس يدعو إلى مشاورات عاجلة ويصف ما حدث بأنه استيلاء بالقوة على المحكمة الدستورية

وقبيل الخامسة صباحاً، قرأ رئيس ديوان الرئيس بافاو شيفيرناكر أمام مقر المحكمة الدستورية بياناً صادرًا عن الرئيس كارول نافروتسكي. ووصف الرئيس ما جرى ليلاً بأنه انتهاك للنظام الدستوري واستيلاء بالقوة على هيئة دستورية في الدولة.

وقال شيفيرناكر: "في هذه الليلة وقع انتهاك للنظام الدستوري لجمهورية بولندا واستيلاء بالقوة على هيئة دستورية"، ثم أضاف: "أدعو إلى إعادة النظام القانوني، ومغادرة محيط المحكمة من قبل قوات الإكراه التي أرسلتها الحكومة إليها".

وأوضح نافروتسكي أنه تشاور مع الرئيس الأول للمحكمة العليا زبيغنيف كابينسكي، وقال إنهما لا يعترفان بشرعية ما أقدم عليه الأشخاص الذين، في تقييمه، ينسبون السلطة لأنفسهم داخل المحكمة.

غير أن أهم ما جاء في موقف الرئيس هو دعوته إلى عقد مشاورات عاجلة السبت بمشاركة ممثلين عن الكتل البرلمانية. وبرر الرئيس هذا القرار بوجود تهديد للأمن الداخلي للدولة وبالحاجة إلى استقرار الوضع السياسي.

وغادر نافروتسكي مبنى المحكمة قبل وقت قصير من الساعة الخامسة صباحاً.

جوريك: سلوك الرئيس يثير قلقي الشديد

وتطرق وزير العدل فالدامار جوريك إلى التسجيل وما جرى في المحكمة، ولم يخفِ تقييمه النقدي لسلوك رئيس الدولة.

وقال: "أثار سلوك الرئيس قلقي بدرجة كبيرة جداً"، مضيفاً أنه يأمل في أن تتخذ النيابة العامة إجراءات بهذا الشأن.

واعتبر الوزير أنه لا يجوز أن يتصرف شخص يتمتع بحصانة رئاسية بهذه الطريقة، ورأى أن التسجيل يُظهر كيف "اقتحم الرئيس المكان وهاجم القضاة".

وأقر جوريك في الوقت نفسه بأن محادثات كانت تجري بشأن الوضع في المحكمة، من بينها مع بارتوومييه سوخانسكي، لكنها لم تفض إلى تسوية. وشدد أيضاً على أن المحكمة ينبغي أن تستأنف عملها الطبيعي وأن تنظر في القضايا المتراكمة للمواطنين.

احتجاجات أمام مبنى المحكمة الدستورية

واستمرت الاحتجاجات حول مقر المحكمة، وشارك فيها سياسيون عن حزبي القانون والعدالة بي إس اليميني(PiS)وكونفدراتسيا اليميني المتطرف (Konfederacja) إضافة إلى أنصار التيار المحافظ.

وقد شارك في التحرك، رئيس حزب PiS ياروسلاف كاتشينسكي، ورئيس الوزراء السابق ماتيوش مورافيتسكي، إضافة إلى الرئيسة السابقة للمحكمة يوليا بجيليبسكا والرئيس الحالي لهذه المؤسسة بوغدان شفيينتشكوفيسكي.

ووصف رئيس حزب بي إس ياروسلاف كاتشينسكي تلك الأحداث بأنها "هجوم على المحكمة الدستورية"، ودعا إلى مواصلة الاحتجاجات محذراً من تحول بولندا إلى "دولة بوليسية".

أما عضو البرلمان الأوروبي عن حزب PiS باتريك ياكي، فعلق بالقول إن الصور الواردة من المحكمة انتشرت في أنحاء العالم وقد تسيء إلى صورة حكومة دونالد توسك، وزعم أيضاً أن حتى الاستيلاء المحتمل بالقوة على المبنى لن يضمن اعترافاً بشرعية القيادة الجديدة.

ما الذي ينتظر المحكمة الدستورية؟

وحمل صباح السبت فصلاً جديداً من النزاع المستمر منذ أشهر حول وضع المحكمة الدستورية، وشغل مناصبها، وشرعية القرارات التي تُتخذ فيها.

وقد تشكل المشاورات التي أعلن عنها الرئيس مع ممثلي القوى البرلمانية محاولة جديدة لإيجاد حل سياسي، غير أن مواقف الطرفين تبقى متباينة، ويبدو أن فرصة التوصل سريعاً إلى اتفاق ما زالت بعيدة المنال.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

إصلاحات الإجهاض في بولندا تبقيها بين الأكثر تشددا في الاتحاد الأوروبي حتى بعد إقرارها

جلسة برلمانية تنقلب فوضى في بولندا.. توسك يكشف أسراراً و"النباح" يخطف الأضواء

مشادات ودفع بالأيدي.. المحكمة الدستورية في بولندا تتحول لساحة مواجهة بين الرئيس والحكومة