ابحثوا عنا
اعلان

دراسة تشكّك في فعالية علاج شائع بالحقن لآلام الأوتار المزمنة

الدكتور روبرت موراي، المدير الطبي في مستشفى "سانت ماري"، يقف أمام شاشة تعرض صورة بالأشعة السينية لأوعية دموية في ساق أحد المرضى
الدكتور روبرت موراي، المدير الطبي في مستشفى "سانت ماري"، يقف أمام شاشة تعرض صورة بالأشعة السينية لأوعية دموية في ساق أحد المرضى -  حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Ali Hasan & يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

أكدت الدراسة أن قرار استخدام الحقن يجب أن يُفصّل حسب ظروف كل مريض وأهدافه العلاجية، لا سيما عندما تكون الحاجة إلى تخفيف سريع للأعراض أكثر إلحاحاً من تحقيق نتائج طويلة الأمد.

كشفت دراسة طبية حديثة، نشرتها المجلة الطبية البريطانية "BMJ"، أن علاج آلام وتر أخيل المزمنة بواسطة "الحقن" قد يكون غير مجدٍ على المدى الطويل.

اعلان
اعلان

وأوضح الباحثون أن حقن الوتر بكميات كبيرة من الأدوية (بما فيها حقن الكورتيزون الشهيرة) لم تحقق أي تحسن حقيقي في تخفيف الألم أو استعادة قدرة المريض على الحركة، وذلك بعد مقارنة نتائجها بنتائج مرضى آخرين تلقوا "حقناً وهمية" (مجرد محلول ملحي) على مدار عام كامل.

وتُشكل هذه النتائج صدمة طبية تُشكك في جدوى الاعتماد الروتيني على هذه الحقن، خصوصاً وأن إصابة وتر أخيل قد تستمر لسنوات وتعيق الحركة اليومية للمريض بشكل كامل.

ويُعد اعتلال وتر أخيل من المشكلات الشائعة التي تصيب الوتر الرابط بين عضلات الساق الخلفية وعظم الكعب، وتتسبب في الألم والتيبس والتورم، وتشير التقديرات إلى أن نحو 6% من الأشخاص يصابون بهذه الحالة خلال حياتهم، فيما لا يتعافى ما يصل إلى 44% من المرضى رغم خضوعهم للعلاج القائم على التمارين التأهيلية، وهو الخيار العلاجي الموصى به، ويدفع استمرار الأعراض بعض المصابين إلى اللجوء لبدائل أخرى، من بينها الحقن التي تستهدف تخفيف الألم وتحسين وظيفة الوتر.

تجربة سريرية لاختبار فعالية الحقن

وللتحقق من جدوى هذه العلاجات، أجرى فريق بحثي تجربة سريرية عشوائية في مدينة ملبورن الأسترالية، خلال الفترة بين ديسمبر/كانون الأول 2019 ويوليو/تموز 2022، شملت 192 شخصاً بالغاً يعانون اعتلال الجزء الأوسط من وتر أخيل.

وشارك في هذه الدراسة مرضى بلغ متوسط أعمارهم 49 عاماً، وكانوا يعانون من آلام الوتر منذ عامين تقريباً، ولتحديد دقة النتائج، قسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات، تلقت الأولى حقناً وهمية (محلولاً ملحياً) ، بينما تلقت الثانية حقناً بكميات كبيرة من السوائل المجرّدة من الأدوية ، في حين تلقى أفراد المجموعة الثالثة النوع نفسه من الحقن الكبيرة ولكن مع إضافة مادة الكورتيزون.

واحتوت هذه الحقن العلاجية على خليط من المحلول الملحي والمخدر الموضعي الذي جرى حقنه حول الوتر المصاب، مع إضافة مادة "الكورتيزون" لتركيبة المجموعة الثالثة فقط، وبالتوازي مع ذلك، خضع جميع المرضى في المجموعات الثلاث ودون استثناء لبرنامج تمارين تأهيلية موحد، إلى جانب تلقيهم نصائح وإرشادات طبية حول طبيعة الإصابة وكيفية تعديل أنشطتهم البدنية اليومية لتجنب الإجهاد

واعتمدت الدراسة في تقييم النتائج على مقياس طبي متخصص يُدعى مقياس "معهد فيكتوريا للرياضة" لتقييم وتر أخيل (VISA-A)، ويقيس هذا المؤشر شدة الألم ومستوى العجز عن الحركة بدرجات تبدأ من (صفر) وتصل إلى (100) درجة، حيث تعني الدرجات الأعلى تحسناً أكبر في الحالة واختفاءً للأعراض.

وعند بداية التجربة، كان متوسط درجات المرضى المشاركين هو 48.7 درجة، مما يعكس معاناتهم من آلام حادة وقيود واضحة تعيق حركتهم وأنشطتهم اليومية.

تحسن مؤقت مع الكورتيزون دون نتائج مستدامة

وبعد مرور عام كامل "52 أسبوعاً" من المتابعة، جاءت النتائج لتؤكد أن الحقن بكميات كبيرة من السوائل سواء كانت تحتوي على الكورتيزون أم مجردة منه لم تحقق أي تحسن إضافي في تخفيف الألم أو استعادة الحركة مقارنة بالمرضى الذين تلقوا "الحقن الوهمية"، كما لم تسجل الدراسة أي فروقات تذكر في النتائج الإجمالية بين المجموعتين اللتين تلقتا العلاج الفعلي بجرعات السوائل الكبيرة.

وشمل التقييم النهائي للدراسة 181 مشاركاً (ما يعادل 94% من إجمالي عينة البحث)، وأظهرت البيانات أن الحقن الكبيرة الخالية من الكورتيزون لم تحقق أي تفوق على الحقن الوهمية في أي مرحلة من مراحل المتابعة.

وفي المقابل، سجلت المجموعة التي تلقت حقن الكورتيزون تحسناً مؤقتاً ومحدوداً بعد 6 أسابيع فقط، لكنه سرعان ما تلاشى ولم يستمر على المدى الطويل، والمفاجأة كانت عند فحص المرضى بعد 26 أسبوعاً (نصف عام)، حيث تبين أن حالة مجموعة الكورتيزون أصبحت أسوأ مقارنة بالمرضى الذين تلقوا الحقن العادية الخالية من الكورتيزون.

وفي تحليل اقتصادي موازٍ، وجد الباحثون أن الحقن المحتوية على الكورتيزون كانت أقل تكلفة مادية على المدى القصير، وحققت للمرضى تحسناً مؤقتاً في مؤشر "سنوات الحياة المعدلة بحسب جودة الصحة" مقارنة بالحقن الوهمية، ومع ذلك، أكد العلماء أن هذه الميزة الاقتصادية المؤقتة ليست كافية لتبرير استخدام هذه الحقن بشكل روتيني، خصوصاً في ضوء نتائجها الطبية العكسية والسيئة على المدى الطويل.

ولم تسجل التجربة أي آثار جانبية خطيرة مرتبطة بالإجراءات العلاجية المستخدمة.

تحذيرات من المبالغة في فوائد حقن الكورتيزون

وفي لفتة تتسم بالشفافية العلمية، حدد الباحثون عدة ثغرات أو "قيود" تحيط بالتجربة وينبغي مراعاتها عند قراءة النتائج، وجاء في مقدمتها أن جزءاً كبيراً من المرضى تم استقطابهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما قد يجعل من الصعب تعميم هذه الخلاصة على جميع الفئات.

ورغم هذه المحددات، رأى معدّو الدراسة أن نتائجها تستدعي إعادة تقييم المبررات الطبية لاستخدام الحقن بكميات كبيرة من السوائل لعلاج اعتلال وتر أخيل، مشيرين إلى أن الأدلة المتاحة لا تدعم فعاليتها في تحقيق تحسن مستدام.

وفي افتتاحية مصاحبة نُشرت مع الدراسة، دعا البروفيسور جون أوركارد من جامعة سيدني إلى تبني نظرة متوازنة، محذراً من إطلاق أحكام مطلقة بوصف الكورتيزون كعلاج مفيد للجميع أو خيار سيئ في كل الحالات، وأكد أوركارد أن قرار استخدام الحقن يجب أن يُفصّل حسب ظروف كل مريض وأهدافه العلاجية، لا سيما عندما تكون الحاجة إلى تخفيف سريع للأعراض أكثر إلحاحاً من تحقيق نتائج طويلة الأمد.

وشدد أوركارد على ضرورة عدم تقديم هذه الحقن للمرضى باعتبارها وسيلة لإصلاح الوتر أو الشفاء النهائي من اعتلاله، موضحاً أن الأطباء مطالبون بشرح المفاضلة بين التحسن المحتمل على المدى القصير والمخاطر المتعلقة بالنتائج طويلة الأمد.

وخلص أوركارد إلى ضرورة قيام الأطباء الذين يوصون بحقن الكورتيزون، أو يجرونها، بشرح هذه النتائج بدقة ووضوح للمرضى، وأكد أن هذا الشرح الشامل يُعد جزءاً أساسياً لا غنى عنه للحصول على "الموافقة المستنيرة والواعية" من المريض قبل البدء في أي خطوة علاجية.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

تحليل آلاف التصريحات يكشف تحولاً لافتاً في خطاب ترامب.. ألفاظ نابية وتشتت وتراجع في وضوح الكلام

إسرائيل تبرم صفقة بـ162 مليون دولار لتطوير سلاح المدفعية.. وسلاح "روئيم" الذكي في صدارة المشروع

أسعار المنازل في البرتغال ترتفع 7,5% في أكتوبر وتسجل مستوى قياسياً جديداً