أدى تراجع أداء النجم البرتغالي في السنوات الأخيرة وتصاعد انتقادات الجماهير له إلى زيادة الضغوط عليه، قبل أن يدخل في خلاف مع المدرب جورجي جيسوس عقب كأس العالم 2026، دفعه إلى مغادرة معسكر المنتخب الشهر الماضي.
بعد 23 عامًا من التألق بقميص المنتخب البرتغالي، أعلن أسطورة كرة القدم كريستيانو رونالدو، الخميس، قراره اعتزال اللعب دوليًا، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليسدل الستار على مسيرة استثنائية حافلة بالأرقام القياسية والإنجازات.
ويأتي هذا الإعلان قبل يوم واحد من كشف المدرب جورجي جيسوس عن قائمة المنتخب البرتغالي لخوض آخر مواجهتين في دوري الأمم الأوروبية، أمام الدنمارك في براغا يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني، وويلز في كارديف يوم 17 من الشهر نفسه، بعدما حسمت البرتغال تأهلها إلى الدور ربع النهائي.
واختار رونالدو عبارة "البرتغال ستكون دائمًا جزءًا مني" ليودّع جماهيره، معلنًا أن "اليوم قد حان لإعادة القميص رقم 7"، الرقم الذي ارتبط باسمه طوال مسيرته.
وفي مقطع فيديو أرفقه بالمنشور، استعاد النجم البرتغالي علاقته بقميص منتخب بلاده، قائلًا: "لم أشعر قط أن القميص ملك لي وحدي. طوال 23 عامًا حظيت بشرف ومسؤولية ارتدائه والدفاع عنه وحمله معي إلى ملاعب في جميع أنحاء العالم".
وعن صعوبة الاعتزال، قال: "لم يكن قرارًا سهلًا، لأن هناك قرارات لا تُتخذ بالعقل وحده، بل بالقلب أيضًا"، قبل أن يوجّه رسالة إلى الجماهير البرتغالية: "إذا كنت قد أسعدتكم يومًا، أو جعل أحد أهدافي أحدكم يعانق شخصًا آخر، أو ينسى همومه، أو يشعر بالفخر ببلادنا، فقد كان كل ذلك يستحق العناء".
وبذلك، يطوي "الدون" صفحة مسيرته الدولية بأرقام يصعب تكرارها، بعدما ارتدى قميص البرتغال في 234 مباراة، وهزّ شباك المنافسين 146 مرة، ليعتلي عرش كرة القدم الدولية بوصفه صاحب الرقم القياسي العالمي للرجال في عدد المباريات والأهداف مع المنتخبات الوطنية.
وإلى جانب أرقامه القياسية، ترك النجم البرتغالي بصمة لا تُمحى في تاريخ منتخب بلاده، بعدما قاده إلى التتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016 لأول مرة في تاريخه، قبل أن يضيف إلى السجل لقبَي دوري الأمم الأوروبية عامَي 2019 و2025.
لكن الفصل الأخير من هذه الحكاية لم يكن خاليًا من العثرات، فقد تراجع أداء النجم البرتغالي في السنوات الأخيرة وتصاعد انتقادات الجماهير، وصولًا إلى خلاف مع المدرب جيسوس عقب كأس العالم 2026، دفعه إلى مغادرة معسكر المنتخب الشهر الماضي، قبل أن يعتذر لاحقًا.
ومع إسدال الستار على رحلته الدولية، لا تزال حكاية كريستيانو مع المستديرة مستمرة. فالأسطورة البالغ من العمر 41 عامًا لم يقل كلمته الأخيرة بعد، إذ يواصل مشواره بقميص النصر السعودي، وعيناه على إنجاز تاريخي جديد: بلوغ الهدف رقم ألف في مسيرته، بعدما وصل رصيده إلى 985 هدفًا.