أعادت المحادثات المرتقبة إحياء الآمال بتحقيق السلام، فيما أثار التقارب الأخير بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مخاوف من احتمال تخلّي واشنطن عن كييف.
تستضيف سيدة الولايات المتحدة الأولى ميلانيا ترامب، الخميس، مسؤولين روساً وأوكرانيين في البيت الأبيض، في لقاء يسبق جولة جديدة من المحادثات الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب بين موسكو وكييف، والمقرر عقدها الأسبوع المقبل في أبوظبي.
ويأتي اللقاء في وقت تدخل فيه الحرب الروسية على أوكرانيا عامها الخامس، وسط تحركات دبلوماسية لإحياء المفاوضات، ومخاوف أوكرانية من أن يؤدي التقارب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى تراجع الدعم الأمريكي لكييف أو فرض تسوية لا تراعي مطالبها.
وبحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس"، يعتزم مستشار الكرملين للتعاون الاقتصادي الدولي كيريل دميترييف ومفوّضة حقوق الإنسان يانا لانتراتوفا لقاء ميلانيا ترامب، الخميس، شريطة استكمال الترتيبات اللوجستية وفق المخطط، وفق ما نقله المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف.
وفي المقابل، أعلن مفوّض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس توجهه إلى واشنطن للقاء السيدة الأولى الأمريكية، في خطوة تجمع ممثلين عن البلدين المتحاربين في إطار تحرك تقوده ميلانيا ترامب.
وقال لوبينيتس إنه في طريقه إلى واشنطن لعقد اجتماعات وصفها بالمهمة، داعياً متابعيه إلى اقتراح رسالة واحدة يمكن إيصالها إلى ميلانيا ترامب.
وكان مكتب السيدة الأولى قد أعلن أن اللقاء سيجمع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا داخل البيت الأبيض، واصفاً البلدين بأنهما يخوضان حرباً مباشرة.
اجتماع إنساني
لا يُتوقع أن يشكل لقاء البيت الأبيض جولة مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب، إذ يتركز على الملف الإنساني، في مقدّمته إجلاء المدنيين من المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا إلى روسيا.
وبحسب تقارير إعلامية، يشارك في الاجتماع أيضاً دافيد أراخاميا، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب "خادم الشعب" الحاكم في أوكرانيا، إلى جانب لوبينيتس، فيما يمثل الجانب الروسي دميترييف ولانتراتوفا.
ويأتي هذا التحرك قبل جولة جديدة من المحادثات التي ترعاها واشنطن في أبوظبي يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف والولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن أنه أجرى محادثات وصفها بالمفصلة للغاية، واستمرت ساعة ونصف الساعة، مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، تناولت التحضيرات للاجتماع المقبل.
ويمثل لقاء أبوظبي محطة جديدة في مساعي الإدارة الأمريكية للتوصل إلى تسوية للحرب، بعدما تعثرت جولات سابقة من المفاوضات بسبب الخلافات بشأن الأراضي الأوكرانية والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار.
هدنة أوليشكي
كان لميلانيا ترامب دور في جهود التوصل إلى هدنة مؤقتة في بلدة أوليشكي بمنطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا، أتاحت إجلاء مدنيين عانوا نقصاً حاداً في الغذاء والأدوية لأسابيع.
وأعلنت في 23 تشرين الأول/أكتوبر التوصل إلى اتفاق لوقف مؤقت للعمليات العسكرية في البلدة ومحيطها، بهدف السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وفتح ممر آمن لإجلاء السكان الراغبين في المغادرة.
واستمر وقف إطلاق النار ستة أيام، وانتهى الأحد، وأتاح للطرفين تنسيق تحركات الفرق الإنسانية وإزالة الألغام من الطرق المستخدمة في عمليات الإجلاء. وأعلنت السيدة الأولى أن نحو 800 شخص تمكنوا من مغادرة المنطقة، متجهين إلى مناطق خاضعة للسيطرة الأوكرانية أو إلى روسيا.
وقالت الرئاسة الأمريكية إن ميلانيا بادرت بنفسها إلى التواصل مع موسكو وكييف، وعملت على تنسيق تفاصيل الاتفاق، بما في ذلك توقيت الهدنة وإجراءات تأمين الممرات الإنسانية وآليات إجلاء السكان.
وأضاف مكتبها أن المبادرة جاءت بعد اطلاعها على الأوضاع الإنسانية الصعبة في أوليشكي، حيث بقي عدد من كبار السن والأطفال في ظل انقطاع الكهرباء ونقص المواد الأساسية، فضلاً عن مخاطر الألغام والهجمات المتكررة.
وفي تطور مرتبط بهذه الجهود، منح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ميلانيا ترامب، الأربعاء، وسام الأميرة أولغا من الدرجة الأولى، تقديراً لمساهمتها في تقديم الدعم الإنساني لأوكرانيا وجهودها في مجال حقوق الإنسان والعمل الخيري.
وجاء في المرسوم الرئاسي المنشور على الموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية أن التكريم يعود إلى "إسهامها الشخصي الكبير في الدعم الإنساني لأوكرانيا"، فضلاً عن جهودها الرامية إلى مساعدة الأطفال الأوكرانيين الذين نُقلوا قسراً من الأراضي الخاضعة للاحتلال الروسي.
وكانت ميلانيا ترامب قد انخرطت في ملف إعادة الأطفال الأوكرانيين إلى عائلاتهم، بعدما وجهت رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في آب/أغسطس 2025، دعت فيها إلى اتخاذ خطوات لحماية الأطفال المتضررين من الحرب ولمّ شملهم بأسرهم. وأسهمت الاتصالات التي أعقبت ذلك في إعادة 34 طفلاً أوكرانياً إلى عائلاتهم، وفق ما أورده البيت الأبيض.
ومن المقرر أن تلقي ميلانيا ترامب كلمة في البيت الأبيض الخميس عند الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي (16:00 بتوقيت غرينتش)، تتناول فيها الهدنة في أوليشكي والجهود الإنسانية المرتبطة بها.