ابحثوا عنا
اعلان

رفع الحد الأنى للأجور لـ 1700 يورو والتقاعد عند الـ 60.. ميلنشون يطرح برنامجه لانتخابات الرئاسة 2027

جان لوك ميلانشون خلال تظاهرة في 29 سبتمبر 2026.
جان لوك ميلونشون خلال مظاهرة في 29 سبتمبر 2026. -  حقوق النشر  AP Photo/Teresa Suarez
حقوق النشر AP Photo/Teresa Suarez
بقلم: Alexander Kazakevich & Valérie Gauriat
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يعرض المرشح للإليزيه للمرة الرابعة سيعرض برنامجه «المستقبل المشترك»، الذي نُشر في اليوم السابق، أمام ما يصل إلى 20 ألف من أنصاره، طامحاً إلى تقديم استعراض جديد للقوة على خلفية احتجاج اجتماعي في البلاد.

دعا جان لوك ميلنشون أنصاره لحضور "المؤتمر الرئاسي" لحركة "فرنسا الأبية"، لو بورجيه، شمال باريس وسماع ما لديه أثناء تقديمه برنامجه "L'Avenir en commun" الذي طُرح في المكتبات في اليوم السابق.

اعلان
اعلان

استهل زعيم حركة "فرنسا الأبية" (La France Insoumise) خطابه -الذي استمر ساعة أمام آلاف الأنصار- بالوقوف دقيقة صمت تكريماً لـ "بينغو بوسيو وانغي"، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي راح ضحية لهجوم عنصري في مدينة "تراب"، ثم دعا إلى عملية "تحرير ثقافي" لفرنسا في مواجهة ما أسماه "الثقافة الفاشية".

ويرى جان لوك ميلنشون أن العنصرية و"تخلي الليبراليين عن الشعب" يمثلان تهديداً لوحدة الأمة.

كما دعا المرشح اليساري الراديكالي إلى إعلان "حالة طوارئ اجتماعية"، مشيداً بـ "فرنسا التي تعيش حالة من الغليان"، في إشارة إلى حراك طلاب المدارس الثانوية الذي توسع خلال الأسابيع القليلة الماضية، ليشمل مطالب تتعلق بمواجهة غلاء المعيشة والدفاع عن الخدمات العامة.

وطالب ميلنشون أيضاً بمنح حق التصويت لمن بلغوا سن السادسة عشرة، وهو إجراء يعتقد أنه "سيجعل الآخرين [الحكومة الحالية] أكثر يقظة تجاه ما يحدث في المدارس الثانوية".

ميلنشون يحتل المركز الثاني في استطلاعات الرأي

وإلى جانب هاتين القضيتين الساخنتيْن، تعهد المرشح، الذي يخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة، بتأسيس "دولة بيئية جديدة" قائمة على التخطيط و"اقتصاد مختلط موجه نحو الضرورات البيئية".

ويبدو أن اختياره لهذا الموقع تحديداً لإقامة فعاليته الانتخابية لم يكن وليد الصدفة.

ففي "لو بورجيه" كان فرانسوا هولاند قد أطلق تصريحه الشهير خلال حملته الرئاسية عام 2012: "خصمي الحقيقي هو عالم المال".

في ذلك الوقت، كان هدف هولاند من تصريحه هو ترسيخ هويته اليسارية، قبل أن يتبنى -بعد انتخابه- سياسات اقتصادية تركز على جانب العرض (supply-side economics)، في سابقة هي الأولى من نوعها لزعيم اشتراكي فرنسي.

والآن وبعد نحو خمسة عشر عاماً، يسعى ميلنشون لتقديم نفسه كمرشح يمثل قطيعة جذرية مع نهج اليسار التقليدي، في وقت تشهد فيه البلاد اتساعاً في رقعة الاضطرابات الاجتماعية. إذ يحتل زعيم حركة "فرنسا الأبية" (LFI) المركز الثاني في استطلاعات الرأي بنسبة تأييد تبلغ نحو 18%، وقد حظي في الأيام الأخيرة بدعم عدة جهات سياسية.

ففي يوم الخميس، أعلن معظم نواب الحزب الشيوعي والنواب الممثلين للأقاليم الفرنسية ما وراء البحار في الجمعية الوطنية دعمهم الرسمي لترشحه، وذلك على الرغم من خوض فابيان روسيل، زعيم الحزب الشيوعي الفرنسي، السباق الانتخابي أيضاً. ومن المتوقع أن يتخذ حزب الخضر، في منتصف ديسمبر/كانون الأول، قراراً بشأن إمكانية إقامة تحالف مع حركة "فرنسا الأبية".

ورغم هذا الزخم، لا يزال ميلنشون يتأخر بفارق كبير عن مارين لوبان، التي تشير استطلاعات الرأي إلى حصولها على نسبة تتراوح بين 35% و37%.

"حرية، مساواة، تضامن"

قبل ساعات قليلة من تجمعه الانتخابي في "لو بورجيه"، كشف ميلنشون عن ملصق حملته الانتخابية.

تظهر في الملصق صورة له على خلفية طبيعية لمنطقة "جيرغوفي" (Gergovie)، وهي خلفية تستحضر أيضاً طابع الريف الفرنسي، حيث لا تزال قاعدة التأييد لحركة "فرنسا الأبية" ضعيفة هناك، إلى جانب نسخة معدلة من الشعار الجمهوري الفرنسي لتصبح: "حرية، مساواة، تضامن".

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ بعض المستخدمين بمقارنة هذا الملصق بملصق حملة فرانسوا ميتران عام 1981، الذي ظهر فيه أمام قرية في منطقة بورغوني تعلوها كنيسة، مع شعار "قوة هادئة". وفي حين كانت النسخ السابقة من برنامج الحركة تضع تأسيس "جمهورية سادسة" على رأس أولوياتها، فقد أصبح التحول البيئي الآن أحد الأهداف الرئيسية لحركة "فرنسا الأبية".

ومن بين مقترحاتها، تدعو فرنسا الأبيّة إلى استبدال المناطق الإدارية الحالية بـ "أقاليم بيئية" (eco-regions) تُنظَّم بناءً على إدارة الموارد المائية، كما تسعى إلى إدراج حماية بيئية أقوى في الدستور.

وتواصل الحركة التزامها بالتخلص التدريجي من الطاقة النووية، وإن كانت قد أرجأت الموعد المستهدف للوصول إلى اعتماد كلي (100%) على الطاقة المتجددة من عام 2050 إلى عام 2060.

"مستقبل مشترك" (L'Avenir en commun)

وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، يبقى ميلنشون وفياً لوعوده القديمة، إذ يطالب برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1700 يورو شهرياً، وخفض السن القانوني للتقاعد إلى 60 عاماً للأشخاص الذين ساهموا في نظام التقاعد لمدة 40 عاماً. وقد نُشر البرنامج دون تفصيل مالي دقيق، لكن مسؤولي الحزب يؤكدون أنه يمثل "أساساً" سيُستكمل بنحو 50 وثيقة توضح التدابير المختلفة.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في منتصف أكتوبر/تشرين الأول، قدّم ميلنشون وإريك كوكريل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية عن حزب "فرنسا الأبية" (LFI)، "ميزانية معدلة" لعام 2027 في حال فوزهم.

وتضمنت هذه الميزانية نحو 100 مليار يورو من الإيرادات الإضافية التي سيتم تحصيلها عبر تدابير ضريبية، إلى جانب 80 مليار يورو من الإنفاق الإضافي.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، يواصل حزب "فرنسا الأبية" التركيز على الحرب في غزة والنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. كما يقترح الحزب تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

وبخصوص أوكرانيا، تدعو الوثيقة إلى وقف إطلاق النار، لكنها لا تتطرق كثيراً إلى مسألة الدعم العسكري لكييف. كما تدعو إلى إنشاء إطار أمني أوروبي جديد يشمل روسيا.

"مشروع لتفكيك فرنسا"

هذا وقد أثار البرنامج الانتخابي لميلنشون ردود فعل قوية من خصومه.

ففي منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، هاجمت مارين لوبان، مرشحة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف للرئاسة، ما وصفته بـ "خطة لتفكيك فرنسا".

وقد انتقدت لوبان خصوصاً عدداً من التدابير التي تعتبرها مضرّة بالبلاد، مثل تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، و_"الإغلاق التدريجي لمحطاتنا النووية"_ و_"التشكيك في حق الملكية"._

وكتبت قائلة: "إنه مشروع يجرّد، ويتخلى، ويتراجع، ويقسّم. إن هذا البرنامج يوصل عملية التفكيك التي بدأها إيمانويل ماكرون منذ وصوله إلى السلطة، إلى نهايتها المنطقية".

وفي تصريحات أدلى بها بالقرب من مارسيليا يوم السبت، انتقد رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، وهو أيضاً مرشح للانتخابات الرئاسية، ما أسماه "الرؤية القائمة على التكتلات الطائفية" (communitarian vision) لدى ميلنشون، وما وصفه بـ "الاقتصاد الموجه" (administered economy).

وفي إشارة إلى منافسيه من أقصى اليمين وأقصى اليسار، قال المرشح المنتمي لتيار يمين الوسط إنه يرى "نقاطاً مشتركة كثيرة" بين لوبان وميلنشون، لا سيما "كراهيتهما للتكامل الأوروبي" ورغبتهما في "الانسحاب من حلف الناتو".

برنامج "L'Avenir en commun" يُباع في المكتبات

وقد سبق خطابَ جان لوك ميلنشون عرضُ مقترحات حركة فرنسا الأبية لعام 2027، في صيغة غير متوقّعة.

وقالت كلمانس غيتي، نائبة رئيس كتلة فرنسا الأبية في الجمعية الوطنية والمشترِكة في إعداد برنامج "L'Avenir en commun"، عبر إذاعة "فرانس إنتر"، إن الأمر يتعلق بعرض جماعي يمزج بين "فيلم قصير" و_"موسيقى، وشعر، وتدخلات ثقافية"_، من أجل تجسيد "ما الذي سيتغير في حياة الناس".

وبحسب مراسلة يورونيوز في لو بورجيه، فاليري غوريا، فقد كان من المفترض أن يشارك في هذه الفعالية جميعُ نواب فرنسا الأبية وأعضاء مجلس الشيوخ التابعين المنتمين لها، إلى جانب أبرز وجوه الحركة ومؤيديها.

ومع أن الاجتماع مجاني، إلا أنه يجب دفع 4.99 يورو للاطلاع بالتفصيل على هذا العمل. وقد صدر الكتاب عن دار النشر "لا ديسبيوت" ذات التوجه اليساري، ويضم 1069 إجراءً، بينها نحو 150 معدَّلة مقارنة بنسخة 2021 وأكثر من 200 مقترح جديد.

فرنسا تحت وطأة الاحتجاجات

وقد عقد جان لوك ميلنشون اجتماعه الانتخابي فيما تتواصل موجة المظاهرات، المنبثقة عن حركة تلاميذ المدارس التي تحظى بدعم فرنسا الأبية. ففي يوم الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، خرجت نحو 200 مسيرة في مختلف أنحاء فرنسا للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور وسائر الرواتب، واتخاذ تدابير لصالح الفئات الهشة، والدفاع عن الخدمات العامة، فضلاً عن توفير مزيد من الموارد للمدرسة والجامعة.

وقدّر المنظمون عدد المشاركين بـ1.6 مليون شخص، في حين أحصت وزارة الداخلية 575 ألف متظاهر.

كما نُظمت أمس نحو مئة تظاهرة أخرى ضد غلاء المعيشة دعماً للشباب أيضاً، وهو السبت الرابع على التوالي لموجة الاحتجاجات. وبالنسبة للمرشح من فرنسا الأبية، بات الرهان الآن إقناع الرأي العام بأنه قادر على تحويل هذا الغضب الاجتماعي إلى مقترحات سياسية قابلة للتصديق.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

106 مليارات يورو ووعود مثيرة للجدل.. ميلانشون يكشف خطته لانتزاع الرئاسة في فرنسا

فرنسا على وقع موجة جديدة من الإضرابات والتظاهرات الواسعة

رفع الحد الأنى للأجور لـ 1700 يورو والتقاعد عند الـ 60.. ميلنشون يطرح برنامجه لانتخابات الرئاسة 2027