المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: مسارح ودور سينما صنعت أمجاد المغرب تحتضر في صمت... فهل من منقذ؟

euronews_icons_loading
قاعة سينما ABC في مدينة الدار البيضاء غرب المغرب.
قاعة سينما ABC في مدينة الدار البيضاء غرب المغرب.   -   حقوق النشر  أ ف ب
بقلم:  يورونيوز

في مدينة الدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية، تم إهمال دور السينما التاريخية التي بنيت خلال النصف الأول من القرن العشرين. قاعات العرض السينمائى ذات الهندسة المعمارية الجميلة تواجه مستقبلًا غير مؤكد خاصة بعد تحول اهتمام هواة الأفلام والسينما إلى منصات بث الأفلام على الإنترنت.

أمام مبنى سينما موريتانيا، يتحسر ربيع دراج حارس الأمن، لما آلت إليه القاعة التاريخية التي يعود تاريخها إلى أربعينيات القرن الماضي. أبواب القاعة المتآكلة موصدة منذ سنوات وأرجاء القاعة تحولت إلى مستودع لتخزين هياكل عارضات الملابس البلاستيكية المهملة في السوق القريب.

بيأس وحسرة يحن ربيع إلى سنوات الماضي ويقول "لن يقوموا بعرض أفلام مرة أخرى في سينما الدار البيضاء. لا أمل بعد الآن. هذه السينما ماتت".

مسرح الملكي هو الآخر يقف شامخا بلا روح على أطراف شارع "درب السلطان". في يوم من الأيام، كان المسرح يجلب أكثر من 1000 متفرج لمتابعة العروض المسرحية والسينمائية، لكنه اليوم مهجور ومغلق مثل أغلب المسارح في جميع أنحاء المغرب.

مأساة

يطالب بعض المختصين في المجال السينمائي والمعماري بحماية أفضل للمباني والكنوز المعمارية التي تشهد على ماضي مملكة شمال إفريقيا.

بني مسرح الملكي بأمر من الملك محمد الخامس في أربعينيات القرن الماضي، ليكون رد مباشر من الملك على احتكار المواطنين الفرنسيين التابعين للقوة الاستعمارية وقتها لدور السينما.

مدينة الدار البيضاء التي استهوت المؤلفين والمخرجين طوال عقود كانت محور عدة أعمال مسرحية وسينمائية، فأحداث الفيلم الأمريكي الكلاسيكي الشهير "الدار البيضاء" الذي صور في العام 1942 وظهر فيه عازف البيانو سام استلهم من المدينة. مجد المدينة بمسارحها وقاعاتها السينمائية تراجع خلال العقود الأخيرة. وأصبح مبنى السينما مكبا لنفايات البضائع من السوق المحيطة في حي درب سلطان الذي تقطنه الطبقة العاملة.

يقول الدراج الذي قضى ما يقرب من نصف سنواته الـ 42 كحارس له للمسرح، "إنه أمر مأساوي. لا يمكنك قياس الأهمية التاريخية لهذه السينما".

أمام مكتب التذاكر، تحجب شاشة التلفزيون لائحة الأسعار، التي تبقي من الشواهد القليلة التي تذكر بوظيفة المبنى حتى إغلاقه في العام 2016.

لا تعد مدينة الدار البيضاء الوحيدة في العالم التي هجر الجماهير مسارحها ودور عرضها، فالعديد من البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم أغلقت المسارح التاريخية أيضًا بعد أن اتجه الجمهور إلى منصات البث الذي تضخم مع جائحة الفيروس التاجي.

في المغرب٫ يواجه حوالي مئة مسرح مصيرًا مشابهًا لمصير المسرح الملكي. المبانى تنهار تدريجيا لسنوات حتى يتم في الأخير هدمها. تم بناء أولى دور السينما في المغرب على يد الفرنسيين، الذين جعلوا المملكة محمية لهم في العام 1912. ولكن في سنوات الأربعينيات، تم بناء المسارح للمغاربة أنفسهم، مما أدى إلى إرساء عصر ذهبي للشاشة الفضية استمر حتى أوائل التسعينيات.

يلفت فرانسوا بورين، المصور الفرنسي الذي أنتج كتابا عن هذا الموضوع بقوله "كان للمغاربة علاقة حب مع السينما". ويتابع "لكن التلفاز وشرائط الفيديو VHS والبث المباشر اليوم قتل هذا الحب".

ذاكرة العصر

إحدى ضحايا هذا الاتجاه تعرفه سينما ريجنت في مدينة مكناس الشمالية. المسرح بني على الطراز الباروكي في عشرينيات القرن الماضي قبل أن يهدم. مصير هذا المسرح كان مأساة حقيقة ليحلا ياحلا، الذي كان يعمل به كمشغل أفلام لمدة 35 عامًا.

يقول المتقاعد في السبعينيات من عمره "كان الأمر صعبًا للغاية بالنسبة لي. لقد مرضت جراء ذلك. لدي ذكريات لا تُنسى في السينما. تعلمت مهنتي هناك."

إغلاق مسرح ريجنت قبل هدمه دفع ياحلا للعمل في دور سينما أخرى، ولكن بحلول العام 2020 تم إغلاق أغلب القاعات. يشرح الرجل قائلا "جيل الشباب لا يفهم قيمة السينما".

في المغرب الذي يبلغ عدد سكانه 37 مليون نسمة، يوجد اليوم حوالي 27 مسرحًا مفتوحًا فقط. تعتمد أغلب المسارح بشكل كبير على تمويل الدولة للتجديدات ولرقمنة الأفلام. مسرح ريف الدار البيضاء، واحد من تلك المسارح التي لا تزال تستقبل العدد القليل من الجماهير.

بُني المسرح في العام 1957. جدرانه الداخلية مبطنة بقماش المخمل الأرجواني الذي يتناسق بشكل متناقض مع مقاعده الـ 950 المصنوعة من القماش الأحمر.

هل من حل؟

يقول حسن بلقادي، مالك القاعة البالغ من العمر 63 عاما "إنها قاعة فريدة من نوعها،ولا يمكنني إخفاء مخاوفي من إمكانية زوالها، فالوضع يزداد صعوبة".

ربما تكون جائحة الفيروس التاجي الضربة القاضية لدور السينما والمسارح في المغرب، خاصة وأن قاعتها ظلت مظلمة في جميع أنحاء البلاد على غرار باقي بلدان العالم لأكثر من عام قبل إعادة افتتاحها في يوليو- تموز 2021.

تخصص الحكومة المغربية حوالي تسعة ملايين درهم (850 ألف يورو - 960 ألف دولار) لتمويل المركز المغربي للسينما الذي يروج وينظم السينما. ميزانية قليلة بالمقارنة لما تخصصه المنصات لإنتاج الأفلام مما يجعل هذه الصناعة تكافح من أجل انتشال نفسها من الأزمة.

viber

في العام 2020، أغلقت قاعتين شهيرتين في العاصمة التجارية للبلاد، مسرح أي بي سي ABC ​​الذي بني في العام 1948 وفندق ريتز الذي يعود إلى عام 1950. البعض من المباني التاريخية مدرجة رسميًا في قائمة التراث المغربي مما يعني أنه لا يمكن هدمها. لكن يتساءل بلقادي "ما الفائدة من تصنيف المباني على أنها تاريخية إذا لم تفعل السلطات أي شيء لحمايتها؟"

المصادر الإضافية • أ ف ب