بعد الجفاف، الأمطار تجلب بشائر الخير لرعاة أهوار العراق ومواشيهم

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
مزراع عراقي في الأهوار.
مزراع عراقي في الأهوار.   -  Copyright  أ ف ب

بعد سنوات من الجفاف الذي عانت منه مستنقعات بلاد ما بين النهرين الأسطورية جنوب العراق، عادت البسمة مجدداً إلى وجوه مربي الجواميس وهم ينظرون إلى جواميسهم تمضغ القصب على مهل بفضل نعمة هطول الأمطار الشتوية.

كانت منطقة الأهوار التي تعرف تاريخياً بجنة عدن، قد أدرجت عام 2016 ضمن لائحة اليونسكو للتراث العالمي، لكنها عانت من العطش في الصيف الماضي بسبب الجفاف في بلد يعاني من ضغوط مناخية وانخفاض التدفق من نهري دجلة والفرات، حيث اقيمت السدود في المنبع بتركيا وإيران.

أمطار الشتاء الموسمية، تجلب الخير في الأهوار كأمطار الحويزة، التي تمتد على الحدود مع إيران، والجبايش الواقعة في محافظة ذي قار القريبة.

وسط قصب الجبايش، يستخدم  رحيم داود الآن عصا لركوب قاربه عبر مساحة من المياه.

قال رحيم، 58 عاماً: "هذه المياه هي جزء من رحمة الله. هذا الصيف، كانت الأرض جافة، لا ماء فيها. الآن، أدت الأمطار إلى ارتفاع  منسوب المياه بمقدار متر واحد، وهو يختلف عما كان عليه الوضع في الصيف".

وقال المزارع العراقي  محمد ابراهيم، 43  عاماً: تأثرنا كثيراً بالجفاف، تأثرنا إلى حد لا يمكن وصفه. كانت الجواميس تحتضر، وهاجر بعض الناس، لكننا ما زلنا نمتلك الحيوانات، لذلك بقينا، إذا استمر المطر، فسيكون الوضع جيداً. المطر يزيد من المياه وحالتنا تتحسن ولكن اذا جفت المياه فالوضع يزداد سوءا ".

في الصيف الماضي، توجه مصورو وكالة فرانس برس إلى أهوار الحويزة والجبايش لتوثيق اختفاء أجزاء كبيرة من الأراضي الرطبة، ومراقبة مساحات شاسعة من التربة الجافة والمتشققة المليئة بالشجيرات الصفراء.

في تشرين الأول/ أكتوبر، قال مسؤول في محافظة ذي قار الريفية لوكالة فرانس برس إنه في الأشهر الستة الماضية، غادرت 1200 عائلة الأهوار والمناطق الزراعية الأخرى في جنوب العراق ونفق أكثر من 2000 جاموس.

أثر كارثي

واجه العراق ثلاث سنوات متتالية من الجفاف الشديد وارتفاع درجات الحرارة، حيث تجاوزت بانتظام 50 درجة مئوية (122 فهرنهايت) خلال صيف عام 2022.

وقال حسين الكناني الذي يرأس المركز الحكومي المسؤول عن حماية الأراضي الرطبة  بعد هطول الأمطار: "هناك تحسن تدريجي. لقد أعيد توجيه مياه الأمطار المتجمعة في القنوات والأنهار إلى الأهوار".  

وأضاف الكناني: "ارتفع منسوب المياه في مستنقعات الجبايش بأكثر من 50 سنتيمتراً (20 بوصة) مقارنة بشهر كانون الأول/ ديسمبر وأكثر من 30 سنتيمتراً في مستنقعات الحويزة".

ورحبت الوكالة الأممية مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي بالأمطار الأخيرة التي هطلت على منطقة الجبايش، مؤكدة على "انخفاض مستوى ملوحة" المياه "مما يعني أنه يمكن للناس وحيواناتهم أن يشربوها". وأضاف البيان "هذا له أثر إيجابي خاصة بالنسبة لرعاة الجاموس".

مع ارتفاع نسبي في منسوب المياه في الأهوار، يشير جاسم الأسدي، رئيس جمعية الدفاع البيئي في طبيعة العراق، إلى "المشكلة في الصيف المقبل"، وقال: "الأمطار وحدها لا تكفي". ويضيف: "لا توجد مياه كافية تأتي من الجانب التركي". ويحذر من أن السدود الرئيسية في العراق، الواقعة على منبع الأهوار ، "لا يوجد بها خزانات كافية لبقية العام".

في تموز/ يوليو، حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، من الانخفاض غير المسبوق في مستويات المياه في الأهوار، وسلطت الضوء على "الأثر الكارثي" على أكثر من 6000 أسرة، فقدت جواميسها وسبل عيشها.

ورحبت وكالة الأمم المتحدة لتخفيف هطول الأمطار مطلع الشهر الجاري، التي أشارت في بيان لها إلى أن "مستويات الملوحة انخفضت" في منطقة الجبايش لدرجة أن الناس والحيوانات يمكنهم شرب الماء مجدداً، وقالت: "كان لهذا أثر إيجابي كبير خاصة على رعاة الجاموس".

المصادر الإضافية • ا ف ب