أعلنت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأحد، عزمها إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل. ويأتي هذا القرار وسط استمرار العمليات العسكرية والأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.
أفادت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) في بيان رسمي، بأنه "سيُعاد فتح معبر رفح أمام حركة المرور في الاتجاهين ابتداء من الأربعاء (18 آذار/مارس)، وذلك لحركة محدودة للأفراد فقط".
ويُعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لسكان قطاع غزة إلى العالم الخارجي دون المرور عبر الأراضي الإسرائيلية. وكان المعبر قد شهد فتحاً جزئياً ومحدوداً في الثاني من شباط/فبراير الماضي، قبل أن تعيد إسرائيل إغلاقه مجدداً في 28 من الشهر نفسه، بالتزامن مع الهجوم الذي نُفذ بالتعاون مع الولايات المتحدة على إيران.
يعيش سكان القطاع أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في وقت تواصل فيه الغارات الإسرائيلية حصد المزيد من الأرواح، حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة الأحد عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 22 آخرين خلال اليوم الماضي، ليرتفع إجمالي القتلى خلال الأسبوع الماضي إلى 28 شخصاً.
وتشير تقارير إعلامية فلسطينية إلى سقوط عائلة بأكملها من ثلاثة أفراد (الأب وطفل وامرأة حامل) في غارة جوية استهدفت منزلاً في مخيم النصيرات للاجئين. وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، فقد لقي 663 شخصاً حتفهم في القطاع منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، بينهم 47 قضوا منذ بداية شهر رمضان.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية بارتفاع جنوني للأسعار ونقص حاد في المواد الغذائية الأساسية، حيث كشفت غرفة تجارة غزة عن ارتفاع أسعار جميع السلع بنسبة 349% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، مع تسجيل زيادات ملحوظة في أسعار الطماطم والسكر وزيت الطهي.
تصاعد العنف في الضفة الغربية
في سياق متصل، شهدت الضفة الغربية المحتلة يوماً دامياً، حيث شيّع فلسطينيون رجلاً وزوجته وطفليهما الصغيرين، قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة. وأوضحت وزارة الصحة الفلسطينية أن المستشفى التركي الحكومي في طوباس استقبل أربعة شهداء من عائلة واحدة، هم رجل (37 عاماً) وزوجته (35 عاماً) وطفلاهما (5 و7 أعوام)، وجميعهم مصابون بأعيرة نارية.
في المقابل، أصدر الجيش والشرطة الإسرائيليان بياناً مشتركاً ادّعا فيه أن الحادث وقع خلال عملية مشتركة لاعتقال "أفراد يُشتبه بتورطهم في أنشطة إرهابية"، وإن سيارة انطلقت بسرعة باتجاه القوات، مما دفعها لإطلاق النار وقتل "أربعة فلسطينيين كانوا في داخلها".
وقد أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادث بـ"أشد العبارات" واصفة إياه بـ"المجزرة"، ومؤكدة أن "هذه الجرائم ليست حوادث معزولة بل جزء من عدوان شامل وممنهج يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره، وفق قولها.
ويأتي هذا التصعيد في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وسط تزايد مقلق في أعمال العنف. وبحسب إحصاءات وكالة فرانس برس، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً في الضفة منذ بدء الحرب على غزة.
ويأتي ذلك في وقت تسارع فيه الحكومة الإسرائيلية، وهي من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، وتيرة التوسع الاستيطاني، فقد صادقت على بناء 54 مستوطنة جديدة في عام 2025، في خطوة وصفتها منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية بالرقم القياسي.