اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من ألفي مشارك، من خلال مجموعة من الاختبارات المتنوعة شملت تحاليل الدم، وتصوير الدماغ، وتقييم الأداء المعرفي.
كشفت دراسة جديدة صادرة عن مايو كلينك أن التغيرات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر قد تبدأ في وقت مبكر جدًا، ربما في أواخر الخمسينات من العمر، أي قبل ظهور الأعراض المعروفة مثل فقدان الذاكرة بعشرات السنين.
ونُشرت هذه النتائج في مجلة Alzheimer’s & Dementia، حيث ركز الباحثون على تحديد المرحلة العمرية التي تبدأ فيها المؤشرات المرتبطة بالمرض في التسارع داخل الدماغ والدم، بهدف تعزيز فرص الكشف المبكر والوقاية.
ويُعد ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، خصوصًا من هم فوق سن 65 عامًا.
ويحدث المرض نتيجة تراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ مثل الأميلويد وتاو، وهي تغيّرات تبدأ قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض السريرية، ولا يوجد حتى الآن علاج نهائي له.
واعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من ألفي مشارك، باستخدام اختبارات متعددة شملت تحاليل الدم، وتصوير الدماغ، وقياس الأداء المعرفي.
وأظهرت النتائج أن التغيرات في القدرات الذهنية تبدأ في التسارع في أواخر الخمسينات، تليها زيادة أوضح في تراكم بروتين الأميلويد في أوائل الستينات، وهو ما يشير إلى مرحلة يصبح فيها تأثير المرض أكثر وضوحًا.
كما بينت النتائج أن مؤشرات أخرى مرتبطة بتلف الخلايا العصبية وتدهور الدماغ تبدأ في الارتفاع بشكل أكبر بين أواخر الستينات وأوائل السبعينات، بما في ذلك تغيّرات في مؤشرات الدم وتراجع في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.
وأشارت الدراسة إلى وجود مرحلتين أساسيتين في تطور المرض: الأولى في أوائل الستينات حيث تبدأ التغيرات المعرفية والبيولوجية بالظهور، والثانية في أواخر الستينات حتى بداية السبعينات حيث تصبح أكثر حدة ووضوحًا.
وأكد الباحثون أن فهم هذا التسلسل الزمني لتطور ألزهايمر قد يغير طريقة التعامل مع المرض، من التركيز على العلاج في مراحله المتأخرة إلى التركيز على الكشف المبكر والوقاية.
كما أظهرت الدراسة أن تحاليل الدم قد تلعب دورًا متزايد الأهمية في المستقبل، لأنها تعكس التغيرات نفسها التي تُرصد عبر تصوير الدماغ، ما يجعلها أداة واعدة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أنها تعكس أنماطًا عامة على مستوى السكان، وليست تنبؤًا دقيقًا بحالة كل فرد. ومع ذلك، فإنها توفر خريطة زمنية أوضح لتطور المرض، وقد تساعد في تحديد الفئات العمرية الأنسب لبدء برامج الفحص المبكر، خصوصًا ضمن جهود بحثية أوسع تهدف إلى اكتشاف المرض قبل ظهور أعراضه بوقت طويل.