أظهرت دراسة جديدة، هي الأولى من نوعها، وجود صلة بين تحسن جودة الهواء بفضل تطبيق منطقة منخفضة الانبعاثات وتسارع نمو رئات الأطفال في لندن.
يُظهر بحث جديد أُجري في لندن أن خفض تلوث حركة المرور يرتبط بنمو أسرع للرئتين لدى الأطفال.
ولتقليل الآثار الصحية لتلوث الهواء، استحدثت مدن كثيرة ما يُعرف بمناطق "الانبعاثات المنخفضة للغاية" أو "ULEZ"، وهي مخططات تفرض قيودا أو رسوما على سائقي المركبات الأكثر تلويثا بهدف تشجيع وسائل نقل أنظف.
وتشير دراسة نُشرت في دورية The Lancet Public Health (المصدر باللغة الإنجليزية) إلى أن خفض تلوث حركة المرور يمكن أن يعود بفوائد على صحة رئات الأطفال.
وتابع علماء من "جامعة كوين ماري في لندن" أكثر من 3.400 طفل تتراوح أعمارهم بين ستة وتسعة أعوام.
وأتاح إنشاء منطقة "ULEZ" ما وصفوه بـ"تجربة طبيعية"، إذ تمكنوا من مقارنة أطفال وسط لندن بمجموعة مماثلة في مدينة لوتون لا تُطبَّق فيها أي منطقة هواء نظيف.
وفي كل عام، استخدم الباحثون اختبارا للتنفس لقياس كمية الهواء التي يمكن للأطفال زفرها بقوة خلال ثانية واحدة، وهو معيار معتمد لوظيفة الرئة.
ووجد الباحثون أنه قبل تطبيق منطقة "ULEZ" كان نمو رئات الأطفال في لندن أبطأ، لكن خلال خمسة أعوام بدأ هذا الوضع يتغير.
انخفاض التلوث في لندن كان أسرع بأكثر من الضعف
انخفضت مستويات التلوث في وسط لندن وفي لوتون معا، غير أن التراجع في وسط لندن كان أكبر بأكثر من الضعف. فقد تراجعت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين، وهو ملوث يرتبط مباشرة بعوادم المركبات، بنحو 3.8 ميكروغرام لكل متر مكعب سنويا في لندن، مقارنة بـ1.8 في لوتون.
ومع انخفاض مستويات التلوث، بدأت رئات أطفال لندن تنمو بوتيرة أسرع؛ إذ تحسنت وظيفة الرئة لديهم بمتوسط 233 مليلترا سنويا، مقارنة بـ223 مليلترا لدى أطفال لوتون.
وبعد أربعة أعوام، اختفى الفارق بين المجموعتين، إذ لحق أطفال لندن بأقرانهم في لوتون.
ويقول الباحثون إن دراستهم هي الأولى التي تُظهر أن تحسين جودة الهواء عبر منطقة هواء نظيف يرتبط بنمو أسرع لرئات الأطفال.
وقد تحمل هذه النتائج تبعات صحية مهمة، فالأطفال الذين لا تتطور رئاتهم بشكل كامل يكونون أكثر عرضة للإصابة بالربو ومشكلات صحية أخرى لاحقا في حياتهم. وفي وسط لندن، تراجعت نسبة الأطفال الذين يعانون من قصور في وظائف الرئة من 14% إلى تسعة في المئة مع انخفاض مستويات التلوث.
إطلاق منطقة "ULEZ" أثار جدلا واسعا
مع ذلك، أثارت منطقة "ULEZ" جدلا واسعا، إذ تعرض عدد من كاميراتها لأعمال تخريب أو سُرقت، وفقا لشرطة "ميتروبوليتان" (المصدر باللغة الإنجليزية).
وتم توسيع نطاق المنطقة من وسط لندن إلى الأحياء الداخلية في أكتوبر 2021، ثم ليشمل جميع أحياء لندن في أغسطس 2023.
وقد طعنت مجالس بلدية عدة في لندن في توسعة عام 2023 أمام القضاء، لكن المحكمة العليا قضت بإمكانية المضي قدما في تنفيذها.