Loader
ابحثوا عنا
اعلان

ألعاب الفيديو "المجانية" قد تكلّفك الكثير.. دراسة تكشف السبب

أشخاص يلعبون ألعاب فيديو طُرحت حديثاً في مؤتمر "أنمي نيويورك"
أشخاص يلعبون ألعاب فيديو طُرحت حديثاً في مؤتمر "أنمي نيويورك" حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: يورونيوز
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تخلص الدراسة إلى أن نموذج "الألعاب المجانية" ليس مجانياً في الواقع، فبينما يلعب معظم المستخدمين من دون إنفاق يُذكر، تتحمل فئة صغيرة منهم الجزء الأكبر من التكلفة.

حذرت دراسة من أن نموذج الألعاب المجانية قد يدفع بعض اللاعبين إلى إنفاق مبالغ كبيرة على مشتريات داخل اللعبة، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من الإيرادات يتركز لدى نسبة محدودة من المستخدمين، بينهم أشخاص تظهر لديهم مؤشرات أعلى على سلوكيات إشكالية مرتبطة بالألعاب والمقامرة.

اعلان
اعلان

وتوضح الدراسة أن ألعاب الفيديو التي تعتمد نموذج "اللعب المجاني" تتيح للمستخدمين بدء اللعب دون دفع، لكنها تقدم لهم بصورة متكررة عروضاً لشراء عناصر افتراضية وترقيات واشتراكات ومزايا أخرى تعرف باسم "المعاملات الصغيرة".

ورغم أن هذه المشتريات اختيارية، فإن تصميم الألعاب الحديثة قد يجعل الإنفاق يبدو طبيعياً أو عاجلاً، ويصعّب على اللاعب مقاومة إتمام عملية الشراء.

إنفاق كبير تحت اسم "المعاملات الصغيرة"

وترى الدراسة أن وصف هذه المشتريات بـ"المعاملات الصغيرة" قد يخفي حجم الأموال التي يمكن إنفاقها فعلياً، إذ قد تتجاوز قيمة عملية شراء واحدة 100 يورو، أي نحو 117 دولاراً، وهو مبلغ كبير، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال والمراهقين.

وفي حين ينفق معظم اللاعبين مبالغ محدودة، تشير الدراسة إلى أن متوسط الإنفاق لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة، لأن مجموعة صغيرة من المستخدمين قد تنفق الجزء الأكبر من الأموال.

وأشارت الدراسة إلى أن 10% فقط من اللاعبين، والذين وصفهم الباحثون بـ "المنفقين بكثافة" تجنباً لمصطلح "الحيتان" الشائع في قطاع المقامرة، كانوا مسؤولين عن ضخ معظم الأموال التي جرى إنفاقها داخل الألعاب.

ولفتت الدراسة إلى أن الفارق بين هذه المجموعة وبقية اللاعبين يشبه بدرجة كبيرة نمط عدم المساواة في الإنفاق المعروف في قطاع المقامرة.

صناديق الغنائم جزء من منظومة أوسع

ويتركز الخلاف الأساسي حول المشتريات الرقمية في الألعاب على ما يُعرف بـ "صناديق الغنائم" (Loot Boxes)، حيث يدفع اللاعبون أموالاً حقيقية مقابل الحصول على حزم عشوائية من المكافآت دون معرفة محتوياتها مسبقاً، وهو سلوك يحاكي آليات القمار.

وقد أثار هذا الأسلوب مخاوف الباحثين والجهات الرقابية، نظراً لجمعه بين الدفع المالي الإلزامي والمكافآت العشوائية غير المضمونة، مما يجعله شبيهاً بآليات المقامرة التقليدية.

لكن الدراسة تشير إلى أن صناديق الغنائم ليست سوى آلية واحدة ضمن منظومة أوسع تستخدمها الألعاب المجانية لتشجيع الإنفاق المتكرر.

وتتنوع هذه الأساليب الربحية لتشمل "بطاقات المعارك" (Battle Passes)، والمتاجر الرقمية ذات العروض المتجددة، والعملات الافتراضية، بالإضافة إلى خيارات شراء التقدم السريع في اللعب، والعروض المخصصة، والفعاليات الحصرية المؤقتة.

وتسعى هذه الألعاب إلى دفع اللاعب للشراء بسرعة عبر تقديم عروض مؤقتة تختفي خلال فترة قصيرة، كما أنها تستخدم حيلاً مثل "الجواهر أو النقاط" كبديل للأموال الحقيقية، مما يخدع اللاعب ويجعله غير قادر على استيعاب حجم المبالغ الضخمة التي ينفقها فعلياً.

المنفقون بكثافة أكثر عرضة للسلوكيات الإشكالية

واللافت في الدراسة أن الإنفاق المالي المرتفع لم يقتصر على المراهقين من العائلات الغنية فقط، بل شمل مختلف الفئات الاجتماعية، وفي الوقت نفسه، تبين أن إدمان الألعاب والقمار والمشاكل السلوكية الأخرى كانت أكثر انتشاراً وبوضوح بين الفئة الأكثر إنفاقاً.

وخلص الباحثون إلى أن أرباح الألعاب المجانية تعتمد بشكل كبير على الأشخاص الأكثر عرضة للإدمان، فبينما تبدو هذه الألعاب آمنة للاعب العادي الذي ينفق مبالغ بسيطة دون أضرار تذكر، فإنها تسبب أضراراً مالية وسلوكية بالغة لفئة أخرى أصغر من المستخدمين.

ويرى الباحثون أنه عندما تعتمد أرباح الشركات بالكامل على هذه الفئة المتضررة، فإن طريقة كسب المال هذه تصبح مشبوهة وتستدعي رقابة وفحصاً دقيقين.

انتقادات لتركيز التنظيم على صناديق الغنائم

وتوضح الدراسة أن القوانين تفرض رقابة صارمة على ألعاب القمار لحماية الناس من أضرارها، بينما لا تزال ألعاب الفيديو تواجه قيوداً أقل بكثير، رغم أن شركات الألعاب تستخدم نفس حيل وأساليب القمار لربط اللاعبين باللعبة ودفعهم للشراء المستمر.

ويشير الباحثون إلى أن القوانين ركزت بشكل أساسي على محاربة "صناديق الغنائم"؛ حيث تحركت دول أوروبية مثل بلجيكا وهولندا بالفعل لفرض رقابة صارمة على هذه الحيل ومنعها.

لكن الدراسة تؤكد أن هذه القوانين حققت نجاحاً محدوداً، لأن التركيز على حظر ميزة واحدة فقط يتيح للشركات استبدالها بحيل وأساليب أخرى جديدة تحقق نفس الهدف وتدفع اللاعبين للإنفاق.

وباستثناء بعض الأحكام الواردة في قانون الخدمات الرقمية، لا يزال تنظيم تحقيق الإيرادات في ألعاب الفيديو محدوداً نسبياً.

"الأنماط المظلمة" تزيد الضغط على اللاعبين

وتطالب الدراسة بضرورة الانتباه لما يُعرف بـ "الخدع التصميمية المظلمة" (Dark Patterns)، وهي حيل خفية في تصميم الألعاب تُجبر اللاعبين وتوجههم نحو اتخاذ قرارات شراء تصب فقط في مصلحة الشركات.

وتظهر هذه الخدع في صور عدة، مثل وضع أسعار مربكة، أو اختراع ندرة وهمية لبعض الميزات، أو تكرار رسائل الشراء المزعجة، كما تلجأ الشركات إلى تصعيب خطوات إلغاء الخدمات، أو استغلال اللحظات الحماسية في اللعب لعرض الإعلانات ومغريات الشراء.

ويقترح الباحثون تطبيق القوانين الجاري دراستها حالياً لمحاربة إدمان منصات التواصل الاجتماعي، على ألعاب الفيديو أيضاً، وذلك لمواجهة الحيل المصممة لسرقة انتباه اللاعبين وإجبارهم على الاستخدام المتكرر.

طفال يلعبون ألعاب الفيديو في معرض "روميكس" (Romics) في روما،
طفال يلعبون ألعاب الفيديو في معرض "روميكس" (Romics) في روما، AP Photo

دعوات إلى إبطاء عمليات الشراء

وتقترح الدراسة فرض خطوات إضافية قبل إتمام عملية الدفع، وذلك لمنع الشراء التلقائي والاندفاعي، ودون حرمان اللاعبين من اتخاذ قرارات شراء واعية ومدروسة.

ومن بين الإجراءات التي تطرحها الدراسة وضع حدود للإنفاق، وإظهار الأسعار بوضوح بالعملة الحقيقية، وفرض فترات انتظار، وإضافة خطوات تأكيد قبل إتمام بعض المشتريات.

وتستند هذه التوصيات إلى أبحاث في مجال المقامرة تشير إلى أن معدل تكرار الأحداث يعد من أبرز المؤشرات على قابلية المنتج للتسبب في الإدمان، فكلما أمكن تكرار العملية بسرعة أكبر، زادت فرص تحول الاندفاع اللحظي إلى نمط سلوكي مستمر.

وترى الدراسة أن هذا العامل ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار عند تقييم أنظمة تحقيق الإيرادات في ألعاب الفيديو، وليس عند تنظيم منتجات المقامرة التقليدية فقط.

حماية الأطفال والمراهقين

وتشدد الدراسة على أن الأطفال والمراهقين يحتاجون إلى حماية أكبر، لأن قدرتهم قد تكون محدودة على إدراك الأساليب الإقناعية المستخدمة في تصميم الألعاب أو فهم التكلفة التراكمية للمشتريات المتكررة.

وعلى الرغم من أن مسؤولية مراقبة إنفاق الأطفال تقع حالياً على عاتق الأهل، فإن الباحثين يؤكدون أن أكثر الآباء حرصاً يجدون صعوبة بالغة في السيطرة على هذا الأمر، فالأهالي يقفون عاجزين أمام حيل برمجية بالغة الذكاء والتطور تستخدمها الشركات لربط المراهق باللعبة وإجباره على الشراء المستمر.

وتؤكد الدراسة أن معظم الشباب يمارسون ألعاب الفيديو دون مواجهة مشاكل تذكر، لكن نجاة الأغلبية لا تعني أبداً أن طرق كسب المال التي تعتمدها الشركات آمنة للجميع.

وتخلص الدراسة إلى أن نموذج "الألعاب المجانية" ليس مجانياً في الحقيقة، فبينما يلعب الأغلبية بالمجان، تدفع فئة صغيرة الثمن الأكبر.

وتحذر الدراسة من أن استمرار الشركات في تطوير حيل الشراء، يستدعي فرض قوانين حماية صارمة وموازية، لضمان عدم تحول المراهقين المدمنين إلى المصدر الأساسي الذي تتغذى عليه أرباح هذه الألعاب.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

الجيش الإسرائيلي يعتقل فلسطينيين في الضفة.. وحصار المستوطنين يفاقم معاناة 3 عائلات في نابلس

إيران تؤكد تأمين مخزون السلع للأشهر المقبلة.. هل تستعد طهران لتصعيد طويل؟

تونس تثبّت أحكام "التآمر على أمن الدولة".. والعفو الدولية تدين "توظيف العدالة" ضد المعارضين