أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع ثلاث طائرات مسيّرة دخلت أجواء الدولة من جهة الحدود الغربية.
أفاد مكتب أبوظبي الإعلامي بأن فرق الاستجابة المختصة سيطرت على حريق اندلع في مولد كهربائي يقع خارج النطاق الداخلي لمحطة "براكة" للطاقة النووية في منطقة الظفرة، عقب تعرض الموقع لهجوم بطائرة مسيّرة، من دون وقوع إصابات أو تسجيل أي تسرب إشعاعي.
وأوضح المكتب، عبر منصة "إكس"، أن السلطات باشرت تنفيذ التدابير الاحترازية المطلوبة، لافتاً إلى أن أي تطورات جديدة سيتم الإعلان عنها فور توفرها.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت اليوم مع ثلاث طائرات مسيّرة دخلت أجواء الدولة من جهة الحدود الغربية، مؤكدة إسقاط اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج النطاق الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر الهجمات، مشيرة إلى أنه سيتم الإعلان عن أي مستجدات فور انتهاء التحقيقات.
وأكدت في بيانها أن القوات المسلحة الإماراتية في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي تهديدات محتملة، والتصدي بحزم لأي محاولات من شأنها المساس بأمن الدولة واستقرارها أو تهديد سيادتها ومصالحها الوطنية.
وفي السياق نفسه، أكدت الهيئة الإماراتية للرقابة النووية أن الحريق لم يؤثر على سلامة المحطة، مشيرة عبر منصة "إكس" إلى أن "جميع الوحدات تعمل بشكل طبيعي". ولم يحمّل البيان الإماراتي أي جهة مسؤولية الهجوم.
بدورها، أوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها في فيينا، أن الضربة تسببت بحريق في مولد كهربائي، فيما يعمل أحد المفاعلات عبر مولدات ديزل احتياطية.
وأعرب المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، عن "قلقه البالغ" إزاء الحادثة، مؤكداً أن أي نشاط عسكري يهدد السلامة النووية "غير مقبول"، لافتاً إلى أن الإمارات أكدت له أن مستويات الإشعاع في محطة براكة للطاقة النووية ما تزال ضمن المعدلات الطبيعية، من دون تسجيل أي إصابات.
وشكّلت الضربة أول استهداف لمحطة "براكة" ذات المفاعلات الأربعة منذ اندلاع الحرب، علماً أن المحطة تقع قرب الحدود السعودية، على بعد نحو 225 كيلومتراً غرب العاصمة الإماراتية أبوظبي.
ورغم غياب أي إعلان رسمي بشأن الجهة المنفذة، كانت الإمارات قد اتهمت إيران خلال الأيام الأخيرة بتنفيذ هجمات متعددة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بالتزامن مع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، الذي لا تزال إيران تتحكم به.
ماذا نعرف عن محطة "براكة"؟
شُيدت محطة "براكة" النووية بكلفة بلغت 20 مليار دولار، بمساعدة كوريا الجنوبية، ودخلت الخدمة عام 2020، لتصبح أول محطة نووية في العالم العربي والوحيدة فيه.
تؤمن المحطة نحو ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء، وفق مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، المشغلة للمحطة والمملوكة للدولة.
وتقع المنشأة على بُعد نحو 200 كيلومتر غرب أبوظبي، بالقرب من الحدود مع السعودية وقطر، فيما تُعد الإمارات ثاني دولة في المنطقة تُنشئ محطة طاقة نووية بعد إيران، لكنها الأولى عربياً.
ولم تكن "براكة" بعيدة عن التهديدات سابقاً، إذ أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن استهداف المحطة خلال مرحلة بنائها عام 2017، وهو ما نفته أبوظبي آنذاك.
هدنة على حافة الانهيار
لم تكَد تمر أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل، حتى بدأت مؤشرات الانهيار تتصاعد مجدداً، مع سلسلة هجمات شهدها محيط مضيق هرمز ودول الخليج العربي، بالتزامن مع وصول المحادثات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود.
وخلال اجتماع حكومته الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "أعيننا مفتوحة أيضاً" تجاه إيران، مضيفاً أنه سيجري اتصالاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة زيارته إلى الصين و"ربما" ملفات أخرى، مؤكداً أن إسرائيل "مستعدة لأي سيناريو".
وكانت طهران قد شنّت ضربات انتقامية في أرجاء الخليج عقب الهجوم الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 شباط/فبراير، وأسفر عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وقادة بارزين، ما أدى إلى اندلاع حرب أوسع في المنطقة.
وكانت الإمارات الأكثر استهدافاً بالهجمات الإيرانية بين دول الخليج، إذ تعرضت لأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة.
واتهمت إيران الإمارات وحلفاء آخرين لواشنطن في الخليج بالسماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها لشن الهجمات، وهو ما نفته أبوظبي بشدة إذ رفضت الإمارات، الجمعة، اتهامات إيرانية تحدثت عن تورطها في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران، بعدما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع لدول مجموعة "بريكس"، أبوظبي بأنها "شريك فاعل" في النزاع الدائر.
ومع تعثر المحادثات التي أفضت إلى الهدنة، تبدو المنطقة مجدداً أمام احتمال العودة إلى حرب مفتوحة قد تطيل أمد أزمة الطاقة العالمية التي أشعلها النزاع.