قد يقود أولريش زيغموند حزب "البديل من أجل ألمانيا" في سكسونيا أنهالت لأول مرة إلى تحمل مسؤولية الحكم، بينما يحتفل نحو 10.000 شخص في مهرجان انتخابي عائلي بالسياسي البالغ من العمر 35 عاما بوصفه **أمل التغيير السياسي** الذي يخطط له.
يمتد طابور أنصار المرشح الأبرز لحزب "البديل لأجل ألمانيا" (AfD) أولريش زيغموند لعشرات الأمتار من أجل التقاط صورة معه. السياسي، الذي يبلغ من العمر 35 عاما، يخوض الانتخابات الإقليمية في ولاية ساكسونيا أنهالت يوم الأحد ممثلا عن الحزب. تُصنِّف هيئة حماية الدستور في الولاية، وهي قسم تابع لوزارة الداخلية التي تقودها "المسيحية الديمقراطية" (CDU)، فرع AfD في ساكسونيا أنهالت على أنه يميني متطرف مؤكّد. ويُعتبر زيغموند النجم الشاب الصاعد للحزب في شرق ألمانيا.
يقول زيغموند في تصريح لـ"يورونيوز": "أريد أخيرا أن نصنع سياسة من جديد لصالح بلدنا نحن". ويؤكد أنه يريد إعادة تنظيم ملف **الهجرة**. ويضيف أن على الحكومة تحرير أموال "تُوزَّع حاليا في أنحاء العالم، لأشخاص يتواجدون هنا بشكل غير قانوني، ولأشخاص يرتكبون جرائم هنا". ويشدد على ضرورة انتهاج سياسة "تخدم مصالحنا نحن ولصالح بلدنا نحن".
ويقول زيغموند إنه يعتزم خلال أول 100 يوم له في المنصب إدخال "التزام بالعمل لطالبي اللجوء". كما تتصدر قائمته ملفات **رخص قيادة مركبات الإطفاء** و**رفع الأعلام في المدارس**. ويوضح: "من الطبيعي أن هذا ليس تغييرا جذريا، لكنه أولى الخطوات الملموسة التي يمكن من خلالها رؤية التقدم الأول في مختلف قطاعات هذا المجتمع". ويتابع السياسي من AfD موضحا أن ما "تم تدميره" سيحتاج إلى بضع سنوات لإعادة بنائه.
هنا، في "المهرجان العائلي" كما تسميه AfD، قرب مركز مدينة ماغديبورغ، يهتف آلاف المشاركين لـ"أولي" ويحتفلون به. تظهر صورته على عدد كبير من القمصان واللافتات. وتتعالى بين حين وآخر هتافات "Wir sind das Volk" بين الحشود، فيما يردد بعض أنصار AfD شعار "Wir sind die Wende". وبين الفينة والأخرى يعتلي موسيقيون المنصة، أو تعصف موسيقى التكنو الصاخبة من مكبرات الصوت.
وقد دفع الحزب بثقله السياسي إلى الساحة، إذ يلهب أبرز قادته حماس الجمهور، وبينهم السياسي عن AfD في تورينغن شتيفان براندنر، والرئيس المشارك للحزب تينو خرُبالا. وكلما ذكر الخطباء أسماء أحزاب مثل CDU وSPD أو غيرها، علت صفير وصيحات استهجان من الحاضرين، فيما يهتف بعضهم "Pfui".
ويعلّق كثير من الزوار آمالهم على **تغيير بمقدار 180 درجة** في سياسة ولاية ساكسونيا أنهالت الداخلية، بقيادة زيغموند. وتقول غيردا في حديث لـ"يورونيوز": "أنا مع AfD وأحب أولريش. عندما يرتكب المرء كل أنواع الجرائم، من اغتصاب وطعن بالسكين، فلا يمكنه البقاء هنا، يجب أن يُرحَّل، وهو يهتم بذلك، وهذا أمر جيد". وقد جاءت المتقاعدة خصيصا من برلين، بعدما أرادت أخيرا حضور فعالية لـAfD، بعد أن شاهدت عدة فعاليات عبر "يوتيوب". غيردا ليس اسمها الحقيقي؛ فهي، مثل كثيرين في هذا الحدث، لا ترغب في الكشف عن اسمها الحقيقي، خشية العواقب المحتملة.
حتى هطول أمطار غزيرة لم يمنع أنصاره من انتظار ظهوره. فبالنسبة لهم، المسألة مصيرية: إذ يمكن لـAfD أن تتولى الحكم على مستوى الولاية للمرة الأولى، سواء ضمن ائتلاف حكومي أو ربما منفردة.
سياسي من CDU: التعاون مع AfD سيكون نهاية "الاتحاد"
تضع استطلاعات الرأي الحالية AfD عند نحو 41 بالمئة، بحسب معهد "فورشونغسغروبه فالن" بتكليف من قناة ZDF. ويحتل حزب CDU المركز الثاني متأخرا بفارق كبير مع 23 بالمئة، فيما تأتي "دي لينكه" في المرتبة الثالثة بنسبة 11,5 بالمئة. في انتخابات عام 2021 حصلت AfD على 20,8 بالمئة فقط، في حين فاز CDU آنذاك بفارق واضح (37,1 بالمئة).
هذه المرة، تأمل AfD في أن تخرج فائزة في الانتخابات. لكن ذلك قد لا يكون كافيا لتشكيل حكومة الولاية بمفردها، إذ قد لا تحصل على عدد كاف من الأصوات يسمح لها بحكم منفرد. كما أن الحزب يرفض الدخول في ائتلاف مع CDU، وكذلك العكس؛ فـCDU بدوره يرفض أي ائتلاف مع AfD، وقد أصدر قرارا بعدم جواز التعاون معها.
ويحذر دِنس راتكه، رئيس جناح العمال في CDU (منظمة CDA)، من انهيار حزبه إذا دخل في ائتلاف مع AfD في ساكسونيا أنهالت. وقال في برنامج "مايبريت إلنر" على قناة ZDF: "في اللحظة التي نتعاون فيها مع هذا الحزب ونحمله مسؤولية الحكم، تكون CDU قد انتهت".
وحده حزب BSW يمكن أن يتصور **تَحَمُّل** حكومة تشكلها AfD، أي دعم حكومة أقلية بقيادة AfD عبر التصويت لها من الخارج. غير أن BSW لا يتجاوز حاليا في استطلاعات الرأي أربعة بالمئة، وقد يصطدم بالتالي بعتبة الخمسة بالمئة الانتخابية. كما أن حزبي SPD والخضر كانا في الأسابيع الماضية مهددين بعدم دخول البرلمان، مع نسب تقل قليلا عن العتبة، قبل أن تحسنا موقعيهما إلى ثمانية فاصل خمسة بالمئة وستة بالمئة على التوالي.
المرشحة الأبرز لحزب اليسار متفائلة
قد يتحول تشكيل الحكومة في ساكسونيا أنهالت، في ضوء أرقام الاستطلاعات الحالية، إلى **لغز سياسي معقد** بعد الانتخابات. فقيام ائتلاف بين AfD وCDU يبدو مستبعدا. كما أن بناء أكثرية حكومية على أساس تحالف بين CDU وحزب اليسار، مع إشراك SPD والخضر، يبدو غير واقعي في الوقت الراهن، لأن قرار عدم جواز التعاون في صفوف "الاتحاد" يشمل أيضا حزب اليسار.
قبل بضعة أيام، صرح المستشار الاتحادي فريدريش ميرتس (CDU) قائلا: "في كل من AfD وحزب اليسار توجد اختلافات جوهرية عميقة مع الاتحاد، بحيث إن أي تعاون غير وارد"، وذلك في حديث لصحيفتي "ماغديبورغر فولكسشتيمه" و"ميتلدويتشه تسايتونغ".
وتوضح السياسية البارزة في حزب اليسار، إيفا فون آنگرن، في حديث لـ"يورونيوز" أن أجواء العمل داخل برلمان الولاية تغيرت بشكل واضح خلال الأعوام الماضية. فمنذ عام 2002 وهي نائبة في برلمان ساكسونيا أنهالت. وتقول: "المناخ معادٍ جدا للنساء. الكراهية وخطاب التحريض هما ما يميز جلسات البرلمان". وتضيف أن ذلك "وصل اليوم أيضا إلى المجتمع وإلى وسائل التواصل الاجتماعي".
وعلى الرغم من التوقعات الحالية، تقول السياسية عن حزب اليسار إنها تنظر "بتفاؤل" إلى يوم الاقتراع، وتؤكد أنها "واثقة" من أن AfD لن تنجح في تشكيل حكومة بمفردها في ساكسونيا أنهالت. وتتابع: "لقد أدرك الناس ما يجري. إنهم يريدون الدفاع عن التنوع في ساكسونيا أنهالت".
في شأن يخصنا: شاهدوا أيضا أحدث التقرير الحصري لـ"يورونيوز".