Loader
ابحثوا عنا
اعلان

إحياء ذكرى مجرم الحرب الصربي البوسني راتكو ملاديتش في بلغراد دون تكريم رسمي

أرشيف: قائد الجيش الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش يجلس في قاعة المحكمة في لاهاي، هولندا، ثمانية حزيران 2021
ملف: رئيس أركان جيش صرب البوسنة السابق راتكو ملاديتش يجلس في قاعة المحكمة في لاهاي، هولندا، في الثامن من يونيو 2021 حقوق النشر  AP Photo
حقوق النشر AP Photo
بقلم: Aleksandar Brezar
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

يتوقع حضور آلاف الأشخاص لدفن ملاديتش في بلغراد يوم الاثنين، في مراسم خالية من المسؤولين الحاليين والتحية المدفعية والحضور العسكري. وكانت بروكسل قد أكدت أن أي تمجيد له سيكون "غير متوافق مع القيم التي تقوم عليها مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي".

افتُتِحت يوم السبت مراسم إحياء ذكرى القائد السابق لجيش صرب البوسنة والمدان بارتكاب جرائم حرب راتكو ملاديتش في "بيت الجيش الصربي" في بلغراد، في وقت تواجه فيه صربيا ضغوطا أوروبية متزايدة بسبب ما وصفته بروكسل بأنه تمجيد له، وهو اتهام ترفضه صربيا.

اعلان
اعلان

توفي ملاديتش الأسبوع الماضي بينما كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة بين 1992 و1995. ونُقلت رفاته إلى صربيا من لاهاي على متن طائرة حكومية يوم الخميس.

جنود من الجيش الصربي حملوا النعش الذي يضم جثة ملاديتش، وقد لُفّ بالعَلَم الوطني، من الطائرة إلى شاحنة صغيرة بلون خمري من دون أي علامات، قبل أن ترافقها الشرطة على الطريق السريع الرئيسي في بلغراد.

وكان وزير العدل الصربي نيناد فويويتش ـ الذي أعلن في البداية أن صربيا ستمنح ملاديتش "كل الأوسمة العسكرية والرسمية" ـ على متن الطائرة مع نجل ملاديتش، داركو، واثنين من مساعديه السابقين في الجيش.

ونُقلت الجثة إلى المستشفى العسكري في بلغراد لإجراء تشريح قبل عرض النعش في إحدى الكنائس قرب مقبرة "كوشوتنياك" صباح الاثنين، حيث سيتم دفنه في وقت لاحق من اليوم نفسه، بحسب ما أعلنت عائلته يوم الجمعة.

وسيدفن من دون أي تكريم رسمي أو عسكري، ومن دون حضور أي مسؤولين على رأس عملهم، بما في ذلك الرئيس ألكسندر فوتشيتش ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان، وفق ما علمته "يورونيوز".

ولن تُطلَق أي طلقات مدفعية تحية له، ولن تكون هناك مراسم عسكرية، ولن يُدفن في "جادة العظماء" أو "جادة المواطنين المميزين" رغم الطلبات التي قُدمت بهذا الشأن.

وأوضحت السلطات الصربية في وقت سابق أن مراسم إحياء الذكرى يوم السبت ـ التي لم يحضرها أيضا مسؤولو بلغراد ـ لم تُنظَّم من جانب الدولة، بل من قبل جمعية للجنرالات المتقاعدين. وقالت عائلة ملاديتش إنه سيدفن إلى جانب ابنته التي توفيت انتحارا في تسعينيات القرن الماضي، بحسب وسائل إعلام محلية.

وساهمت بلغراد في تغطية النفقات الشخصية لملاديتش وزيارات عائلته أثناء وجوده أمام محكمة لاهاي، وطلبت مرارا إطلاق سراحه مبكرا لأسباب إنسانية بسبب تدهور صحته في السنوات الأخيرة.

آلاف سيشاركون في الجنازة

بعد أن أعلنت البوسنة استقلالها عن يوغوسلافيا مطلع 1992، مقتدية بسلوفينيا وكرواتيا، أنشأ قادة صرب البوسنة، المدعومون من الحكومة في بلغراد بقيادة سلوبودان ميلوشيفيتش، كيانا شبه دولتي خاصا بهم.

الهجوم العسكري الذي قاده ملاديتش لاحقا ـ وهو ضابط محترف في الجيش اليوغوسلافي سبق أن شارك أيضا في القتال في كرواتيا المجاورة ـ استهدف تطهير أكبر قدر ممكن من أراضي البلاد عرقيا من المجموعتين الإثنيتين الأخريين، البوشناق والكروات.

وأدانت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة "ICTY" ملاديتش بارتكاب إبادة جماعية لتنسيقه إعدامات ميدانية لأكثر من 8.000 رجل وصبي بوشناقي في سربرنيتسا في تموز/يوليو 1995، في ما يُعد أفظع مجزرة على الأراضي الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

كما ثبتت إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حصار سراييفو، الذي يعد أطول حصار لعاصمة في تاريخ الحروب الحديثة.

وقامت قواته المتمركزة على التلال المحيطة ببث الرعب في نفوس سكان العاصمة البوسنية عبر القصف اليومي وإطلاق نيران القناصة على مدى نحو أربع سنوات بعد اندلاع الحرب في مطلع 1992.

ويُعرف ملاديتش بلقب "جزار البوسنة"، وقد بات الشخصية الأكثر شهرة وسمعة سيئة في تلك الحرب التي شهدتها الجمهورية اليوغوسلافية السابقة التي يبلغ عدد سكانها 3,5 مليون نسمة، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 100.000 شخص وتشريد أكثر من 2 مليون أو دفعهم إلى طلب اللجوء في الخارج قبل أن تنتهي عام 1995 باتفاق سلام رعته الولايات المتحدة.

أرشيف: امرأة تسير بجانب حاجز من الركام والآليات المتضررة بينما تمر عبر حي دوبرينيا الواقع على خطوط التماس في سراييفو، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1994
أرشيف: امرأة تسير بجانب حاجز من الركام والآليات المتضررة بينما تمر عبر حي دوبرينيا الواقع على خطوط التماس في سراييفو، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 1994 AP Photo/Jacqueline Arzt

وتوقّع الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن يأتي معجبو ملاديتش ـ الذين يعتبرونه بطلا رغم الحكم الصادر بحقه ـ بأعداد كبيرة إلى الجنازة.

وقال فوتشيتش: "سيكون من الصعب تأمين وضمان سلامة الجميع". وأضاف أن شرطة صربيا ووكالة الأمن التابعة للدولة تتوقع أن يحضر "عشرات الآلاف". وتابع: "ستكون مهمة شاقة لأجهزتنا وسنستخدم كل ما في متناولنا لتوفير الأمن".

وأضاف فوتشيتش: "تحدثت إلى عائلة ملاديتش وأتمنى أن تمر كل الأمور بطريقة كريمة".

وقال الرئيس الصربي لاحقا إنه لن يحضر جنازة ملاديتش بسبب زيارة رفيعة المستوى مقررة مسبقا.

وأوضح الجمعة: "لدي زيارة رسمية يوم الاثنين وطوال يوم الثلاثاء من قبل رئيس أوزبكستان (شافكات ميرزيوييف)، تم تحديدها قبل أربعة أشهر"، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال جولة له في أنحاء البلاد لعرض مشاريع البنية التحتية.

وأضاف: "هل قمت بكل ما هو ضروري وكل ما هو ممكن كي تجري الأمور بشكل كريم وجاد ومسؤول، وأن تتصرف الدولة كما ينبغي؟ هذا بالضبط ما قمت به".

جدل حول اتهامات تمجيد مجرمي الحرب

في أعقاب وفاة ملاديتش الخميس الماضي، نظم آلاف الصرب وقفات ومسيرات تكريما له، ما أثار إدانات من بروكسل ومن جهات أخرى.

وألغت مفوضة الاتحاد الأوروبي للتوسع، مارتا كوس، يوم الجمعة زيارة مقررة إلى صربيا، وهي دولة مرشحة منذ فترة طويلة لعضوية التكتل الذي يضم 27 دولة.

وكتبت كوس على منصة "X": "إن التمجيد المحيط بوفاته يتعارض مع القيم التي يقوم عليها المسار الأوروبي".

وأضافت: "راتكو ملاديتش أدين بجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب". وتابعت: "إن إعادة رفاته إلى بلغراد تذكّر أوروبا بأحلك الصفحات في تاريخنا القريب".

أحد المشترين يتفحص قميصا يحمل صورة الجنرال السابق في زمن الحرب لدى صرب البوسنة راتكو ملاديتش معروضًا في الشارع الرئيسي للمشاة في بلغراد، 4 أيلول/سبتمبر 2026
أحد المشترين يتفحص قميصا يحمل صورة الجنرال السابق في زمن الحرب لدى صرب البوسنة راتكو ملاديتش معروضًا في الشارع الرئيسي للمشاة في بلغراد، 4 أيلول/سبتمبر 2026 AP Photo

وردّ فوتشيتش قائلا إن تفسير كوس كان "قصيرا جدا لكنه غبي، كالعادة".

وأضاف: "أفترض أنه ينبغي علينا أن نمنع الناس من الحضور، وأن نحظر الجنازة، وأن نقيم مقابر للكلاب".

وكانت كوس قد قالت في وقت سابق من يوم الجمعة إن الأيام المقبلة "ستكون اختبارا في غاية الأهمية" لبلغراد قبيل الدفن، الذي قد يجذب حشودا كبيرة.

من جهته، دعا مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلرتي، يوم الجمعة السلطات في صربيا وفي الكيان الذي يديره صرب البوسنة إلى "مواجهة تمجيد مجرمي الحرب المدانين"، وهو أمر غير قانوني في البوسنة و"لا يُعد خطابا محميا" بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وقال أوفلرتي في بيان: "أشعر بالاشمئزاز من التمجيد العلني لراتكو ملاديتش، وهو مجرم حرب متوفى أدين عن إبادة سربرنيتسا الجماعية وعن جرائم ضد الإنسانية".

وتزايدت أيضا الدعوات الموجهة إلى حزب الشعب الأوروبي "EPP" لقطع علاقاته مع حزب التقدم الصربي الحاكم "SPS".

وتنتمي رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى "EPP"، وكذلك رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا ومسؤولون كبار آخرون.

وقالت المحكمة التي خلفت محكمة لاهاي، والمعروفة رسميا باسم الآلية الدولية لتصريف المحاكم الجنائية، إنها تقف "متضامنة مع الضحايا والناجين وأسرهم الذين عانوا من الجرائم التي أدين بها السيد ملاديتش".

وأدانت الآلية "أي تصرفات تمجد أولئك الذين أدينوا بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية من قبل محاكم دولية".

واعترض وزيرا خارجية بلجيكا وأيرلندا علنا على أي تكريم يُمنح لشخص أدين بارتكاب إبادة جماعية.

وفي الأثناء، فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "UEFA" غرامة على نادي النجم الأحمر بلغراد بسبب هتافات أنشدها مشجعوه تكريما لملاديتش، الذي توفي يوم مباراة فريقه في الدوري الأوروبي الأسبوع الماضي، والتي خسرها النجم الأحمر بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد (5-1) أمام نادي فيكتوريا بلزن التشيكي.

وقالت "UEFA" في بيان صدر مساء الجمعة إن قضاتها فرضوا غرامة قدرها 90.000 يورو على النجم الأحمر، بسبب مخالفات تشمل هتافات لا تليق بحدث رياضي إلى جانب "سلوك عنصري و/أو تمييزي".

وفرضت الهيئة الأوروبية المشرفة على كرة القدم غرامة مماثلة على نادي "إف كيه بوراتش بانيا لوكا" البوسني، بلغت 39.500 يورو، بسبب هتافات مؤيدة لملاديتش ومخالفات أخرى من جانب الجماهير خلال مباراته في دوري المؤتمر الأوروبي أمام نادي "فيكينغور ريكيافيك" الأيسلندي.

ويعد النجم الأحمر أكثر أندية كرة القدم تتويجا في يوغوسلافيا السابقة، إذ فاز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 1991.

المصادر الإضافية • AP

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

نشطاء إسرائيليون يتظاهرون أمام مكاتب الاتحاد الأوروبي في القدس احتجاجا على حرب غزة

إصدار الحكم بحق مفتي سوريا السابق أحمد حسون: السجن المؤبد بتهم "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية"

ثلاثةٌ وبشار الأسد رابعُهم.. رؤساء حُكم عليهم بالإعدام في سوريا فمن هم هؤلاء وهل نُفذت العقوبة فعلا؟