ابحثوا عنا
اعلان

تجربة واعدة.. علماء يكتشفون طريقة لإنقاذ الشعاب المرجانية المتضررة

يحمل داني كولينز قطعا صغيرة من المرجان، إحداها مبيضة والأخرى سليمة، داخل مختبر في جامعة ستانفورد
داني كولينز يحمل قطعاً من المرجان، إحداها مبيّضة والأخرى سليمة، في مختبر في جامعة ستانفورد -  حقوق النشر  Dan Griffin
حقوق النشر Dan Griffin
بقلم: Craig Saueurs
نشرت في
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

نجح علماء في مساعدة الشعاب المرجانية المتضررة من ارتفاع حرارة المياه على التعافي خلال سبعة أسابيع فقط، عبر وضعها في تماس مباشر مع شعاب سليمة لبضعة أيام.

قد تكون الشعاب المرجانية المحتضرة قد وجدت طوق نجاة غير متوقع: جيرانها.

اعلان
اعلان

اكتشف علماء في جامعة ستانفورد طريقة لإعادة الشعاب المرجانية من حافة الموت، عبر وضعها في تماس مباشر مع شعاب صحية لبضعة أيام فقط.

وتعرض الدراسة، المنشورة في دورية "Science Advances"، مقاربة واعدة جديدة لإعادة تأهيل الشعاب المرجانية مع استمرار ارتفاع درجات حرارة البحار في التسبب في ظواهر ابيضاض أكثر تواترا وشدة.

عندما تصبح المياه أكثر سخونة، تطرد الشعاب المرجانية الطحالب المجهرية التي تزودها بمعظم طاقتها، فيما يعرف بظاهرة الابيضاض، ما يجعلها عرضة للموت جوعا.

بعد موجات الابيضاض قد تحتاج الشعاب التي تنجو أشهرا أو حتى سنوات كي تستعيد عافيتها، لكن العلماء يؤكدون أن الأمل لم ينعدم بعد.

يقول المؤلف الرئيس للدراسة داني كولينز، وهو طالب دكتوراه في ستانفورد: "رغم أن الشعاب المبيضة قد تكون في طور الموت، فإنها لم تمت بعد. السؤال الذي أردنا الإجابة عنه هو: ماذا يمكننا أن نفعل بعد أن تتعرض شعاب ما لابيضاض؟"

كيف أعاد العلماء الشعاب المرجانية المبيضة إلى كامل قوتها

جاء الاكتشاف بالصدفة في عام 2025، عندما لاحظ ستيف بالومبي، أستاذ علوم المحيطات وعالم الأحياء البحرية في كلية "Doerr School of Sustainability" بجامعة ستانفورد، قطعتين من المرجان سقطتا إحداهما فوق الأخرى داخل حوض تجارب في المختبر؛ كانت واحدة منهما صحية والأخرى مبيضة، لكن في موضع التلامس بينهما بدأ المرجان المبيض يستعيد لونه.

بعد ذلك جمع كولينز عشرة أزواج من أجزاء الشعاب المرجانية، يحتوي كل زوج على قطعة صحية وأخرى مبيضة من المستعمرة نفسها. وُضِعت خمسة أزواج في تماس مباشر، فيما أبقيت الأزواج الأخرى على بعد بضعة مليمترات عن بعضها البعض.

خلال سبعة أسابيع تعافت جميع الأجزاء الخمسة المبيضة التي وُضِعت في تماس مع نسخها الصحية، بينما نفقت الأجزاء التي أبقيت منفصلة.

وتحت المجهر اكتشف العلماء أن الشعاب قد اندمجت معا، مشكلة قنوات دقيقة تسمح بمرور الطحالب والعناصر المغذية من إحداها إلى الأخرى. وفي غضون ثلاثة أيام بدأت الطحالب المفيدة في الانتقال من الشعاب الصحية إلى المبيضة، وبعد نحو أسبوع واحد كانت بعض الأجزاء قد تلقت كمية كافية من الطحالب لتتعافى بنفسها.

في أقل من شهرين، استعادت الشعاب المرجانية المبيضة حياتها داخل مختبر في ستانفورد
في أقل من شهرين، استعادت الشعاب المرجانية المبيضة حياتها داخل مختبر في ستانفورد Danny Collins

وبمجرد دخولها إلى الشعاب المتضررة، بدأت الطحالب المفيدة في التكاثر بسرعة كبيرة. يقول بالومبي: "إنها تتدفق إلى داخل المرجان وتبدأ في الانقسام بمعدلات هي الأسرع التي تُسجَّل لدى الشعاب المرجانية".

وخلال الأسبوع الثاني تضاعف عدد الطحالب كل أربعة أيام، أي أسرع بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالشعاب في الطبيعة، مما سمح للشعاب المتضررة بمواصلة التعافي حتى بعد فصلها عن الشعاب الصحية.

وقد مثّل هذا الاكتشاف نقطة تحول في المختبر. تقول فيورينزا ميكيلي، أستاذة في ستانفورد وإحدى المشرفات على كولينز: "غالبا ما تُعتَبر الشعاب المبيضة قضية خاسرة، لأن تعافيها بعد موجات الحر يكون بطيئا جدا، إن حدث أصلا".

لكن العلماء يشيرون إلى أن هذه التقنية ليست جاهزة بعد للتطبيق على نطاق واسع في محيطات العالم.

فلا بد أن تكون الشعاب متطابقة وراثيا كي تندمج أنسجتها، أي إن كل شعاب متضررة تحتاج إلى نسخة صحية مطابقة لها، وهو ما يعد حلا غير عملي لإعادة تأهيل كامل الحيود المرجانية. ومع ذلك يأمل الباحثون في إيجاد طرق لإيصال الطحالب المفيدة دون الحاجة إلى تلامس مباشر أو إلى "توأم متطابق".

الشعاب المرجانية قد تنفد لديها فسحة التعافي

يأتي هذا الاكتشاف في لحظة حاسمة بالنسبة للشعاب المرجانية.

فبحسب أحدث تقييم صادر عن شبكة رصد الشعاب المرجانية العالمية، فقدت حيود العالم ما يقارب عشرة في المئة من المرجان الحي خلال العقود الأربعة الماضية. وبين عامي 2023 و2024 وحدهما تراجعت بنسبة تقارب تسعة في المئة خلال حدث ابيضاض عالمي، في أكبر انخفاض يُسجَّل خلال عام واحد على الإطلاق.

وبات الابيضاض العالمي يحدث الآن كل خمس إلى ست سنوات تقريبا، ما يترك للشعاب وقتا أقل للتعافي بين موجات الحر الشديدة. ويحذر التقرير من أن الحيود ستواصل تدهورها ما لم تنخفض الانبعاثات البشرية المنشأ ويتم كبح تهديدات مثل الصيد الجائر وتلوث المياه والتوسع العمراني الساحلي.

ورغم أن الجمع بين الشعاب لمساعدتها على التعافي من الابيضاض قد ينقذ جزءا منها، يشدد بالومبي على أن ذلك لن يحميها من ارتفاع حرارة البحار.

يقول: "هذه قصة عن التعافي؛ فهي لا تخفف من وطأة موجات الحر، بل تساعد على التعامل مع ما بعدها. لا يزال هناك احتياج هائل إلى تقليل موجات الحر وحماية كل أشكال الحياة على كوكب الأرض من ضغوط المناخ المتسارعة".

ويضيف: "نأمل في النهاية أن تسهم هذه الطريقة في إنجاح الجهد الضخم المبذول في أعمال الاستعادة، من خلال مساعدة حدائق الشعاب المرجانية على تجاوز موجات الحر بشكل أفضل وأكثر اكتمالا".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

تراجع الانبعاثات في فرنسا مع ارتفاع أسعار الوقود.. فلماذا لا تحقق أهدافها المناخية؟

الحرارة الشديدة تزيد المخاطر على الأمهات والرضع: حلول التبريد متاحة وفق خبراء

أين تقع أكثر مدن أوروبا خضرة؟ اختيار 8 مرشحين نهائيين لعام 2028 بينهم 3 في إسبانيا