قال 73 في المئة من العاملين في رعاية الأمهات الذين شملهم الاستطلاع إنهم شهدوا ارتفاعا في الحالات المرتبطة بالحر خلال الأعوام الخمسة الماضية.
يحذر خبراء الصحة من أن موجات الحر الشديد تجعل الحمل والولادة أكثر خطورة. ويقول ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة أطباء وقابلات وعاملين آخرين في مجال صحة الأمهات إن حالات أو مضاعفات مرتبطة بالحرارة قد ازدادت خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك بحسب استطلاع كلّفت به مؤسسة "ويلكم" العالمية للصحة.
واستشهد سايمون ستيل، رئيس هيئة الأمم المتحدة المعنية بالمناخ، بهذه النتائج اليوم، في خمسة أكتوبر، خلال قمة ما قبل مؤتمر الأطراف في مدينة نادي في فيجي، محذرا من الأخطار الأقل وضوحا للحرارة الشديدة.
وقد رُبطت درجات الحرارة الأعلى بحالات الولادة المبكرة، والإملاص، وانخفاض وزن المواليد، فضلا عن مضاعفات تصيب الأمهات. وبحسب "ويلكم"، فإن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في الحرارة يرتبط بزيادة قدرها خمسة في المئة في حالات الولادة المبكرة وسبعة في المئة في الإصابة بسكري الحمل.
لكن ستيل يشير إلى أن كثيرا من هذه المخاطر يمكن الحد منها من خلال تخطيط أفضل، سواء عبر أنظمة إنذار مبكر أكثر فاعلية من موجات الحر، أو ببساطة عبر توفير مياه شرب آمنة وكهرباء موثوق بهما في العيادات.
العاملون في القطاع الصحي يطالبون بدعم لمواجهة الحر الشديد
شمل استطلاع "ويلكم" 1.000 من المتخصصين في صحة الأمهات في أستراليا والبرازيل والهند والمملكة المتحدة وزيمبابوي. وقال 98 في المئة منهم إنهم قدّموا رعاية لامرأة حامل يعتقدون أن صحتها تأثرت بالحرارة الشديدة، و99 في المئة قالوا الأمر نفسه بالنسبة إلى رضيع.
وأوضح غالبية من شملهم الاستطلاع أيضا أنهم بحاجة إلى مزيد من الدعم؛ إذ دعا 92 في المئة إلى توفير مزيد من التدريب والإرشادات والموارد لحماية النساء الحوامل من الحر.
وألقى ستيل كلمته في فعالية نظمتها "ويلكم" في اليوم الافتتاحي لاجتماعات ما قبل مؤتمر الأطراف، الممتدة من خمسة إلى ثمانية أكتوبر. ويعد هذا الاجتماع آخر تجمع كبير قبل انعقاد COP31 (مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون) في أنطاليا بتركيا من تسعة إلى عشرين نوفمبر.
وقد قدّمت الدولتان المضيفتان هذا العام، تركيا وأستراليا، هذه الدورة على أنها "مؤتمر أطراف للتنفيذ" يركّز على تحويل التعهدات إلى تقدم ملموس. وتشمل أولوياته تمويل المناخ، وبناء مدن وبنى تحتية قادرة على الصمود، وحماية المناطق الهشّة. غير أن البلدين يواجهان تدقيقا بسبب تبنيهما للفحم، الذي يوصف غالبا بأنه "أقذر" أشكال الطاقة.
ورأى ستيل أن على الحكومات إدراج صحة الأمهات وحديثي الولادة ضمن سياساتها لمكافحة التغير المناخي.
وقال إن النساء الحوامل اللواتي يعملن في الهواء الطلق، أو يعشن في منازل تفتقر إلى تبريد كاف، أو يضطررن لقطع مسافات طويلة للحصول على الرعاية الطبية، قد لا يجدن أي حماية خلال موجات الحر الشديد. كما يمكن للعيادات نفسها أن تعاني عندما يكون توفر المياه أو الكهرباء أو أنظمة التبريد غير مستقر.
وأضاف: "إن \"البقاء في مكان بارد\" ليس ببساطة خيارا عندما لا يكون هناك مكان بارد يمكن الذهاب إليه".
من الإنذارات الحرارية إلى أسطح المباني المبردة… حلول قائمة بالفعل
وفي إطار دعوته إلى التحرّك، قال ستيل إن على الحكومات الاستثمار في حلول عملية مثل أنظمة الإنذار من الحر، وتدريب أفضل للعاملين في الرعاية الصحية، وتحسين بنى المياه والكهرباء التحتية، وتجهيز العيادات للتعامل مع درجات الحرارة القصوى.
وتُجرَّب بالفعل بعض هذه الأفكار في أنحاء مختلفة من العالم.
في زيمبابوي وجنوب أفريقيا، يختبر مشروع تموّله "ويلكم" ويشمل 1.600 امرأة وسائل منخفضة الكلفة للحماية من الحر الشديد، منها القبعات الواقية من الشمس وزجاجات المياه والمظلات والمراوح. وتقوم بعض المجتمعات أيضا بطلاء أسطح المنازل باللون الأبيض، وبث إرشادات عن الحر عبر الإذاعة، وتدريب العاملين الصحيين على إرسال تحذيرات يومية عبر تطبيق على الهاتف.
ويمكن للمدن بدورها تقليل مستويات الحرارة التي تتعرض لها النساء الحوامل والأطفال في حياتهم اليومية. وبعض الحلول الواعدة رخيصة نسبيا ويمكن أن تستفيد من البنية التحتية القائمة. فعلى سبيل المثال، توصّل باحثون من جامعة مانشستر إلى أن أنظمة جمع مياه الأمطار من الأسطح يمكن أن تساعد في تبريد المدن عبر رش مياه الأمطار المخزّنة على الأسطح الساخنة.
ومع تبخر المياه يبرد السطح، ما يقلل كمية الحرارة التي تدخل إلى المبنى ويخفف في الوقت نفسه الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف. كما أن تقليل الاعتماد على التكييف يعني أيضا أن كمية أقل من الحرارة تُقذف إلى الهواء الطلق.
وفي إسبانيا، جرى في المقابل تصنيف مئات المباني العامة القائمة كـملاجئ مناخية، لتوفر للناس أماكن باردة يلجؤون إليها خلال موجات الحر الخطيرة. وتضم مدينة برشلونة وحدها نحو 400 من هذه الملاجئ، من بينها مكتبات ومتاحف وأسواق بلدية.
أما مدينة أنطاليا، التي تستضيف مؤتمر "COP31"، فقد بدأت بالفعل البحث عن حلول لموجات الحر الشديد. فقد رسمت خريطة للأحياء التي يتقاطع فيها ارتفاع درجات الحرارة مع وجود فئات سكانية هشّة، ثم استخدمت هذه البيانات لتوجيه الظل والمساحات الخضراء وأنظمة الإنذار المبكر والدعم الصحي إلى تلك المناطق.
وسيكون تمويل مثل هذه الإجراءات التي تحمي الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع اختبارا آخر للحكومات. ففي "COP30" وافقت الدول المشاركة على زيادة تمويل التكيف إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2035. وقد يشكّل "COP31" اختبارا لمدى ترجمة هذه الوعود إلى عمل فعلي على الأرض.
وقال ستيل: "يجب ألا يُقبل تغيّر المناخ أبدا كذريعة ليصبح الحمل والولادة أقل أمانا". وأضاف: "يجب ألا يتوقف حصول المولود الجديد على بداية صحية لحياته على قدرة الأسرة على الهروب من الحر".