ابحثوا عنا
اعلان

إزالة الغابات في الأمازون تسجل أدنى مستوى في البرازيل لكن "إل نينيو" والانتخابات المتقاربة تهدد التقدم

انتشرت حرائق غابات قرب بلدية إيراندوبا في ولاية أمازوناس بالبرازيل، الجمعة 2 أكتوبر 2026.
انتشرت حرائق الغابات بالقرب من بلدية إيراندوبا في ولاية أمازوناس بالبرازيل، يوم الجمعة الثاني من تشرين الأول 2026. -  حقوق النشر  AP Photo/Edmar Barros
حقوق النشر AP Photo/Edmar Barros
بقلم: Angela Symons مع AP
نشرت في •آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

تراجع معدل إزالة الغابات بنحو 42 بالمئة خلال عام واحد، غير أنّ احتمال تغيير الرئيس قد يعكس هذا الاتجاه ويعيد مستويات التدهور السابقة.

أعلنت الحكومة البرازيلية أن معدلات إزالة الغابات في غابات الأمازون المطيرة تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ بدء تسجيل البيانات عام 1988.

اعلان
اعلان

وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الأقمار الصناعية، بلغت المساحة المفقودة بين أغسطس 2025 ويوليو 2026 نحو 3.335 كيلومترات مربعة، أي بانخفاض نسبته 41,8 في المئة مقارنة بـ5.731 كيلومترا مربعا في الفترة نفسها من العام السابق.

ويمثل ذلك دليلا على نجاح الجهود المتجددة التي تبذلها البرازيل تحت قيادة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا للحد من إزالة الغابات في الأمازون، بعد عكس الارتفاع الكبير الذي شهدته تلك المعدلات في عهد سلفه، الرئيس اليميني المتطرف جاير بولسونارو.

وخلال فترة رئاسة جاير بولسونارو بين 2019 و2022، ارتفعت إزالة الغابات في الأمازون بنحو 60 في المئة، حيث أُزيلت أكثر من 45.000 كيلومتر مربع من الغابات، وفقا للبيانات الرسمية. وتقول الحكومة إنه في عهد لولا انخفضت إزالة الغابات بنسبة 71 في المئة منذ عام 2023.

وكان أحد أول قرارات لولا بعد توليه منصبه في يناير 2023 لولاية ثالثة غير متتالية، إحياء "خطة العمل لمنع إزالة الغابات في الأمازون القانونية والسيطرة عليها" المعروفة اختصارا في البرتغالية بـ"PPCDAm". وقد أُطلقت الخطة لأول مرة عام 2004 خلال ولايته الأولى، قبل أن تُجمّد في عهد بولسونارو.

وأعاد لولا إلى مناصبهم المسؤولين البيئيين الذين صاغوا هذه الخطة قبل نحو عقدين، وعيّن الناشطة البيئية البارزة مارينا سيلفا – التي تولت وزارة البيئة حتى استقالت في أبريل للترشح للكونغرس – وجواو باولو كابوبياكو، نائبها السابق والوزير الحالي، للمساهمة في تنفيذها.

كيف نجحت الحكومة البرازيلية في كبح إزالة الغابات

ترتكز الخطة على أربعة أعمدة أساسية: تعزيز المراقبة وتطبيق القانون؛ وتشجيع اقتصاد مستدام؛ وإدارة المناطق المحمية وتحديد كيفية استخدام الغابات العامة غير المخصصة؛ واستخدام القوانين والحوافز المالية للحد من إزالة الغابات.

وشملت الإجراءات إعادة العمل بالعقوبات على عمليات إزالة الغابات غير القانونية التي ترصدها الأقمار الصناعية، وهي أداة تُعد من أكثر الوسائل فعالية لكبح إزالة الغابات، وكانت قد أُوقفت في عهد بولسونارو. كما اقترحت الحكومة حرمان المزارع التي تشهد إزالة غير قانونية للغابات من الحصول على قروض مصرفية، وخصّصت مزيدا من التمويل للبلديات الأمازونية ذات الأولوية التي أظهرت انخفاضا في فقدان الغابات. وموّلت أيضا جهود مكافحة الجرائم البيئية وتطوير قروض مدعومة للمشروعات المستدامة في الأمازون.

ويقول مارسيو أستريني، الأمين التنفيذي لـ"مرصد المناخ"، وهو شبكة برازيلية من المنظمات البيئية: "الوصفة هي نفسها دائما، وهي مجدية. رأينا نجاحها في البرازيل قبل سنوات ونراه يتكرر الآن: الإرادة السياسية، وتطبيق القانون على الأرض، ومحاربة الجريمة وتطبيق التشريعات".

مروحية تابعة لوكالة البيئة البرازيلية تحلق فوق منطقة من الأمازون خلال عملية لمكافحة حرائق الغابات في أوتازيس بولاية أمازوناس، البرازيل، 15 أكتوبر 2026.
مروحية تابعة لوكالة البيئة البرازيلية تحلق فوق منطقة من الأمازون خلال عملية لمكافحة حرائق الغابات في أوتازيس بولاية أمازوناس، البرازيل، 15 أكتوبر 2026. AP Photo/Edmar Barros

ويضيف أستريني أن معدلات إزالة الغابات التي أُعلن عنها في 16 أكتوبر تظهر أن تعهد البرازيل بالوصول إلى "صفر إزالة للغابات" بحلول عام 2030 هدف قابل للتحقيق من دون الإضرار باقتصاد البلاد.

ويتابع: "يسجل القطاع الزراعي أرقاما قياسية في الإنتاج والصادرات في الوقت الذي تنخفض فيه إزالة الغابات. الأرقام المعلنة اليوم تقوّض الرواية الزائفة التي تزعم أن حماية البيئة تعرقل تنمية البرازيل".

وتُعد إزالة الغابات والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في البرازيل، وهي الغازات التي تغذي الاحترار العالمي. وتكتسب القضية أهمية خاصة في منطقة الأمازون، التي تختزن كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وتولد رطوبة جوية تساعد في تنظيم الطقس بعيدا عن أمريكا الجنوبية.

رئيس جديد قد يحدد مستقبل الأمازون

على الرغم من التقدم المحرز في كبح إزالة الغابات، تواجه الأمازون تهديدات من تغير المناخ ومشروعات القوانين المطروحة واحتمال تغير ساكن القصر الرئاسي في البرازيل.

ويؤثر التدهور الناجم عن حرائق الغابات وقطع الأشجار والجفاف في نحو 40 في المئة من الأمازون، وقد فاق هذا التدهور عمليات القطع الكلي للأشجار في السنوات الأخيرة. ومن المتوقع أن يزيد حدث "إل نينيو" القوي، وهو ظاهرة دورية لارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي، من حدة هذه المخاطر في عامي 2026 و2027 عبر جلب ظروف أكثر حرارة وجفافا تغذي حرائق الغابات.

وكان عدد الحرائق عبر هذا النظام البيئي قريبا من أدنى مستوياته التاريخية هذا العام، لكنه تضاعف ثلاث مرات منذ 4 أكتوبر، عندما أدلى البرازيليون بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الوطنية. وتحقق السلطات في ما إذا كانت بعض الحرائق قد أُشعلت عمدا لأسباب سياسية قبل جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية هذا الشهر.

أرشيف – صورة مركبة تُظهر فلافيو بولسونارو، إلى اليسار، في ساو باولو في 29 سبتمبر 2026، ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا في ريو دي جانيرو في 23 سبتمبر 2026.
أرشيف – صورة مركبة تُظهر فلافيو بولسونارو، إلى اليسار، في ساو باولو في 29 سبتمبر 2026، ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا في ريو دي جانيرو في 23 سبتمبر 2026. AP Photo, File

ويحذر علماء وكالة "ناسا" من أن بيانات الأقمار الصناعية الرسمية قد تقلل من حجم الأضرار؛ إذ أظهرت دراسة أولية في محيط مدينة سانتاريم وجود نحو 40 في المئة من الحرائق أكثر مما تُظهره بيانات الحرائق النشطة القياسية. وكشفت ملاحظات الأقمار الصناعية التابعة للوكالة عن زيادة حادة في الحرائق والانبعاثات الدخانية عبر وسط الأمازون وشرقها بدءا من سبتمبر 2026، بفعل جفاف شديد مرتبط بظاهرة "إل نينيو".

وقال وزير البيئة كابوبياكو إن المسؤولين الذين حلّقوا فوق المناطق المحمية رصدوا حرائق مرتبة على شكل أنماط هندسية، ما يشير إلى أنها أُشعلت عمدا، رغم أن الجهات المسؤولة عنها لا تزال غير معروفة. وقد أدت كثافة الدخان إلى إغلاق المدارس في ماناوس، أكبر مدينة في الأمازون البرازيلية، وحثت السلطات السكان على ارتداء الكمامات.

وحصل السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جاير بولسونارو، على 47 في المئة من الأصوات، في حين نال لولا 45 في المئة، ليتواجه الاثنان في جولة إعادة مقررة في 25 أكتوبر.

ويطرح المرشحان رؤيتين متباينتين جذريا لمستقبل الغابة المطيرة. ويحذر خبراء المناخ والحفاظ على الطبيعة من أن فوز بولسونارو قد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء في ما يتعلق بسياسات كبح إزالة الغابات. وقد تعهّد بإنهاء إزالة الغابات غير القانونية بحلول عام 2029، أي قبل عام من الهدف الرسمي للبرازيل. أما تعهد لولا بإعادة انتخابه فيذهب أبعد من ذلك، إذ ينص على الوصول إلى "صافي إزالة غابات يساوي صفرا" بحلول عام 2030، بحيث تعوّض عمليات الترميم جميع خسائر الغابات، سواء كانت قانونية أو غير قانونية.

إنجاز تاريخي بعد تفكيك واسع لسياسات البيئة

تقول كريستياني مازيتّي من "غرينبيس" البرازيل إن الرقم القياسي المنخفض لإزالة الغابات يعكس فعالية السياسات الحالية، لكنه قد يكون عرضة للخطر تبعا لهوية الفائز في الانتخابات الرئاسية.

وتضيف: "عمل الكونغرس على إضعاف القوانين واللوائح التي تساعد في حماية البيئة وتأخيرها وتفكيكها. وستكون الولاية التشريعية المقبلة أكثر عداء لحماية البيئة، وبناء على الإدارة الفيدرالية المقبلة، قد يرتفع خطر التراجع عن هذه السياسات والعودة إلى معدلات مرتفعة لإزالة الغابات بشكل حاد".

من جهتها، قالت الوزيرة السابقة مارينا سيلفا في بيان صدر الجمعة (16 أكتوبر) إن خفض إزالة الغابات يمثل "إنجازا تاريخيا" للشعب البرازيلي، وإن نتيجة الانتخابات ستكون حاسمة للحفاظ عليه.

أحد السكان يحمل مصباحا يدويا وهو يتابع حرائق الغابات المشتعلة في بلدية أوتازيس بولاية أمازوناس في البرازيل، الاثنين 12 أكتوبر 2026.
أحد السكان يحمل مصباحا يدويا وهو يتابع حرائق الغابات المشتعلة في بلدية أوتازيس بولاية أمازوناس في البرازيل، الاثنين 12 أكتوبر 2026. AP Photo/Edmar Barros

وقالت سيلفا: "تعاملت إدارة جاير بولسونارو مع حماية البيئة وتغير المناخ بمنطق الإنكار وبعملية تفكيك واسعة لسياسات البيئة. وقد ورث فلافيو هذه الرؤية والممارسات ويعتزم استمرارها، كما أوضح في مناسبات عدة".

وأضافت: "من ينكر وجود المشكلة لن يفعل بالتأكيد شيئا لحلها".

وينكر بولسونارو حقيقة تغير المناخ مع تقديم نفسه في الوقت نفسه بوصفه مدافعا عن البيئة، من دون أن يقدّم خططا مفصلة لحماية الأمازون أو دعم تمويل حماية الغابات. وقد دعا إلى "تحديث" القوانين البيئية، في خطوة يراها كثير من نشطاء البيئة محاولة لإضعاف هذه القوانين.

وقالت حملة فلافيو بولسونارو إن "فلافيو بولسونارو مدافع عن البيئة وعن أولئك الذين يحافظون على الغابات القائمة والأنهار النظيفة".

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

أمين عام الأمم المتحدة يدعو الحكومات لوقف دعم الوقود الأحفوري الملوّث للبيئة

مزارعو أوروبا يغيّرون أساليب الزراعة لإنقاذ محاصيلهم من تقلبات المناخ

بقوة الرياح ومن دون وقود أحفوري.. بعثة علمية تعبر 3400 كيلومتر في القارة القطبية الجنوبية