ابحثوا عنا
اعلان

ارتفاع الحصبة في الولايات المتحدة يسلط الضوء على ثغرات التطعيم في أوروبا

لافتة معلقة خارج عيادة تطعيم ضد الحصبة تابعة لوزارة الصحة في ولاية بنسلفانيا، في مقاطعة لانكستر بمنطقة بيتش بوتوم، الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026.
لافتة معلقة خارج عيادة تطعيم ضد الحصبة تابعة لوزارة الصحة في مقاطعة لانكستر ببلدة بيتش بوتوم في ولاية بنسلفانيا، الثلاثاء 20 تشرين الأول 2026. -  حقوق النشر  Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved.
حقوق النشر Copyright 2026 The Associated Press. All rights reserved.
بقلم: Giedre Peseckyte
نشرت في •آخر تحديث
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل
شارك Close Button

الولايات المتحدة مهددة بفقدان وضعها كدولة خالية من الحصبة، فيما تظل المجتمعات قليلة التطعيم في أوروبا عرضة للحالات القادمة من الخارج.

الولايات المتحدة مهددة بفقدان وضعها كدولة خالية من الحصبة مع ارتفاع عدد الإصابات، مما يثير من جديد مخاوف بشأن هشاشة المجتمعات الأوروبية التي لا تزال تغطية التطعيم فيها أقل من المستوى المطلوب لمنع الانتقال المستمر للمرض. فقد تم الإبلاغ هذا العام عن أكثر من 4.500 حالة حصبة في الولايات المتحدة (المصدر باللغة الإنجليزية)، أي نحو ضعف العدد المسجل العام الماضي. وتشير توقعات نشرت في مجلة "جاما" الطبية (المصدر باللغة الإنجليزية) إلى أن الحصبة يمكن أن تصبح مرضا متوطنا من جديد في الولايات المتحدة إذا لم تتحسن معدلات التطعيم، بما قد يؤدي إلى 851.300 حالة إصابة، وأكثر من 170.000 حالة دخول إلى المستشفى و2.550 وفاة خلال 25 عاما. ولا تقتصر العدوى على الولايات المتحدة، إذ تشهد حاليا أكبر فاشيات الحصبة (المصدر باللغة الإنجليزية) في العالم كلا من بنغلاديش، حيث تجاوزت الحالات 65.430، وإندونيسيا مع 46.578 حالة وغواتيمالا مع 31.222 حالة.

اعلان
اعلان

وقالت كيتي موهان، نائبة رئيس لجنة أطباء أوروبا الدائمة (CPME) والمقررة المعنية بالتطعيم، في حديث إلى "يورونيوز" إن هذا الوضع قد يكون مؤشرا على خطر أوسع نطاقا بالنسبة لأوروبا. وأضافت: "بسبب مسارات السفر الدولية وسهولة وسرعة حركة الأشخاص عبر الحدود، إلى جانب قدرة الحصبة على العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي، يمكن للناس أن يسافروا لمسافات طويلة وهم في طور العدوى، وبالتالي يمكن أن ينتشر المرض بسرعة كبيرة". وتُعد الحصبة واحدة من أكثر الأمراض المعدية انتشارا، إذ يمكن للمصاب أن ينقل الفيروس لمدة تقارب أربعة أيام قبل ظهور الطفح الجلدي المميز، ما يعني أنه قد يعبر الحدود من دون أن يدرك أنه مريض. وأوضحت موهان أن "15 دقيقة وجها لوجه مع شخص معدٍ ترجّح للغاية إصابتك بالحصبة".

ويرى المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) أن وصول حالة مستوردة إلى أوروبا لا يؤدي بالضرورة إلى انتشار واسع، فذلك يعتمد بالدرجة الأولى على مستويات المناعة في المجتمع المتأثر، وعلى ما إذا كان الفيروس سيصل إلى مجموعات ذات تغطية تطعيم منخفضة. ووفق بيانات المركز، بلغت تغطية اللقاح 92% للجرعة الأولى و88% للجرعة الثانية، وهي نسبة وصفها بأنها "حماية قوية على مستوى السكان"، لكنها لا تزال أقل من مستوى 95% الموصى به لتغطية الجرعتين على الصعيدين الوطني والمحلي لمنع الانتقال المستمر وتحقيق القضاء على الحصبة. كما أن المتوسطات الوطنية قد تخفي وجود مناطق أو مجتمعات ذات نسب تطعيم أقل. وأكد المركز أن "معظم حالات الحصبة تسجل بين غير المطعمين"، داعيا الدول إلى سد فجوات المناعة، وضمان إعطاء الجرعتين في المواعيد المحددة، وتقديم التطعيم التعويضي للمراهقين والبالغين المؤهلين، والحفاظ على نظم قوية للرصد والاستجابة للفاشيات. وتنعكس العواقب أيضا على من لا يستطيعون اختيار تلقي اللقاح، مثل الرضع الذين هم أصغر من أن يتلقوا التطعيم، والأشخاص الذين يُمنعون طبيا من التطعيم أو الذين لا تستجيب أجهزتهم المناعية بصورة كافية، وهؤلاء يعتمدون على مستويات عالية من المناعة في عموم المجتمع. وأشارت موهان إلى أن "مناعة القطيع أو الحفاظ على معدلات تطعيم فوق عتبة معينة يحمي هذه الفئات، ولذا فإن انخفاض تلك المعدلات يجعلهم أكثر عرضة للمرض".

جيوب ذات تغطية تطعيم متدنية

ولا تقتصر المشكلة على الدول التي تسجل معدلات تطعيم وطنية منخفضة، إذ يمكن أن تظهر تجمعات من أشخاص غير مطعمين أو ناقصي التطعيم داخل مجتمعات تتمتع عموما بحماية جيدة، ما يخلق ظروفا محلية مواتية لاندلاع فاشيات. وقد تعكس فجوات التغطية عوامل مختلفة، بينها صعوبات الوصول إلى خدمات التطعيم، ونقص المعلومات أو الوعي، والقلق أو التردد تجاه اللقاحات. وقالت موهان: "هناك مجموعات تقليدية معرضة للخطر، مثل مجتمعات الرحّل وبعض الجماعات الدينية التي أبدت تاريخيا ترددا إزاء التطعيم". ومع ذلك شدد المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها على أن "وجود مجموعة من غير المطعمين لا يعني تلقائيا أن فاشية كبيرة ستنتشر في عموم السكان"، مستشهدا بمثال مهرجان "أوركولت" في شمال السويد (المصدر باللغة الإنجليزية). فقد وقع تفشي الحصبة في المهرجان بين 30 يوليو واثنين أغسطس من هذا العام، وأصاب أساسا أطفالا ومراهقين غير مطعمين، وبلغ عدد الحالات 28 حالة بينها 12 حالة ثانوية، لكنه لم يؤدِّ إلى انتقال مستمر في عموم السكان. وقالت يوهانا روبين، القائمة بأعمال رئيس وحدة التطعيم في هيئة الصحة العامة السويدية، إن "قلة عدد الحالات الثانوية نسبيا بين من تعرضوا للعدوى في المهرجان تعود إلى مستوى المناعة المرتفع داخل السكان، وهو نتيجة المشاركة القوية في برنامج تطعيم الأطفال"، في حين شدد المركز الأوروبي مجددا على أن ذلك "يبرز أهمية الحماية المرتفعة على مستوى المجتمع".

وبحسب أحدث تقييم أصدره المركز الأوروبي (المصدر باللغة الإنجليزية)، يبقى مستوى الخطر نفسه حاليا بالنسبة للأوروبيين، إذ يُصنَّف الخطر بأنه متوسط بالنسبة للرضع دون 12 شهرا، وللأطفال بين واحد وخمسة أعوام، ولذوي المناعة الضعيفة، بينما يتراوح الخطر بالنسبة للأطفال الأكبر سنا والبالغين غير المطعمين بين منخفض ومتوسط، ويُعتبر منخفضا لدى من يتمتعون بمناعة ناجمة عن التطعيم أو عن عدوى سابقة. وتشير بيانات رصد المركز إلى أن عدد حالات الحصبة المسجلة في أوروبا عام 2026 أقل من عام 2025، وإن كانت أرقام 2026 لا تزال أولية ويجب التعامل معها بحذر. وتُسجَّل الحصبة كمرض متوطن في 12 دولة أوروبية هي: البوسنة والهرسك، فرنسا، جورجيا، ألمانيا، إيطاليا، كازاخستان، قيرغيزستان، بولندا، رومانيا، روسيا، تركيا وأوكرانيا. وقد أبلغت رومانيا عن العدد الأكبر من الحالات، مع وصول الإصابات إلى 30.692 حالة في 2024 مقارنة بـ3.371 حالة في 2023. كما أعادت ست دول أوروبية هي أرمينيا، النمسا، أذربيجان، إسبانيا، المملكة المتحدة وأوزبكستان إرساء انتقال متوطن للحصبة من جديد استنادا إلى عدد الحالات المسجلة في 2024 مطلع هذا العام.

انتقل إلى اختصارات الوصول
شارك محادثة تابع يورونيوز على جوجل

مواضيع إضافية

تأثير مقلق لدخان حرائق الغابات على الأجنة.. هذا ما كشفته دراسة حديثة

استطلاع: أكثر من نصف الطيارين يقرون بالطيران مرهقين وثقة ضعيفة بأنظمة الإبلاغ

710 آلاف وفاة بعام واحد.. مطالبات عاجلة للأمم المتحدة بإعلان المناخ "حالة طوارئ صحية عالمية"