المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

رئيسة وزراء بريطانيا الجديدة تتعهد بإخراج البلاد من عين العاصفة وأزمة أسعار على رأس أولويات الحكومة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Euronews
ليز ترأس رئيسة الوزراء البريطانية المنتخبة.
ليز ترأس رئيسة الوزراء البريطانية المنتخبة.   -   حقوق النشر  أ ب   -  

في أول خطاب لها منذ تعيينها رئيسة لحكومة بريطانيا خلفا لرئيس الوزراء المستقيل بوريس جونسون قالت ليز تراس إنها تتعهد بإخراج البلاد من عين العاصفة في إشارة للأزمات التي توجهها الممكلة المتحدة وعلى رأسها أزمة التضخم الذي وصلت نسبته إلى 10بالمئة وهناك من يتوقع له أن يصل إلى 20 بالمئة العام المقبل.

وقالت تراس إنها ستجعل من أزمة الطاقة والاقتصاد والصحة العامة عل قائمة أولويتها.

وأجبرت الأمطار الغزيرة ودوي الرعد مؤيدي المرأة الثالثة التي تتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا على البحث عن مكان يحتمون فيه بانتظار وصولها إلى دوانينغ ستريت٠ لكن الغيوم انقشعت مع وصول موكب وزيرة الخارجية السابقة البالغة 47 عاما، والتي تعهدت إخراج بلادها من "عاصفة" تضخم تجاوز عشرة بالمئة وارتفاع هائل في أسعار الطاقة.

أزمة الطاقة وفواتير العائلات

وقالت تراس "سأتخذ الإجراءات هذا الأسبوع للتعامل مع فواتير الطاقة وضمان إمداداتنا المستقبلية من الطاقة". وأضافت "مهما كانت العاصفة قوية، أعلم أن الشعب البريطاني أقوى" محددة أولوياتها التي ستكون الاقتصاد وأزمة الطاقة والصحة.

أُعلن فوز تراس في انتخابات داخلية ضمن صفوف الحزب المحافظ الاثنين، في أعقاب حملة انتخابية بدأت في تموز/يوليو.

وصلت تراس إلى داونينغ ستريت بعدما قطعت 1600 كيلومتر ذهابا وإيابا للقاء الملكة إليزابيث الثانية في المرتفعات الاسكتلندية، حيث قبلت الدعوة لتشكيل حكومة.

وجرى اللقاء الذي استمر 30 دقيقة في قصر بالمورال بعدما قررت الملكة عدم التوجه إلى لندن بسبب مشكلات صحية.

ويتوقع أن تقوم تراس في موعد أقربه الخميس، بتعليق رفع فواتير الطاقة للعائلات هذا الشتاء وربما لفترة أطول، ما قد يكلف عشرات مليارات الجنيهات.

وسيتصل الرئيس الأميركي جو بايدن بتراس الثلاثاء لتهنئتها، على ما أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار.

وكتب بايدن في تغريدة "أتطلع إلى تعميق العلاقة الخاصة بين بلدينا والتعاون الوثيق بشأن التحديات العالمية بما فيها استمرار تقديم الدعم لأوكرانيا وهي تدافع عن نفسها في مواجهة العدوان الروسي".

الحكومة الجديدة.. وزارات سيادية أصحابها من ذوي البشرة السمراء

ومن المقرر أن يتم الانتهاء من تعيين أعضاء فريقها قبل استضافتها أول اجتماع للحكومة الجديدة وإجابتها على أسئلة النواب في البرلمان الأربعاء.

ويتوقع أن يتولى وزير الأعمال كواسي كوارتينغ منصب وزير المالية وهو من أصل غاني وأن تسلّم حقيبة الداخلية إلى المدعية العامة سويلا بريفرمان وهي من أصل هندي، بينما سيتولى جيمس كليفرلي وزارة الخارجية وتعود أصوله إلى سيراليون.

وفي حال تأكّدت التعيينات، فسيعني الأمر أن أيا من هذه الوزارات الرئيسية لن تسلّم إلى رجل أبيض لأول مرة في التاريخ.

وأمام تراس كما هائلا من الأمور التي ينبغي إنجازها، في وقت تشهد المملكة المتحدة أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود.

فالعائلات التي تعاني من صعوبات تواجه زيادة بنسبة 80 بالمئة في فواتير الكهرباء والغاز اعتبارا من تشرين الأول/أكتوبر، وطالبت بإجراءات فورية للحؤول دون إجبار ملايين الأشخاص على الاختيار بين تدفئة منازلهم وشراء المواد الغذائية هذا الشتاء.

كما حذرت الشركات التجارية من أنها قد تُرغم على الإغلاق بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة أكثر.

وتعهّدت تراس التي تقول إنها من المدافعين عن الأسواق الحرة، خفض الضرائب لتحفيز النمو، رغم التحذيرات من أن زيادة الإقراض قد تفاقم التضخم.

وأحدث تعارض نهجها مع ذاك الأكثر حذرا الذي تبناه ريشي سوناك، منافسها في الانتخابات للوصول إلى رئاسة الوزراء، شرخا جديدا في صفوف الحزب المحافظ المنقسم أساسا جرّاء استقالة جونسون.

وتشير استطلاعات للرأي أجريت مؤخرا إلى أن قسما كبيرا من البريطانيين لا يثقون بقدرتها على حل أزمة تكاليف المعيشة.

بين تراس وجونسون

وكشف استطلاع جديد أعده معهد "يوغوف" عن أن 14 في المئة فقط يتوقعون أن يكون أداء تراس، الرابعة على رأس الحكومة من حزب المحافظين في ست سنوات، أفضل من جونسون.

تعهّد جونسون، الذي تخللت ولايته لحظات مفصلية على رأسها بريكست وكوفيد وانتهت قبل أوانها بسبب الفضائح، في وقت سابق دعم خليفته ليز تراس في كلمة في داونينغ ستريت لآخر مرة بصفته رئيسا للوزراء.

وقال قبيل توجهه إلى بالمورال لتقديم استقالته إلى الملكة "سأدعم ليز تراس والحكومة الجديدة في كل خطوة".

وحضّ حزبه المحافظ الحاكم على تنحية الخلافات داخل صفوفه للتعامل مع أزمة الطاقة.

وأضاف "إذا كان بإمكان ديلين (كلبه) ولاري (هرّ داونينغ ستريت) تجاوز الصعوبات التي تطغى على العلاقة بينهما بين حين وآخر، فبإمكان الحزب المحافظ أيضا القيام بذلك".

وما زال جونسون (58 عاما) محبوبا في صفوف القاعدة الشعبية للمحافظين على اعتباره فائزا في الانتخابات ويتمتع بكاريزما عالية وأخرج بلاده من الاتحاد الأوروبي.

ورغم الاتهامات المتكررة بالفساد والمحسوبية خلال ولايته وفرض الشرطة عليه غرامة غير مسبوقة لخرقه قواعد الإغلاق التي وضعها بنفسه، يقال إنه ممتعض من اضطراره للاستقالة.

وتفيد توقعات بأنه سيستعد للعودة خصوصا إذا واجهت تراس صعوبات في تجاوز المشاكل العديدة التي تواجهها البلاد.

لكنه أعرب الاثنين عن دعمه الكامل لخليفته وقال إن "الوقت حان ليصطف جميع المحافظين خلفها بنسبة مئة في المئة".

وفي خطابها الاثنين، تعهّدت تراس أن يحقق حزبها "فوزا كبيرا" في انتخابات 2024.

وعلى صعيد المواقف الدولية من تولي تراس رئاسة الحكومة قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي جو بايدن اتصل هاتفيا برئيسة الوزراء البريطانية لأنه يريد تعميق العلاقة مع المملكة المتحدة على حد تعبيره. وذكرت متحدثة باسم داونينغ ستريت أن المسؤوليْن يتّفقان على حماية السلام في إيرلندا الشمالية. كما قالت تراس  إن بلادها تتطلع إلى العمل مع الولايات المتحدة على معالجة المشكلات الاقتصادية الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

viber

وأضافت المتحدثة: "اتفقا على أن الشراكة بين بلدينا، والمدعومة بقيمنا المشتركة، حاسمة فيما يتعلق بالدفاع عن الحرية والديمقراطية وتعزيزهما في العالم".