عاجل

عاجل

في ذكرى الحرب السورية: كم عمُرُك يا محمد؟ عمري بعدد سنين الحرب في وطني

 محادثة
تقرأ الآن:

في ذكرى الحرب السورية: كم عمُرُك يا محمد؟ عمري بعدد سنين الحرب في وطني

 في ذكرى الحرب السورية: كم عمُرُك يا محمد؟ عمري بعدد سنين الحرب في وطني
حجم النص Aa Aa

حين يُحسب عدد السنين بعدد المآسي والفظاعات. قد يحدث هذا بالنسبة لشخص بالغ لكن كيف لو كان المعنيّ طفلا لم ير من الدنيا شيئا. وذنبه الوحيد أنه وُلد في وطن مزقته الحروب وأصبح ساحة لصراع القوى الإقليمية والدولية.

سأل محمد الماغوط الكاتب والمسرحي السوري العظيم يوما سؤالا كان يعرف إجابته.

قال: "من سمع ضحكة عربية من القلب منذ بدء التاريخ؟ لا شيء غير القتل والنهب وسفك الدماء. لا أحد يفكر أن هناك طفولة يجب أن تنمو".

بينما تطوي الحرب السورية سنتها السابعة وبعيدا عن دهاليز السياسة وكواليس الحسابات، ثمة حقيقة واحدة ثابتة وهي معاناة المدنيين الذين لا خيار أمامهم سوى الموت أو الإعاقة أو النزوح إن لم يكن الأمران معا.

في هذه الحرب، هناك أجيال كاملة ضاعت ولم تعرف إلا الحرب بكل ما تحمله من دمار وخراب ونزوح.

محمد من هؤلاء. عمره بعَدد سنين الحرب الأهلية في أرض الشام.

فقد رأى النور قبل سبع سنوات في مدينة تدمر. لم يكد يتم الشهرين من العمر عند بداية الأحداث في سوريا. وعندما بلغ الثالثة أصابت قذيفة منزله فبترت يده اليسرى.

واستمرت المآسي بعد ذلك. وكأن الأمر لم يكن كافيا، استولى تنظيم داعش على المنطقة حين كان محمد في سن الخامسة.

ولم تجد العائلة بدّا من الرحيل وحاولت أن تشتري سلامتها وسلامة أطفالها بأن دفعت لأحد المهربين مبلغا من المال لقاء النزوح إلى لبنان. منذ ذلك الوقت انضمت العائلة لملايين اللاجئين السوريين المتواجدين في لبنان.

محمد لم يحمل معه من وطنه الأم غير يد مبتورة ومشكلات في السمع والنطق أيضا.

للمزيد في ملف الأطفال السوريين زمن الحرب على يورونيوز:

منظمة يونسيف: ما لا يقل عن ألف طفل قتلوا في سوريا في 2018

"الرسم على الموت" إبداعات شاب سوري من قلب الحصار في الغوطة الشرقية

تعرفوا على محمد نجم أصغر مصور في الغوطة الشرقية

وعن الإصابة يروي السيد حسين ابراهيم والد محمد كيف تعذّر نقلُ صغيره إلى المستشفى بسبب القصف. لم يكن هناك بُدّ من بتْر يده.

في لبنان، يتردد محمد على مدرسة خاصة بالصمّ. ذلك المشوار اليومي الذي يُدخل بعض الفرحة على نفس الصبي فيقول إنه يحب المدرسة لأن فيها يتعلم العربية والانجليزية والرياضيات.

تقول معلمته: إن محمد تلميذ ذكي ويتعلم بسرعة. فهو يحاول أن يرتب الحروف لتركيب الكلمات وهو فخور جدا بهذا الإنجاز.

حماس الطفل عبّر عنه الوالد بقوله: حين يعود محمد المدرسة. لا يحب حتى تناول الغداء. بمجرد أن ينزع حذاءه يبدأ فورا في تأدية الواجب المدرسي".

ورغم قتامة الماضي القريب وضبابية المستقبل يقول الوالد إنه ليس قلقا على مستقبل محمد لأنه يبذل كل ما في وسعه لإسعاده وأن الأمور تسير بإيجابية.

يقول محمد إنه يحب رسم الفراشات علّه يهرب بعيدا من جحيم الحرب والدمار إلى أفق أنقى وأكثر هدوءا حيث لا حرب ولا دماء ولا أياد مبتورة.

ومع فراشات محمد التي تطير، ومثلما بدأنا بالماغوط فإننا نختم به أيضا ونستذكر دعاءه حين قال:

"يا رب امنحني أرجل العنكبوت لأتعلق أنا وكل أطفال الشرق بسقف الوطن حتى تمر هذه المرحلة".

فعساها تكون قريبة!

##