عاجل

عاجل

الوضع الأمني المنفلت في ليبيا يدفع بمهاجرين أفارقة إلى التخلي عن الحلم الأوروبي

 محادثة
الوضع الأمني المنفلت في ليبيا يدفع بمهاجرين أفارقة إلى التخلي عن الحلم الأوروبي
@ Copyright :
Reuters
حجم النص Aa Aa

النيجر كنقطة انطلاق مركزية لمهربي المهاجرين

منذ نحو ستة أعوام، أي في تلك المرحلة التي بدأ فيها تفتت ليبيا، نشُط خطّ تهريب المهاجرين عبر النجير، باتجاه البحر الأبيض المتوسط، حتى أصبح بمثابة "اقتصاد مواز" بحسب قول سفير الاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل.

وأغلبية الذين اختاروا عبور الدولة الواقعة في الساحل الأفريقي، يأتون من بلاد أفريقيا الغربية، التي تعد من بين الدول الأكثر فقراً في المنطقة، كما يأتون أيضاً من البلاد الواقعة جنوب الساحل، حالمين بالوصول إلى ضفاف المتوسط.

نقطة اللقاء المركزية هي مدينة أغاديس الواقعة وسط البلاد والتي ينطلق منها المهربون شمالاً، ناقلين المهاجرين بالآليات رباعية الدفع، ويعبرون بهم بطريقة غير شرعية إلى ليبيا. ولكن مدينة صارت أغاديس تمثل مؤخراً، نقطة عودة مهاجرين فارين من الجحيم الليبي، إذ شهدت الفترة الأخيرة تراجع كثيرين عن قرارهم بالعبور إلى أوروبا فعادوا من خلالها إلى العاصمة الواقعة جنوباً، نيامي.

Google Map

السبب في خط الهجرة المعاكس هو تحوّل بالوصول إلى الشواطئ الأوروبية إلى كابوس، خصوصاً في ظلّ الانفلات الأمني الذي تعيشه ليبيا.

شهادة مهاجريْن فرّا من الجحيم الليبي

وليام مور، أحد المهاجرين العائدين من "الجحيم الليبي" قدم شهادته للزميل سيرجيو كانتوني من يورونيوز وذلك فور وصوله إلى محطة حافلات في العاصمة نيامي: "كانت تجربتي في بنغازي قاسية جداً. أقول لكم الصدق. إنهم (الليبيون) يوقفون الكثير من الأفارقة من دول أفريقية عدّة ويضعونهم في منزل ثم يطالبونهم بدفع 350 دولاراً من أجل تأمين قارب لهم للعبور إلى أوروبا. في النهاية، عندما تدفع المال، يقوم هؤلاء بوضعك على متن أحد القوارب. ولكنهم يعتقلونك ويحملونك إلى مكان آخر حيث يعاملونك بطريقة سيئة جداً. هناك يضربونك ويرسلونك إلى العمل في المزرعة".

مهاجر آخر، دافيد ساكو، من غينيا، أدلى بشهادته أيضاً ليورونيوز : "الليبيون متوحشون والله وحده هو من أنقذني منهم. أقول ذلك لأني، حتى هذه اللحظة، لا أدري كيف تمكنت من الهرب منهم... كثيرون من رفاقي وأصدقائي ماتوا أمام عينيْ. في ليبيا نرسلك إلى بيت ونضعك مع غيرك، وأحياناً تكون المجموعة كبيرة، ثم نضربك. وعندما تتصل بأسرتك نضربك أيضاً كي تسمع العائلة صوت الصراخ والأنين فتقبل بإرسال المال. كثيرون ماتوا وهناك آخرون يعيشون في حالة من الصدمة بسبب التعذيب".

طريق عودة المهاجرين

حكومة النيجر: بين سندان الأمن ومطرقة الاتحاد الأوروبي

أدّت مشكلة تهريب المهاجرين إلى تفاقم الوضع الأمني في الساحل، خصوصاً وأن المهربين على علاقة بعصابات إجرامية وبجهاديين أيضاً. ويستغل هؤلاء هذه المنطقة الجغرافية من الساحل إذ تربط ما بين ليبيا ومالي ونيجيريا والنيجر.

وفي خضمّ كلامه إلى يورونيوز لم يُخفِ وزير الدفاع النيجيري، كالا موتاري، أن مواطنين من النيجر يتمّ بيعهم في بعض مناطق العالم. ويضيف موتاري "مواطنونا يباعون في بعض بقاع الأرض، ويتم استغلالهم من قبل المهربين. الأخيرون هم السبب وراء تطوّر شبكة للتجارة بالأسلحة في منطقتنا".

وتنجح أقلية بالوصول إلى الشواطئ الليبية، إذ يتم توقيف كثيرون منهم من قبل جيش النيجر وإجبارهم على العودة إلى بلادهم، أو يتمّ اعتقالهم من قبل عصابات الجريمة المنظمة في ليبيا. والحال أن النيجر أصبحت تلعب دور الشرطي في منطقة الساحل بعدما توصّلت لإبرام اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي لمراقبة. والاتفاق، على الرغم من انتقاده من بعض أطراف المجتمع المدني في النيجر بسبب طبيعته الاستعمارية، يمثل الحل الأنسب حالياً، أمام بروكسل، التي تعلم جيداً أن ليبيا "خارجة عن السيطرة".

ملصق في شارع من عاصمة النيجر يحذر من السفر غير الشرعي

سولاي أجي-عبدو هو أحد الأساتذة الجامعيين الذي يرى أن الاتفاق بين بروكسل ونيامي لا يليق بالنيجر أبداً. ويعلل أجي-عبدو موقفه ويقول" نشرت النيجر جيشها على حدودها الشمالية لمنع المهربين والمهاجرين من الوصول إلى الشمال، أي ليبيا، ولكن إلى الجزائر أيضاً. هذه السياسة تشبه عمل المرتزقة إلى حد ما. نحن نعطيك المال وأنت تقوم بما نطلبه منك. وهذا الأمر لا يمكن لأي دولة ذات سيادة أن تقبل به".

مصائب قوم عند قوم فوائد

في الوقت الحاضر، يبدو واضحاً التأسف لدى بعض سكان النيجر بسبب انخفاض أعداد المهاجرين الذين يمرون في البلاد. ذلك أن الوضع الاقتصادي السيّء جعل من هؤلاء المهاجرين فرصة اقتصادية لمحدودي الدخل، مثل أصحاب المتاجر الصغيرة وشركات النقل الصغيرة. ويعلّق أحد موظفي شركة النقل في المدينة على انخفاض أعداد المهاجرين قائلاً "لدينا حافلة واحدة اليوم ولكن هناك مقاعد فارغة فيها. السبب في ذلك يعود إلى غياب الهجرة غير الشرعية. يمكننا القول اليوم إن الناس ما عادت تريد السفر إلى أوروبا".

أيضاً على موقع يورونيوز:

- شاهد: صورٌ مروّعة لمهاجرين أفارقة خلال عبورهم ليبيا

- العبودية مصير المهاجرين عبر ليبيا

- ليبيا: فخ للمهاجرين غير الشرعيين؟

ولكن سفير الاتحاد الأوروبي في منطقة الساحل له رأي آخر: لا نرى أن تهريب البشر انتهى بشكل كامل في النيجر. اتخذت النيجر الكثير من الإجراءات الأمنية وقامت بتوقيف مهربين وصادرت آلياتهم. وذلك تمّ موازاة مع دعم إنمائي يهدف إلى إعطاء فرص عمل للذين عملوا في التهريب.

الدعم الأوروبي للنيجر بالأرقام

قدّمت بروكسل دعماً مادياً للنيجر بقيمة 230 مليون يورو عبر "صندوق الثقة المخصص لأفريقيا" من أجل مكافحة المهربين وتفكيك شبكات التهريب وأيضاً من أجل خلق فرص عمل للشباب في النيجر.

كذلك قدّمت بروكسل لنيامي 596 مليون يورو من صندوق الإنماء الأوروبي ضمن برنامج يمتد على ستّ سنوان (2014-2020) ويهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي والسياسات الاجتماعية والأمن وتعزيز السلام. ويموّل الاتحاد الأوروبي كذلك خمس جمعيات دولية تعني بشؤون المهاجرين في النجير، وتقوم تلك الجمعيات بإعادة المهاجرين إلى بلادهم الأصلية، أو بمساعدتهم في عملية اللجوء.

***

تقرير: سيرجيو كانتوني