عاجل

عاجل

مسابح الموصل المكتظة بالفتيات.. تلون مدينة سربلها داعش بالسواد لسنوات

تقرأ الآن:

مسابح الموصل المكتظة بالفتيات.. تلون مدينة سربلها داعش بالسواد لسنوات

مسابح الموصل المكتظة بالفتيات.. تلون مدينة سربلها داعش بالسواد لسنوات
حجم النص Aa Aa

ترمي الموصل وراءها إرثاً هائلاً من الذكريات الأليمة والأيام السوداء التي عاشتها تحت حكم ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، وتبدأ بفتح صفحات جديدة تعيدها إلى مصاف المدن الطبيعية التي تحل فيها الحياة بكل تفاصيلها كل يوم دون خوف أو قيد.

بعد حملة عسكرية دامت نحو تسعة أشهر لاستعادة السيطرة على المدينة، شجع الهدوء النسبي سكانها على ممارسة نشاطات افتقدوها لعدة سنوات، بعضهم حتى لم يعرفها.

ففي مدينة كانت فيها السباحة حكراً فقط على الرجال، حتى قبل وجود داعش، بسبب طبيعة الحياة المحافظة والتقاليد، بدأت الفتيات والنساء بكسر هذه الصورة والقيود لتصل حشود جديدة مختلفة إلى برك سباحة الموصل هذا الصيف.

مدرب السباحة عمر إبراهيم وفريقه المكون من 12 فتاة، أحد من يقودون هذا التغيير حالياً، عمر البالغ من العمر أربعين عاماً ويقوم بتدريب فريقه لمدة ساعتين يومياً، يطمح بدعم حقيقي للمواهب المحلية سواء كان دعماً دولياً أو محلياً من الحكومة المركزية.

ملاك هشام، في سنتها العاشرة من العمر لم يسبق أن شاهدت نساء وفتيات يسبحن إلا على شاشة التلفزيون أو الإنترنت، اليوم، هي نفسها أصبحت إحداهن، تسبح وتتدرب مع زملائها في الفريق، وجميعهم عازمون على التدرب بقوة وتحقيق الفوز بالبطولات.

تقول ملاك، التي تحضر التدريبات في مسبح في حي المثنى شرق الموصل كل يوم منذ بدء العطلة الصيفية: "السباحة مفيدة للجسم والعقل".

ويقول مالك المجمع الترفيهي إبراهيم صالح إن المسبح بقي مفتوحًا طوال فترة حكم داعش الذي دام ثلاث سنوات، لكنه كان مفتوحاً فقط للرجال، وليس جميعهم حتى، بل فقط أولئك الذين كانوا يرتدون الثياب الموافقة لمعايير التنظيم.

كما أن الإيجار السنوي البالغ 4000 دولار، المدفوع عادة للبلدية، كان يصب في خزائن التنظيم، كما يقول صالح، لتجنب العقاب العنيف.

في بزة سوداء، وقبعة سباحة باللون الوردي الفاتح ونظارة واقية ضيقة، تغطس راما في بركة السباحة التي يبلغ طولها 25 مترًا.

وبدعم من والديها ومدرستها، تأمل في تحقيق "أحلامها بأن تصبح سباحةً مشهورةً ، تماماً مثل والدها وجدها قبلها.

نظرة أخرى في المكان، عمر من حافة البركة، يصرخ بتعليماته لفريقه.

ومجموعات من الأولاد يتجولون ويسبحون في المسبحين الآخرين للمجمع، تشغلهم البهجة عن ملاحظة فريق صغير يحلم بالمسابقات الدولية.

"للقيام بذلك، سيحتاجون للمساعدة"، يقول عمر، "نحتاج لدعم وزارة الشباب والرياضة أو أي هيئة أخرى، ما نزال الفريق الوحيد في المحافظة".

وتأمل ملاك بسنواتها العشر أن يكون مشهد الفتيات في حوض السباحة جزءًا من صورة أكبر تحمل تغييراً حقيقياً، تريد أن ترى "جميع الفتيات يمارسن الرياضة، لرفع ألوان الموصل".

ويقول والدها أحمد هشام، وهو مدرس رياضة، إنه لم يتردد في تسجيل ابنته لدروس السباحة، لكنه يعرف أن العديد من العائلات الأخرى في المدينة قد لا تكون مستعدة لمثل هذه الخطوة.

للمزيد على يورونيوز:

المشهد في الموصل بعد عامٍ على الحرب

30 ألف "جهادي" لا يزالون في العراق وسوريا وقادتهم فاعلون من إيران!

الأيزيدية التي هربت من مغتصبها الداعشي ليورونيوز: "بسببه تركت ألمانيا وعدت إلى وطني"

لكن إضافة إلى التحديات التي يفرضها المجتمع، يواجه الفريق تحديًا أكثر إلحاحًا، ففي الوقت الحالي، يستخدمون حوض السباحة في الهواء الطلق في المثنى، ولكن في غضون أشهر قليلة مع حلول الشتاء سيكون هذا المسبح غير صالح للاستعمال والخيارات محدودة، حيث تم تدمير العديد من مسابح المدينة الأخرى في المعركة ضد داعش.

قبل عشر سنوات ، أطلقت بلدية الموصل مشروعًا كبيرًا لتجهيز المدينة بمسبح بحجم أولمبي، لكن هذا المشروع ، شأنه شأن العديد من المشاريع الأخرى في العراق، توقف بسبب الافتقار إلى المال.

ومع تزايد الجهود المبذولة الآن لإعادة البناء، تأمل راما وفريقها أن يتم تضمين البركة في خطط إعادة الإعمار وبهذه الطريقة، يمكنهم التدرب على مدار السنة.