عاجل

عاجل

كيف يرى المصريون كامب ديفيد بعد أربعة عقود من توقيع الاتفاقية ؟

تقرأ الآن:

كيف يرى المصريون كامب ديفيد بعد أربعة عقود من توقيع الاتفاقية ؟

السادات ومناحم بيجن وجيمي كارتر بعد توقيع المعاهدة
حجم النص Aa Aa

يمر اليوم 40 عاماً على توقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وهي الاتفاقية التي أعلنت رسميا عن بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل بعد ثلاث حروب خاضتها الدولتان وراح ضحيتها عشرات الآلاف من المصريين جنودا ومدنيين.

حين قرر الرئيس المصري السابق أنور السادات عقد سلام مع إسرائيل وبشكل أحادي بمعزل عن بقية الدول العربية، ظن الإسرائيليون وحلفاؤهم أن مثل تلك الاتفاقية قد تثمر يوماً عن تطبيع يؤدي لإنهاء حالة العداء على المستوى الشعبي بين البلدين.

لكن 40 عاماً من التطبيع الدبلوماسي والعلاقات التجارية على مستوى الأنظمة والرؤساء لم تتخلل أبداً إلى وجدان الشعب المصري، الذي لا يزال ينظر إلى إسرائيل نظرة الجار العدو المسؤول عن عديد من المؤامرات والأزمات العاصفة بحياة العرب كلهم وليس مصر وحدها.

حفل للسفارة الاسرائيلية في القاهرة بمناسبة "`ذكرى التأسيس" يثير غضبا شعبيا في مصر

حصار السفارة

ليس هناك دليل على هذا الشعور المتفاقم لدى أغلبية المصريين أكبر من مطالبات العديد من النشطاء والأحزاب السياسية الناشئة إبان ثورة 25 يناير عام 2011 بمراجعة بنود اتفاقية كامب ديفيد، بل والخروج منها.

ولم تمر شهور على تنحي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك حتى أظهر المئات من المصريين غضبهم تجاه التطبيع مع إسرائيل بمحاصرة سفارتها في محافظة الجيزة المصرية ونزع العلم الإسرائيلي عنها بل واقتحامها في سبتمبر-أيلول عام 2011.

الثورة المصرية واتفاقية السلام مع إسرائيل

بنود لم تتحقق

ما قلل من أي احتمالية لتخفيف حدة عداء الأغلبية العظمى من المصريين تجاه إسرائيل هو أنه بخلاف عودة أراضي شبه جزيرة سيناء كاملة إلى مصر، فأن أغلب بنود الاتفاقية المتعلقة بحكم ذاتي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية لم تتحقق بالشكل المرغوب.

ويرى المصريون أن السيادة المصرية الكاملة على سيناء يشوبها تنسيق إجباري مع إسرائيل كالذي يحدث في الوقت الراهن خلال محاربة الجيش المصري لعدد من الحركات المتطرفة المسلحة في شبه الجزيرة.

هل يصمد الفلسطينيون أمام ما يسمى "صفقة القرن"؟!

تجارة لم تنفع

كما أن التطبيع التجاري بين مصر وإسرائيل أدى لاتفاقيات مجحفة لم يستفد منها سوى أعضاء مقربون للأنظمة السياسية المصرية المتعاقبة.

وكان أبرز تلك الاتفاقيات الخاصة بتصدير الغاز الطبيعي المصري لإسرائيل بأسعار لا تنافس معدلات الأسواق العالمية في أوقات عانى فيها المصريون من غياب الاكتفاء الذاتي من الغاز ومشتقاته.

كما أن الاتفاقية التي حققت الثراء لشخصيات مقربة من نظام مبارك لم تعد بالنفع الكبيرعلى المواطن المصري وذلك رغم أموال المساعدات الأمريكية التي ظفرت بها مصر كمكافأة عقد سلام مع إسرائيل.

وبالتالي لم ينجح 40 عاماً من السلام البارد بين مصر وإسرائيل في تغيير الشعور العام لدى الأغلبية من المصريين تجاه إسرائيل، بل أدى إلى تأجج عداء المصريين تجاه جارتهم التي ينظرون إليها نظرات الشك والريبة والكراهية في كثير من الأحيان.