عاجل

عاجل

وظيفة الآباء لا تقتصر على "حضانة" أطفالهم؛ إنهم آباء قبل كل شيء

 محادثة
تقرأ الآن:

وظيفة الآباء لا تقتصر على "حضانة" أطفالهم؛ إنهم آباء قبل كل شيء

وظيفة الآباء لا تقتصر على "حضانة" أطفالهم؛ إنهم آباء قبل كل شيء
@ Copyright :
Supplied
حجم النص Aa Aa

في ليلة باردة في أوائل العام 2016، خضعت أنا وزوجتي لأكبر تغيير في حياتنا، قبيل الساعة الخامسة مساءً، ولد ابني.

كنا مستنزفين من الولادة، كانت هي متعبة أكثر مني بطبيعة الحال، ولكننا كنا منتشيين بالقدرة أخيراً على حمل هذا الشخص الصغير بين أيدينا. كان شعوراً يصعب وصفه: الإثارة والخوف، مع غريزة الحماية والرعاية تغمرنا. كانت هذه رحلة نبدأها معاً.

بعد ولادة طفلي بوقت قصير، قيل لي إنه علي مغادرة المستشفى بدونه. وقيل لزوجتي التي كانت في حاجة ماسة إلى بعض النوم إن عليها رعاية ابننا خلال الليل وحدها.

وبعد مرور عامين ونصف، ما زلت أواجه هذا الانفصال بين دور الأب الراعي وكامل المسؤولية الذي أريد أن أكونه، والأب الذي يتوقعني الآخرون أن أكونه.

هذا التوجه لوضع جميع أعباء رعاية الأطفال على كاهل الأمهات والطلب من الآباء المغادرة غير منطقي، وليس عادلاً على كليهما، ومع ذلك فإنه منتشر في جميع أنحاء قارتنا.

لم ألتق بأب لم يقشعر جسده وتغمره غرائز الأبوة عند رعاية أطفاله. تتغير المواقف في جميع أنحاء أوروبا وأماكن أخرى، مع رغبة المزيد من الآباء بلعب دور أكثر نشاطًا وتساوياً في تربية أطفالهم، و رغبة الأمهات بتقاسم المسؤوليات.

يبدو أن الآباء يتمتعون بحياة أكثر سعادة وأطول وأكثر إشباعًا كلما أخذوا على عاتقهم مسؤولية رعاية أطفالهم. ومن غير المستغرب أن الأمهات اللائي يشاركن مسؤولية رعاية الأطفال مع شركائهن يتمتعن بصحة نفسية أفضل، وعلى الأرجح أنهن يستمتعن بالوقت الذي يقضينه مع أطفالهن، ولديهن فرصاً أفضل بالحصول على مهن ناجحة. وعلى رأس كل هذه القائمة يأتي الدليل الواضح على أن الأطفال الذين تربطهم علاقة أقرب بآبائهم هم أكثر سعادة وصحة وذكاء.

ومع ذلك، فإن التعامل مع فكرة إجازة الأبوة في الاتحاد الأوروبي سيء للغاية، فباستثناء الدول الاسكندنافية حيث يأخذ كل الآباء الجدد تقريباً إجازة أبوية، وكل من ألمانيا والبرتغال اللتين تشهدان ارتفاعًا بمعدلات الإجازات الأبوية في السنوات الأخيرة بفضل الأنظمة الجيدة والممولة جيدًا، فإن معظم دول الاتحاد الأوروبي لا تعطي إلا ما بين صفر إلى أربعة في المائة فقط من الآباء الجدد إجازة لرعاية أطفالهم في السنة الأولى. ومع تقدم الأطفال في السن، يقضي الآباء أيضًا وقتًا أقل بكثير من الأمهات مع أطفالهم خلال الأسبوع، وفي كثير من الحالات لا تتاح لهم فرصة تحمل مسؤولية أطفالهم بشكل كامل.

ولكن ما السر وراء وجود فجوة كبيرة بين ما يريد الآباء فعله بشكل متزايد، وما يفعلونه في الواقع؟

جزء من السبب هو إجازة الأبوة في جميع أنحاء أوروبا. البلدان التي لديها نظم أفضل لإجازة الأبوة لديها آباء أكثر انخراطاً في حياة أطفالهم. إن إجازة الأبوة والحوافز الجيدة لتشجيع الآباء على أخذها، ليست مفيدة فقط للعائلات المعنية، بل مفيدة للشركات والاقتصاد ككل. تحتاج أوروبا إلى طرق لتعزيز النمو الاقتصادي من خلال الإنفاق بحكمة، وكما نرى في دول الشمال الأوروبي وألمانيا فإن الإنفاق على إجازة الأبوة طريقة سهلة وشائعة للقيام بذلك.

ولكن حتى إذا أصبحت سياسات إجازة الأبوة ثابتة، فإن التوقعات المقيدة من المجتمع على كلا الوالدين تستمر. فعندما أعتني بطفلي خلال الأسبوع، كثيراً ما يقال لي أنني "جليس أطفال". لكن كيف؟ كلمة "مجالسة الأطفال" تعني رعاية أطفال الغير لفترة محددة، لا أحد يقول لأم أنها تجالس طفلها فلماذا يقال للأب هذا؟

الإشارة واضحة، فأنا أقوم بعمل زوجتي من خلال رعاية طفلي، لأنهم يعتقدون في أعماقهم أنها هي من يفترض بها أن تعتني به وليس أنا. الفكرة القائلة بأن الأب يستطيع أن يجالس طفله هو غيض من فيض معتقدات ثقافية ترى أن الآباء ليسوا أهلاً "مناسبين". لكن ما أفعله ليس مؤقتًا، وليس خدمة لزوجتي. أنا لست جليس أطفال، أنا أحد الوالدين.

لم أرَ سبباً معقولاً واحداً يجعل الآباء أسوأ من الأمهات. في الواقع، على عكس الأساطير الشائعة، كلما ازدادت رعاية الآباء لأطفالهم كلما أصابتهم تغيرات مشابهة في الدماغ لتلك التي تعايشها الأمهات، تجعلهم أكثر استعداداً وجهوزية لرعاية أطفالهم. ما يجعلنا "آباءًا أفضل" بشكل طبيعي ليس جنسنا، بل الوقت الذي نقضيه وحدنا لنعتني بأطفالنا.

هذه الحواجز الثقافية نجدها في بيئات العمل، في التلفزيون الذي نشاهده، وفي أحاديثنا مع العائلة والأصدقاء والغرباء. موجودة حتى في أعماقنا كآباء؛ حيث يشعر العديد من الآباء بالتوتر بشأن كسر قالب "المعيل - الأب فقط في عطلة نهاية الأسبوع"، كما تشعر كثير من الأمهات بالقلق من "شعور الذنب" إذا شاركن أعباء رعاية الأطفال.

الأسوأ من ذلك هو الشعور بأن الاضطلاع بدور الرعاية في الأسرة هو فقط للنساء، إنه ليس كذلك. حملات الدعاية في بلدان الشمال الأوروبي أظهرت رجالاً ملتحين وموشومين، يرعون أطفالهم.

غلاف كتابي الجديد يعكس هذه الفكرة التي تقول إن الآباء يمكنهم رعاية الطفل. إنها تلك الصور التي نحتاجها، لنغير التوقعات القديمة من الآباء، ونظهر للرجل أنه يمكن أن يكون مرتاحًا في ذكوريته عندما يكون مسؤولًا عن الأطفال. ربما أكثر رجولة من الرجل الذي يتهرب من واجباته الأبوية؟

المزيد والمزيد من الآباء بحاولون تخطي هذه الحدود القديمة، ولكن خارج بلدان الشمال الأوروبي ما زال أمامنا طريق طويل لنقطعه.

لقد حان الوقت للحصول على هذا الحق.

ديفيد فريد هو مؤلف كتاب Dads Don't Babysit: Towards Equal Parenting

الآباء لا يجالسون الأطفال: نحو حقوق أبوة وأمومة متساوية

الآراء المعبر عنها في عرض المقالات هي آراء المؤلف.