عاجل

الإعلان عن سحب القوات الأمريكية من سوريا.. أية عواقب؟

 محادثة
الإعلان عن سحب القوات الأمريكية من سوريا.. أية عواقب؟
حقوق النشر
رويترز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

ذات مرة، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه يعرف عن تنظيم "الدولة الإسلامية" أكثر مما يعرفه جنرالات بلاده. ومع الإعلان عن سحب قواته من سوريا، وبسرعة، يبدو أنه يريد إثبات ذلك.

كثر وصفوا الإعلان بـ"المفاجئ"، بالمقابل، يجمع آخرون على أن هذه هو ترامب "التقليدي" في المضمون والتنفيذ.

صدمة وفوضى وارتباك

إعلان ترامب سحب قوات بلاده من سوريا، وقوامها نحو 2000 جندي، يتلخص لدى الرئيس الأمريكي بما كتبه عبر تويتر: "لقد هزمنا داعش في سوريا، وهو السبب الوحيد للبقاء هناك خلال فترة ترامب الرئاسية".

المحلل السياسي في شبكة "سي إن إن"، ستافان كولينسون، يرى أن القرار "متهور"، "أربك كبار المستشارين"، وسبب "صدمة في العالم"، ناهيك عن "الفوضى والارتباك" في واشنطن.

ويحيل كولينسون في هذا السياق إلى التناقض في القرار مع الهدف المركزي لسياسات واشنطن في الشرق الأوسط: "الحد من تأثير إيران في المنطقة"، وبالتالي، ستُترك المنطقة لطهران ولقوى خارجية أخرى لملء الفراغ.

وحول النقطة الأخيرة تجدر الإشارة إلى تصريح جون بولتون، مسشتار الأمن القومي، قبل نحو ثلاثة أشهر، حين تحدث عن توسيع دائرة أهداف القوات الأمريكية في سوريا.

ويومئذ، قال بولتون إن الهدف لا يقتصر فقط على هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية"، بل ضمان مغادرة القوات الإيرانية للبلاد أيضا.

والاثنين الماضي أيضا، قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، بأن بلاده ستبقى في سوريا حتى هزيمة داعش وإلى تكبح النفوذ الإيراني، وإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا.

تناقضات

بالمقابل، هذه ليست المرة الأولى التي تطفو فيها هذه التناقضات في إدارة ترامب على السطح، لا سيما وأن هذا القرار المفاجئ والخطير، "المنفصل عن أي سياق استراتيجي أوسع أو أي سبب منطقي" بحسب وصف صحيفة نيويورك تايمز، سيعزز عدم اليقين حيال التزام أمريكا بالشرق الأوسط، وحيال قيادة ترامب لهذا العالم.

كما ترى الصحيفة الأمريكية أن "من واجب الجنود اتباع قائدهم وتنفيذ أوامره القانونية، لكن نجاح ذلك يعتمد على الثقة بأن القائد يعرف ما الذي يفعله وإلى أين يتجه".

وبإعلان تصريحات متضاربة للجنود في ساحة المعركة، كما يفعل ترامب وإدارته، فإن ذلك من شأنه "تقويض المعنويات وثقة حلفاء مثل الأكراد السوريين، بل إن في ذلك مخاطرة بالتسبب بمقتل الجنود الأمريكيين أو جرحهم بسبب الأهداف التي تخلى عنها بالفعل قادتهم".

أما بخصوص ردود الفعل على إعلان ترامب، فقالت فرنسا، على لسان وزيرة الدفاع ، فلورنس بارلي، إن تنظيم الدوالة الإسلامية في سوريا لم يمح من الخارطة بعد، وتتوجب هزيمته عسكرياً تماماً في آخر جيوبه ومعاقله في سوريا.

أما في روسيا، فقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنه متفق إلى حد بعيد مع ترامب على أن تنظيم الدولة الإسلامية قد انهزم، لكنه عبر عن تشكيكه فيما إذا كانت الولايات المتحدة ستنسحب بالكامل من سوريا.

كما يبدو أن حتى أشد مناصري ترامب يشعرون بالقلق، هذا مثلا ما كتبه السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، ماركو روبير، عبر تويتر: "إنه خطأ كبير، إذا لم يتم عكس ذلك، فإن ذلك من شأنه أن يطارد هذه الإدارة والولايات المتحدة لسنوات قادمة".

أما السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية، فعبر عن "انزعاجه" من القرار، وأن هذا "حال آخرين في مؤسسة الأمن القومي"، داعيا إلى عقد جلسات استماع في الكونغرس حيال الأمر.

هدية لروسيا ولإيران؟

وبالعودة إلى ما قاله ترامب، حول هزيمة داعش، فمن اواضح تماما تراجع قدرات ونفوذ التنظيم في المنطقة، لا سيما بعد خسارته للأراضي التي استولى عليها، وتراجع نفوذه بشكل كبر، لكنه ما يزال يحتفظ بجيب صغير على الحدود العراقية السورية، ويوجد فيه بحسب تقديرات باحثين أمريكيين ما بين 20 إلى 30 ألف مقاتل.

بالتالي، يشير باحثون إلى أن ترامب لم يفكر في عواقب القرار، لا سيما أن ثمة إمكانية لأن يعيد تنظيم داعش تقوية صفوفه، كما يرون أن في الانسحاب "هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يريد الاستحواذ على مناطق النفوذ الأمريكي"، بالإضافة إلى إيران، التي وسعت نطاقها الإقليمي بشكل كبير.

أما عن الخاسر الأكبر في هذه المسألة، بحسب وصف نيويورك تايمز، فهم المسلحون الأكراد والعرب في "قوات سوريا الديموقراطية"، وأدت الشراكة مع هذا التحالف على مدى الأعوام الماضية إلى هزيمة داعش في سوريا.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية في بيان، الخميس، أن قرار البيت الأبيض الانسحاب من سوريا سيسمح لتنظيم الدولة الإسلامية "بالانتعاش" وسيهدد المعركة في شرق سوريا.

لكنها تحالف واشنطن مع هذه القوات أغضب تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية، الموجودة ضمن التحالف، امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا مسلحا على أراضيها.

مقابل ذلك، تعهد إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال الأيام الأخيرة بشن هجوم جديد ضدهم عند المنطقة الحدودية.

كما نقلت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء، الخميس، عن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قوله، خلال زيارة إلى القاعدة العسكرية القطرية التركية المشتركة في الدوحة: "أمامنا الآن منبج وشرقي الفرات. نعمل بشكل مكثف على هذه المسألة".

وأضاف: "يقال الآن إن بعض الخنادق والأنفاق حُفرت في منبج وإلى الشرق من الفرات. يمكنهم (الأكراد) حفر أنفاق أو خنادق إذا أرادوا، يمكنهم الدخول إلى باطن الأرض إذا شاءوا، عندما يكون الوقت والمكان مناسبين سيدفنون في الخنادق التي حفروها. يجب ألا يشك أحد في هذا".

للمزيد على يورونيوز:

كما من المرجح أن يقلق الانسحاب الأميركي أيضا إسرائيل، التي تشعر بالقلق من الوجود العسكري الإيراني القوي في سوريا.

بهذا الصدد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إسرائيل ستصعد معركتها ضد القوات المتحالفة مع إيران في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية.

وقال نتنياهو في بيان: "سنواصل التحرك بنشاط قوي ضد مساعي إيران لترسيخ وجودها في سوريا... لا نعتزم تقليص جهودنا بل سنكثفها، وأنا أعلم أننا نفعل ذلك بتأييد ودعم كاملين من الولايات المتحدة".

وهنا قلق الأردن أيضا، التي تتحمل عبئا كبيرا من استقبال اللاجئين السوريين الذين فروا من القتال عبر الحدود.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox