لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

إسبانيا: الانتخابات المبكّرة ليست حتمية وليست مستبعدة

 محادثة
إسبانيا: الانتخابات المبكّرة ليست حتمية وليست مستبعدة
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

فشلُ الاشتراكي الإسباني بيدرو سانشيز في نيل ثقة النوّاب لتشكيل الحكومة الجديدة، لا يعني بالضرورة أنّ البلاد ستذهب إلى انتخابات عامّة تعيد تشكيل الخارطة النيابية التي يحجز فيها الاشتراكيون الآن 123 مقعداً، هذا العدد الذي هو بعيد عن الأغلبية الكافية لقيام سانشيز بتشكيل الحكومة منفرداً.

سانشيز فشل في محاولتين لنيل ثقة المشرّعين؛ الأولى كانت يوم الثلاثاء الماضي، حين صوّت لصالحه 170 نائباً مقابل 124 نائباً، فيما امتنع 52 نائباً عن التصويت، وكان الزعيم الاشتراكي بحاجة إلى 176 صوتاً على الأقل من أجل لتشكيل الحكومة، والمحاولة الثانية، شهدها البرلمان يوم أمس الخميس، حين صوّت لصالحه 123 نائباً، هم أعضاء حزبه الاشتراكي، إضافة لنائب من "كانتابريا"، في المقابل صوّت ضده 155 نائباً وامتنع عن التصويت 76 نائباً.

الزعيم الاشتراكي، لم يفقد الأمل بعد في تشكيل الحكومة، فحسب الدستور الإسباني فإن الأحزاب والقوى السياسية تمنح مدّة شهرين من أجل الدخول في عملية تفاوضية تفضي إما لتشكيل ائتلاف حاكم، أو إيجاد مرشح جديد يقوم بتشكيل الحكومة، وفي حال لم يتمّ التوصل إلى حلّ لتشكيل حكومة قبل الثالث والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر المقبل، حينها يقوم الملك فيليب السادس بحل البرلمان ويدعو إلى إجراء انتخابات جديدة بعد 47 يوماً.

وكان حزب "المواطنة" أكد اعتزامه على التصويت ضد منحه الثقة، ليتماهى في ذلك مع الحزب الشعبي الذي لا زال يحلم باستعادة مقاليد الحكم في البلاد ضمن تحالف يمين، مع الإشارة إلى أن سانشيز كان أكد خلال الحملة الانتخابية على عدم وجود أية نية لديه في ضمّ حزب "المواطنة" (يمين الوسط) في أي ائتلاف لتشكيل الحكومة، وقال في سياق حديثه عن حزب "المواطنة": "الدخول في تحالف مع حزب وضع طوقا حول الحزب الاشتراكي ليس جزءا من خططي".

وكانت طاولة المفاوضات جمعت خلال المدّة السابقة قادة الحزب الاشتراكي وحزب بديموس الذي طالب بمنصب نائب رئيس الحكومة لزعيمه بابلو إيغليسياس، والحصول على أربع حقائب وزارية، غير أن الأخير غّير رأيه وعدل عن طلبه الدخول إلى الحكومة، في ظل الرفض الشديد لسانشيز الذي أصرّ أيضاً على احتفاظه بحق اختيار وزراء الحزب وحقائبهم من لائحة تضمّ مرشحين تكنوقراط.

المفاوضات بين الاشتراكيين واليسار الراديكالي، انهارت قبيل التصويت في المحاولة الثانية لسانشيز، الذي قال للمشرّعين "الصفقة لم تكن ممكنة"، مستطرداً بالقول: "أريد أن أكون رئيس وزراء إسبانيا لكن ليس بأي ثمن".

وعلى إثر إعلان سانشيز انهيار المفاوضات مع "بوديموس"، دعا زعيم الحزب إغلسياس إلى استمرار المفاوضات، وعدم قيادة البلاد نحو إعادة الانتخابات العامة، معلناً عن استعداده للتخلي عن مطلبه بأن يقود حزبه وزارة العمل.

وقال بابلو إغلسياس: "الموضوع الآن برسم سانشيز ليقرر ما إذا كان يريد المحاولة مجدداً والسعي للحصول على دعم البرلمان بمزيد من الأصوات في شهر أيلول/ سبتمبر (القادم) أو التوجه مباشرة إلى الانتخابات".

يذكر أن حزب يونيداس بوديموس كان تشكّل في العام 2014 خلال حركة احتجاج شهدتها إسبانياً ضد الإجراءات التقشفية خلال الأزمة الاقتصادية.

والانتخابات المبكّرة، ليست خياراً مفضلاً للاشتراكيين ولا لـ"بوديموس"، على اعتبار أن اليسار استطاع في الانتخابات الماضية تحقيق فوز كبير قد يعزّ تحقيق مثيلاً له في انتخابات مبكّرة غير أن تشكيل سانشيز لحكومة، وفق المقاييس التي يطالب بها بوديموس، ستكون بلا شك حكومة هشة، لا تلبث أن تنهار مع أول اختبار.

ولا يستبعد المرقبون إمكانية إيجاد تسوية ما بين الاشتراكيين وبوديموس، وبعض الأحزاب الصغيرة، لتشكيل الحكومة، ويشار في هذا الصدد إلى الدعوة التي وجهها رئيس حزب بوديموس إغلسياس يوم أمس لسانشيز باستمرار المفاوضات، وعدم قيادة البلاد نحو إعادة الانتخابات العامة، كما أعلن إغلسياس عن استعداده للتخلي عن مطلبه بأن يقود حزبه وزارة العمل.

ويمكن القول إن بوديموس معني بإنجاز تشكيل الحكومة، ومن أجل ذلك سيبدي مرونة في المفاوضات خلال المدة القادمة، لكن هذا لا يعني أنّه الاشتراكيين واليسار الراديكالي سيتوصلون بالتأكيد إلى اتفاق يفضي إلى تشكيل الحكومة، لأن المصادقة على الحكومة بحاجة إلى 11 صوتاً إضافياً على الأقل، ذلك أن مجموع أعضاء الحزبين المذكورين هو 165 عضواً، وسانشيز بحاجة إلى 176 صوتاً على الأقل لنيل ثقة البرلمان.

فالانتخابات المبكّرة في المشهد الإسباني ليست حتمية، لكنَها في الوقت عينه ليست أمراً مستبعداً.