لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل

عين على فرنسا.. العزلةُ تتفشى في أوساط السكّان ومعدّلاتها مثيرة للدهشة

 محادثة
عين على فرنسا.. العزلةُ تتفشى في أوساط السكّان ومعدّلاتها مثيرة للدهشة
حقوق النشر
حسن الرفاعي ـ يورونيوز
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

"إنّه الماضي الذي ينحسر شيئاً فشيئاً، إلى أن يستحيل أطلالاً تتآكل من الداخل، فتراها تغيب أو تكاد، لكنّ (تلك الأطلال) تقف عاجزة عن الزوال"، هذه الجملة هي واحدة من أبلغ ما كتبه غابرييل غارسيا ماركيز في ملحمته "مائة عام من العزلة"، تلك الرواية التي دارت رحالها في أمريكا اللاتينية، لكنّ شيئاً مما كتبه ماركيز يبدو أنه يحاكي واقعاً تعيشه فرنسا حالياً.

فقد نشرت وكالة الإحصاء الوطني الفرنسي تقريرها الأخير عن العزلة الإنسانية، والذي يحلل نتائج مسحٍ هو الثالث من نوعه تشهده البلاد خلال العقدين الأخيرين، وكانت النتائج محزنة ومثيرة للدهشة.

وإن كنتَ تظنّ أن الهواتف المحمولة والشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي، جعلت العزلة، أثراً من الماضي، خاصة في بلد متقدم كما هي فرنسا، فلا ريب أنك مخطئ!.

التقرير الذي يقوِّمُ واقع الاتصال الإنساني في فرنسا، يجد أن شخصاً فرنسياً من بين كل عشرة أشخاص يعاني حالة من العزلة، وتعني كلمة "العزلة"، وفقًا للشروط التي اعتمدتها الدراسة، أنك تجاوزت سنّ الـ 16 عاماً ولم تحصل، على أكثر من اتصال واحد، مع صديق أو أحد أفراد أسرتك خلال الـ30 يوماً الأخيرة، وتشتمل وسائل الاتصال هنا، على المحادثات الهاتفية والرسائل النصية وحتى التحدث إلى جهاز الرد على المكالمات من شخص آخر "آنسر ماشين".

ويبلغ عدد السكان في فرنسا حالياً نحو 70 مليون نسمة، وتشير نتائج المسح أن ما يصل إلى 7 ملايين شخص هم ضحايا ما يسميه التقرير "العزلة الشديدة"، ونحن هنا بالطبع ، نتحدث عن الإحصاءات، مما يعني أن الواقع يمكن أن يكون أفضل، أو ربما أسوأ!!.

من الواضح أن معدّي التقرير لم يقوموا باستفتاء الـ70 مليون فرنسي، إنما أخذوا عينات شملت 21 ألف شخص، واستنبطوا من أجوبة أولئك الأشخاص النتائج، لكنّهم سألوا الأشخاص المستفتين ذاتهم الأسئلة ذاتها لمرتين، منذ العام 2006، لذلك فإن الدراسة تنطوي على ميزة إعطاء فكرة عن كيفية تطور الوحدة ـ العزلة، في أوساط المجتمع الفرنسي.

الظروف تغيرت

بقيت نسبة الأشخاص الذين يعانون من الوحدة ـ العزلة في المجتمع الفرنسي مستقرة شيئاً ما خلال العقدين الماضيين، إلا أن تلك النسبة شهدت انخفاضاً طفيفاً ويرجِعُ سببُ الانخفاض، بشكل رئيس، إلى الاستخدام المتزايد للهواتف من أجل الحفاظ على ما يسميه الباحثون، بطريقة غير منطقية، "الاتصالَ البعيد".

أما أسباب العزلة، فيبدو أنها ثابتة، حيث يمثلُ الفقراء وكبارُ السن والأقلُ تعليماً والعاطلون عن العمل قطاعاً واسعاً من ضمن أولئك الذين يعانون من الشعور بالوحدة، مع الإشارة إلى أن العزلة في أوساط الرجال كانت أكثر شيوعا منها في أوساط النساء، وفقاً للتقرير المذكور.

الستار الحديدي

يتساءل الباحثون إذا كانت المحادثة القصيرة على الهاتف كافية لكسر الستار الحديدي للعزلة، الأمر المؤكد هو أن أولئك المحرومين حتى من هذا "الشكل البعيد" من التواصل الاجتماعي يشعرون أنهم مهمشون، مقارنة بالسنوات التي سبقت ولادة الهاتف المحمول.

وبالطبع، كما يقول الباحثون، فإن الشعور بالوحدة هو أمر شخصي بحت وليس مجرد قياس كميّ لتفاعلات اجتماعية يقوم بها الإنسان خلال مدّة زمنية معينة.

العزلة في ارتفاع

يقول رئيس جمعية تحاول مساعدة المعزولين لجلول بلباشير: "إننا نشهد انتشار العزلة بين السكان".

ويضيف بلباشير في صحيفة لو فيغارو: إن الخطأ هو أن مجتمعنا يتكون من أفراد يتعرضون للتعبئة والتوجيه منذ الطفولة برسالة فحواها أن الاستقلال الذاتي هي خاصيّة من خصائص البالغين، وتنطوي على أهمية كبيرة بالنسبة لقوة الشخصية (ويبدو أن البعض يستغرق في هذا الاستقلال الذاتي لثيصبح مع الزمن ضرباً من العزلة).

أحد الجوانب الأكثر إثارة للقلق والدهشة في هذا التقرير، هي حقيقة أن فرنسا يتمّ تقديمها على الدوام كواحدة من الدول الأوروبية الأقل تأثراً بالوحدة ـ العزلة، حيث قال 12 في المائة من البالغين الفرنسيين في دراسة أجراها الاتحاد الأوروبي عام 2014 إنهم يلتقون أصدقاء مرة واحدة كل شهر على أقل تقدير، هذا فيما تبلغ تلك النسبة في الاتحاد الأوروبي 18 بالمائة من السكّان، ما يعني أن هناك الكثير من الناس المعزولين هناك، وهؤلاء يبدو أنهم قرأوا "مائة عام من العزلة" فطاب لهم تمثُّلُها، ونحن بدورنا نتمنى لهم التوفيق على كل حال.

للمزيد في "يورونيوز":