عاجل

عاجل

هل باتت "وسائل التواصل الاجتماعي" أبرز أسباب الطلاق؟

 محادثة
هل باتت "وسائل التواصل الاجتماعي" أبرز أسباب الطلاق؟
حجم النص Aa Aa

ثلاثة مليارات شخص حول العالم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، أي ما يعادل 40 في المئة من سكان العالم. يقضون في المتوسط نحو ساعتين يومياً في تصفح هذه المواقع والتفاعل من خلالها، وفقاً لبعض الدراسات الحديثة. التي تضيف بأننا نضحي معها بصحتنا النفسية والعقلية وحتى علاقاتنا الأسرية، وصولاً ربّما إلى الطلاق!

التوتر والقلق

في استطلاع سابق أجراه مركز "بيو" للدراسات، ومقره واشنطن وضم 1800 شخص، عبرت النساء عن أنهن يشعرن بتوتر وضغوط أكثر من الرجال، عند استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. ورأى باحثون أن الرجال أقل ارتباطاً بمواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بالنساء.

كما توصلت دراسة نشرت في دورية "الكمبيوتر والسلوك البشري"، إلى أن الأشخاص كلما استخدموا منصات تواصل اجتماعي أكثر، كلما باتوا أكثر عرضة لمستويات مرتفعة من القلق.

العلاقات الاجتماعية

مجرد وجود الهواتف المحمولة بين الناس يخفف التواصل الفيزيائي فيما بينهم، ويضعف قدراتهم في الاندماج والتقبل. والعلاقات العاطفية ليست بعيدة عن ذلك أيضاً، فقد أجرى باحثون كنديون دراسة في عام 2009 من خلال استطلاع آراء 300 شخص تتراوح أعمارهم بين 17 و24 عاماً، حول الغيرة على موقع فيسبوك، ووجهت إليهم أسئلة من قبيل "هل من المحتمل أن تشعر بالغيرة إذا أضاف شريك حياتك شخصاً جديداً لا تعرفه من الجنس الآخر إلى حسابه على فيسبوك؟"

كما توصل باحثون إلى أن المرأة تقضي وقتاً أطول من الرجل على موقع فيسبوك، وأنها تَخبر مشاعر الغيرة أكثر من الرجل بشكل كبير عندما تفعل ذلك. وخلص الباحثون إلى أنهم يعتقدون أن بيئة فيسبوك خلقت لدى النساء مثل هذه المشاعر، وعززت لديهن مخاوف بشأن مدى قوة علاقاتهن بشركائهن.

العزلة والوحدة

وتوصلت دراسة نشرت في المجلة الأمريكية للطب الوقائي العام الماضي، والتي استطلعت آراء 7000 شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عاما، إلى أن الأشخاص الذين يقضون وقتا أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، يصبحون أكثر عرضة مرتين للشكوى من العزلة الاجتماعية، والتي يمكن أن تتضمن نقصاً في الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتراجعاً في التواصل مع الآخرين، وفي الانخراط في علاقات اجتماعية أخرى.

ويمكن لقضاء مزيد من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يقول باحثون، أن يؤدي إلى أن يصبح التواصل عبر الأجهزة الإلكترونية بديلاً للتواصل وجها لوجه مع الآخرين، ويمكن أيضا أن يجعل الناس يشعرون بأنهم أكثر عزلة.

الاكتئاب والطاقة السلبية

باحثون في النمسا تحدثوا عن تراجع في الحالة المزاجية عقب استخدام موقع فيسبوك لمدة 20 دقيقة، مقارنة بأشخاص تصفحوا فقط بعض مواقع الإنترنت في نفس الفترة الزمنية. وقالت الدراسة إنهم شعروا بهذه الحالة المزاجية المنخفضة لأنهم رأوا أنهم أهدروا وقتهم في استخدام فيسبوك.

كما أن منشوراً عن حالة مزاج شيء يمكن أن ينتشر بين الناس ويؤثر عليهم وإن كانوا في أوضاع أفضل وفقاً لباحثين من جامعة كاليفورنيا، الذين قيموا المحتوى العاطفي لأكثر من مليار منشور كتبه أكثر من 100 مليون مستخدم على فيسبوك، بين عامي 2009 و2012.

وتوصلت دراسة شملت أكثر من 700 طالب إلى أن أعراض الاكتئاب، مثل الحالة المزاجية السيئة، والشعور بعدم قيمة الذات، واليأس، كانت مرتبطة بطبيعة ونوع التفاعل على الإنترنت. ولاحظ الباحثون وجود مستويات عالية من أعراض الشعور الاكتئاب بين الذين كان لديهم تفاعلات أكثر سلبية على الإنترنت.

كما تساهم وسائل التواصل الاجتماعي في جعل أكثر من نصف مستخدميها غير راضين عن أشكالهم، وفقاً لاستطلاع شمل 1500 مستخدم أجرته مؤسسة "سكوب" للأعمال الخيرية لخدمة المعاقين. إذ يقول نصف هؤلاء ممن تبلغ أعمارهم بين 18-34 عاماً، إن هذه المواقع تجعلهم يشعرون بأنهم لا يتمتعون بأي جاذبية.

حمّى السيلفي ...إحباط وحسد

تستخدم مجلات المرأة صوراً لعارضات أزياء من ذوات الوزن المثالي، وأخريات عُدلت صورهن باستخدام برامج الفوتوشوب لتبدو أكثر جمالاً، لكن مثل هذه الصور تؤثر سلبياً على الاعتداد بالنفس والثقة في الذات بين النساء الشابات.

وفي دراسة أجراها باحثون بجامعة "بن ستيت" الأمريكية عام 2016، توصل فريق البحث إلى أن رؤية صور السيلفي لأشخاص آخرين يقلل من الاعتداد بالنفس لدى المستخدمين، لأنهم يقارنون أنفسهم بمثل هذه الصور التي تظهر مدى سعادة أصحابها.

كما خلصت دراسة أجرتها ثلاث جامعات في الولايات المتحدة، وهي جامعة ستراثكلايد، وأوهايو، وإيوا، إلى أن النساء يقارن أنفسهن بشكل سلبي بصور السيلفي التي يشاهدنها لنساء آخريات.

في دراسة كانت تضم 600 شخص بالغ، قال ثلثهم تقريباً إن وسائل التواصل الاجتماعي تشكل لديهم مشاعر محبطة من خلال مقارنة حياتهم بحياة آخرين، وأن المتسبب الأكبر في ذلك كانت صور السليفي التي يلتقطها الآخرون أثناء المناسبات.

اضطرابات النوم

كما أن أضواء الأجهزة في المساء قبل النوم يؤثر على إنتاج الجسد لهرمون الميلاتونين، والذي يساعد في الأساس على النوم.

وبمعنى آخر، إذا كنت تخلد إلى الفراش ليلا وأنت تتصفح فيسبوك وتويتر، فاعلم أنك مقبل على نوم مضطرب.

وسبق أن باحثون بجامعة بيتسبرغ استطلاعاً شمل 1700 شخص، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما، ووجهت لهم أسئلة حول استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وعادات النوم لديهم.

وتوصل الباحثون إلى وجود صلات بين استخدام مواقع التواصل الاجتماعي واضطرابات النوم، وإلى أن الضوء الأزرق للشاشات يلعب دورا في ذلك. قد يكون أسوأ وقت تقضيه في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي هو الوقت الذي يسبق النوم مباشرة.

للمزيد على يورونيوز:

إدمان مواقع التواصل

ابتكر علماء من هولندا مقياساً للتعرف على أي إدمان محتمل لمنصات التواصل الاجتماعي. توصلوا إلى أن إدمان الإنترنت هو اضطراب مصنف طبياً في الوقت الحالي.

في عام 2011، حلل باحثان من جامعة نوتنغهام ترينت بالمملكة المتحدة 43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع، وخلصوا إلى أن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي يعد مشكلة صحية عقلية قد تتطلب علاجاً!.

تؤدي إلى الانتحار!

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 2015 إلى أن نحو 800 ألف شخص ينتحرون كل عام، فيما تتراوح أعمار غالبية المنتحرين بين 15 و29 عاماً على الصعيد العالمي.

كما تشير إحصائيات مختلفة إلى وجود 10-20 مليون محاولة انتحار فاشلة كل عام حول العالم، فلماذا يحدث كل ذلك؟ وكيف يصل الشخص إلى مرحلة الإقدام على إنهاء حياته بنفسه؟

ونشرت صحيفة نيويورك بوست نتائج دراسة في الولايات المتحدة كشفت عن ارتفاع في حالات الانتحار للمراهقين تقول إن المراهقين الذين يقضون أكثر من 5 ساعات على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للانتحار بنسبة 71%، بغض النظر عن المحتوى الذي يتابعونه.

الطلاق

يؤكد محامي طلاق بارز، يدعى جيمس سيكستون، في كتاب جديد صدر له أن وسائل الإعلام الاجتماعية هي العامل الرئيسي وراء حالات الطلاق.

"إنه عامل كبير جداً الآن، ويزداد سوءاً كل يوم" ، مضيفاً القول "لا أتذكر آخر مرة تحدثت فيها عن حالة لم تكن فيها وسائل الإعلام الاجتماعية سبباً جذرياً أو متورطة بطريقة ما. وهي دائماً نفس القصة: الأشخاص الذين يحتفظون بالشؤون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو التواصل مع الأشخاص الذين ليس لديهم أي أعمال تتواصل معهم. الخيانة سهلة للغاية الآن، وهي تسمم الزيجات".

وقال سيكستون: "إنهم يأتون لأسباب كبيرة مثل الكفر أو الأخطاء المالية". "ولكن من وجهة نظري، فإن هذه الأسباب الكبيرة لها أصولها في سلسلة من الاختيارات الأصغر التي يتخذها الناس والتي تجعلهم يبتعدون عن بعضهم البعض، لدرجة أن هذه الأشياء الصغيرة لم تعد تشعر أنها صغيرة جداً."

وأوضح سيكستون أن مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك ، تعطي الفرصة لأي شخص للتفاعل مع أولئك الذين قد يكونون "سامين" لعلاقتهم، أو يمكن أن يعطوا طرفاً واحداً في علاقة يشعرون فيها بأن حياتهم وحبهم لا يرقى إلى مستوى المعايير من أقرانهم.

أما بالنسبة لكيفية الحفاظ على الزواج، قال سيكستون أن تأخذ الأمر على محمل الجد قبل زواجك. وأشار إلى أنه إذا سئل عن سيارة أحلامهم، فقد يقول أحدهم سيارة فيراري. ولكن إذا سألت الشخص عن السيارة التي يريدها إذا كان بإمكانه امتلاك واحد فقط طوال حياته، فقد يختارون شيئاً أكثر عملية واستدامة. وينصح الناس باستخدام هذا التكتيك عند اختيار من يتزوج.