عاجل

مقتل 4 من ضباط شرطة في عملية طعن بسكين داخل المقر الرئيسي للشرطة بباريس

 محادثة
قوات الشرطة تقوم بتأمين المنطقة أمام مقر شرطة باريس عقب الحادثة
قوات الشرطة تقوم بتأمين المنطقة أمام مقر شرطة باريس عقب الحادثة -
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

هاجم رجل مسلح بسكين ضباط شرطة في المركز الرئيسي للشرطة في باريس، الخميس، متسببا في مقتل 4 من عناصر الشرطة إحداهم إمرأة، وإصابة آخر بجروح وهو يخضع للعناية الطبية.

وتم القضاء على المهاجم الذي يبلغ من العمر 45 سنة داخل المركز القريب من "نوتردام" بعدما أطلق شرطي النار عليه.

فيما قال متحدث باسم الشرطة أن المهاجم هو عون إداري يشتغل بالمقر منذ 16 سنة في قسم المعلوماتية، ولكن لحد الآن لا تعرف دوافع قيامه بهذا الهجوم.

ويستطلع المحققون بالأخص حول احتمال وجود خلاف شخصي، وفق المصادر نفسها.

وقال وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير إن المهاجم كان معروفًا لزملائه وعمل لبعض الوقت في قسم تكنولوجيا المعلومات.

وقال كاستانر: "لم يسبق له أن طرح أي قضايا سلوكية، ولم يبدر عنه أي سلوك يدعو للقلق قبل أن يرتكب فعله القاتل اليوم".

ورفض أمين اتحاد نقابات الشرطة لويك ترافيرس التحدث عن فرضية أن تكون الحادثة "هجوما إراهبيا" إلى غاية إجراء التحقيق ومعرفة ملابسات القضية.

وقال المسؤول بالشرطة كريستوف كريبن لفرنسا إنفو "أعرف أن هناك توترات بينه وبين مشرفه المباشر" مضيفا "لا أعتقد أن هذا عمل إرهابي".

ووصف جان مارك بايلول، أحد قادة اتحاد الشرطة، الحادث بأنه إجرامي وليس عملاً إرهابيًا. وقال بيليل لتلفزيون بي أف أم تي في "لقد كانت لحظة جنون".

ورغم الإجراءات الأمنية المشددة داخل المقرات الأمنية والتي بها أجهزة الكشف عن المعادن، إلا أن مستشارا أمنيا للشرطة الفرنسية تحدث عن قيام المهاجم بحمل سكين مصنوع من مادة السيراميك ولا التي لا يمكن الكشف عنها من خلال هذه الأجهزة.

وتنقل وزير الداخلية كريستوف كاستانير إلى موقع الحادث للوقوف على الوضع، وكإجراء أمني تم غلق محطة ميترو الأنفاق "سيتي" للخط الرابع القريبة من مكان وقوع الحادث.

وشهدت المناطق القريبة من المركز انتشارا مكثفا لرجال الأمن مع إغلاق كل المداخل المؤدية إليها وتطويق المكان، كما قامت الشرطة بإخلاء عدد من الشوارع القريبة.

موظف مثالي وبلا سوابق

اعرب الرئيس إيمانويل ماكرون عن أسفه ازاء "مأساة حقيقية" وتوجه للقاء العاملين في مقر الشرطة، وقال في المساء "إنهم في حالة صدمة، إنه أحد زملائهم الذي قتل أربعة آخرين".

كان الرجل الأربعيني يعمل في مديرية الاستخبارات في المقر، كموظف في قسم المعلوماتية، ويعاني من الصمم.

وفي البداية، اعتدى على ثلاثة أشخاص بسكين مطبخ، كانوا يتواجدون في مكاتب قسمه، ثم هاجم موظفة إدارية عند الدرج، ما أدى إلى قتلها.

وفي الباحة، أمره شرطي بالتخلي عن سكينه، غير أنّه استخدم سلاحه في النهاية وأصاب منفذ الاعتداء برأسه.

وقال لوييك ترافر من نقابة الشرطة "آليانس" إنّ المعتدي كان "موظفاً مثالياً، بلا سوابق". وأضاف أنّه ينتمي إلى النقابة منذ "أكثر من 20 عاماً".

ووضعت السلطات زوجته قيد الاحتجاز، كما جرى تفتيش منزله الواقع في ضواحي باريس.

وحتى المساء كان المقر يخضع لحراسة مشددة، إذ جرى إغلاق المحيط فيما حضرت إلى المكان نحو عشر شاحنات إطفاء وطوافة إسعاف.

وقال ايمري سياماندي وهو مترجم كان حاضراً داخل المقر أثناء وقوع الاعتداء، "سمعت طلقة نارية ففهمت أنّ الأمر في الداخل"، مضيفاً لفرانس برس أنّه "بعد وقت قصير، رأيت شرطيات يبكين، كنّ في حالة هلع".

عدم ارتياح داخل الشرطة

وقبيل الساعة 12,00 ت.غ، جرى بث رسالة إنذار عبر مكبرات الصوت في قصر العدل في باريس الواقع قبالة مقر الشرطة. وقالت الرسالة "وقع اعتداء في مقر الشرطة والوضع تحت السيطرة"، ولكنّها أشارت في الوقت نفسه إلى أنّ المنطقة "لا تزال تحت المراقبة".

ويأتي هذا الاعتداء الدموي غداة مشاركة آلاف من عناصر الشرطة في باريس بـ"مسيرة غضب"، في تحرّك غير مسبوق منذ نحو 20 عاماً.

وبخلاف دوافع التحركات السابقة، فإنّ التحرك الأخير غير مرتبط بوقوع حادث دموي، وإنّما يتعلق بارتفاع أعباء الخدمة والتوترات المتصلة بحراك "السترات الصفر" ضدّ السياسة الاجتماعية والاقتصادية للرئيس إيمانويل ماكرون، بالإضافة إلى ارتفاع نسب الانتحار داخل الشرطة (52 منذ كانون الثاني/يناير)، وهي مسألة مزمنة داخلها.

وبحسب المنظمات النقابية، شارك 26 ألف شخص في التحرّك. ويوجد في فرنسا نحو 150 ألف عنصر شرطة.

ويقول جاك مايار الذي يشارك في رئاسة مركز بحثي حول القانون والمؤسسات العقابية، "ثمة اليوم عوامل تتراكم: بعد موجة الاعتداءات الإرهابية، واجه رجال الشرطة حراك السترات الصفر الممتد، وسط ظروف صعبة جداً للتدخل. وثمة ايضا مسألة الانتحار التي تنبعث من جديد، وبالاضافة إلى ذلك هناك العلاقات المتدهورة مع الشعب".

وبينما لا تزال دوافع المنفذ مجهولة في هذه المرحلة، فإنّ القوات الأمنية تبرز بين الأهداف المتكررة للمنظمات الجهادية وبينها تنظيم الدولة الإسلامية.

وبرغم هزيمة هذا التنظيم في سوريا والعراق حيث كان أعلن "خلافة" على أراضي واسعة، فإنّ فرنسا التي تعرضت منذ عام 2015 إلى موجة اعتداءات غير مسبوقة أودت بحياة 251 شخصاً، لا تزال معرّضة لخطر التهديد الإرهابي.

للمزيد على يورونيوز:

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox