عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

روسيا تهب لمساعدة إيطاليا في مواجهة كورونا.. حسابات سياسية أم ردّ للجميل؟

Access to the comments محادثة
روسيا تقدم مساعدات عاجلة لإيطاليا بسبب وباء كورونا. 22/03/2020
روسيا تقدم مساعدات عاجلة لإيطاليا بسبب وباء كورونا. 22/03/2020   -   حقوق النشر  Alexei Yereshko/Russian Defense Ministry Press Service
حجم النص Aa Aa

منذ إعلان الكرملين يوم السبت الماضي أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإيطالي، جوزيبي كونتي، بحثا خلاله مواجهة وباء كورونا والطرق المتبعة للحد من انتشاره حتى أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها الأحد إرسال موسكو أول طائرة من أصل تسع، محملة بـ45 طنا من المواد الطبية إلى جانب الأطباء والممرضين لمساعدة إيطاليا هبطت يوم الأحد مساء بمطار عسكري جنوب روما.

9 طائرات شحن عسكرية تنقل المعدات الطبية

وأفادت الوزارة بأن حوالي 9 طائرات شحن عسكرية من طراز "إيل 76" ستنطلق من مطار تشكالوفسكي بضواحي العاصمة موسكو وستقلّ ثمانية فرق طبية وتمريضية بالإضافة إلى المعدات والأدوات الطبية للمساهمة في احتواء فيروس كورونا المستجد في إيطاليا.وأورد الكرملين أن هذه الإمدادات ستنفذ من خلال وزارة الطوارئ الروسية.

البنك المركزي الأوروبي وخططه لشراء مزيد من السندات

وفي ضوء الضربات القوية التي طالت الاقتصاد الإيطالي، أعلن البنك المركزي الأوروبي يوم الأربعاء الماضي خططا لشراء مزيد من السندات بقيمة تصل إلى 750 مليار يورو مؤكدا أن هذه الخطوة تأتي استجابة إلى تفاقم اضطرابات الاقتصاد والأسواق المالية بسبب فيروس كورونا.

ويفيد تقرير من بلومبرغ عن عقد قادة الاتحاد الأوروبي مباحثات في احتمالية الموافقة على تسهيل ائتماني لإيطاليا، وغيره من دول الاتحاد عبر آلية الاستقرار الأوروبية، وهي عبارة عن صندوق إنقاذ بحوالي 410 مليار يورو.

ملصقات تحوي معدات كتبت عليها " من روسيا مع كل الحب"

أثارت قرارات قادة الاتحاد الأوروبي استياءً في إيطاليا و ذلك بعد ما وضعوا بعض التقييد بشأن تصدير الإمدادات الطبية ما بين دول الاتحاد في الوقت الذي كانت فيه الدول الأوروبية بصدد الاستعدادات بترتيب أنظمة الرعاية الصحية الخاصة بها لمواجهة الوباء وقد كان هذا إيذانا أن يتحرك الرئيسان الروسي فلادمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ فانهالت الإمدادات الطبية القادمة من روسيا بعبارة مكتوب عليها في ملصقات تحوي معدات " من روسيا مع الحب".واعتبرت المساعدات الروسية والصينية حملة دعاية لمناكفة الاتحاد الأوروبي.

وقالت ناتالي توسي، مديرة المعهد الإيطالي للشؤون الدولية في روما:

"إن هذه المساعدة الطبية من روسيا لا تذكر مقارنة بما أعلن البنك المركزي الأوروبي من خطط لشراء مزيد من السندات بقيمة تصل إلى 750 مليار يورو ولكن بالنسبة للرأي العام فإنه من الصعب بمكان إقناع الرأي العام بعدم أهميتها".

تطبيع العلاقات ما بين موسكو وبروكسل يمر عبر روما

تأتي دبلوماسية بوتين الانتهازية في سياق يعتبر ما يشبه رد الجميل للإيطاليين ممن كانوا من أقوى المدافعين عن ضرورة نسج عرى التقارب بين الاتحاد الأوروبي والناتو، مع موسكو. وفي يوليو الماضي دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إيطاليا، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإيطالي جويزيبي كونتي في روما، إلى لعب دور في تطبيع العلاقات المتوترة بين روسيا والاتحاد الأوروبي. وقال بوتين "نحن ممتنون لموقف إيطاليا الذي يدعم استعادة علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي ".

لعبة بوتين المزدوجة

ومن هذا المنطلق، فإن هذه الإمدادات الطبية وطائرات الشحن المحملة هي لا تظهر سوى جانب واحد من لعبة بوتين المزدوجة عندما يتعلق الأمر بأوروبا وأزمة الرعاية الصحية التي تقبع فيها. وقد أفادت وثيقة للاتحاد الأوروبي بأن وسائل الإعلام الروسية لجأت إلى "حملة تضليل كبرى" ضد الغرب للتهويل من أثر فيروس كورونا، وخلق حالة من الذعر، ونشر أجواء عدم الثقة، بهدف تقويض الثقة في القادة الغربيين، الأمر الذي سارع الكرملين إلى نفيه. واصفا ما جاءت به الوثيقة ب "مزاعم لا أساس لها، ومن المرجح في الوضع الراهن أن تكون ناجمة عن هوس عدائي تجاه روسيا".

هل إيطاليا هي الحلقة الأضعف؟

بالنسبة لأي منافسين يسعون إلى تقويض وحدة الاتحاد الأوروبي، فإن إيطاليا تعد الحلقة الضعيفة حيث يرفض كثير من الناخبين العملة الأوروبية الموحدة بسبب الضائقة الاقتصادية التي تمر بها إيطاليا منذ عقود ويميلون بذلك إلى دعم الأحزاب الشعبوية التي تشكك أساسا في المشروع الأوروبي.

روسيا وتقاربها من الأحزاب التي تشك في أوروبا

وتُتهم روسيا بدعم بعض الأحزاب المشككة في المشروع الأوروبي. وفي العام الماضي نشر موقع أمريكي تسجيلا قال إنه يؤكد تلقي زعيم "الرابطة" ماتيو سالفيني تمويلا من روسيا لفائدة حزبه اليميني المتطرف.لكن سرعان ما أعلن ساليفني أنه تقدم بشكوى ردا على اتهامه بتلقي تمويل روسي. وفي السبت الماضي أخبر بوتين رئيس الوزراء الإيطالي أثناء المكالمة الهاتفية أن المساعدات في طريقها إلى إيطاليا.ووفقا لمسؤول إيطالي فإن الاتصال الهاتفي هو تعبيرعن قوة العلاقات الثنائية المتينة مابين الزعيمين.

محلل روسي "روسيا قوة تدافع من أجل الخير"

يقول المحلل الروسي فلاديمير فرولوف:

"إنها علاقات عامة لها قيمتها في مجال السياسة الخارجية حيث تظهر روسيا قوة تدافع من أجل الخير. يمكن لبوتين الآن أن يقول إن نظامه يصطف إلى جانب الخير وهذا أمر ناجع حقا حيث أن شخصا واحدا بإمكانه اتخاذ قرارات بسرعة دون الحاجة إلى الاهتمام برأي الناس"