عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

وباء كورونا: هل سيكون رمضان المقبل من دون طقوس دينية واجتماعية؟

محادثة
مسلم يقرأ الفاتحة على ذويه في مقبرة في يانغون في ميانمار خلال عيد الفطر. 05/06/2019
مسلم يقرأ الفاتحة على ذويه في مقبرة في يانغون في ميانمار خلال عيد الفطر. 05/06/2019   -   حقوق النشر  SAI AUNG MAIN/AFP
حجم النص Aa Aa

يعتبر شهر رمضان أحد أكثر الأشهر التي ينتظرها المسلمون بشوق من أجل إحياء شعائره وإضفاء أجواء روحية يمتاز بها رمضان عن غيره من الأوقات في السنة.

رمضان هو مناسبة للتعبد لدى المسلمين يحيون خلاله ليله بالقيام وأداء صلاة التراويح في المساجد ويحيون نهاره بالصيام.

وعلى الصعيد الإجتماعي هو فرصة لتلاقي الأسر والعائلات حول مائدة الإفطار في موعد واحد، والتعبير عن تضامن المسلمين فيما بينهم.

اما اقتصاديا فيعد أحد أكثر الأشهر التي يزداد فيها إنفاق الأسر على الأطعمة والمنتجات، من خلال ترددهم على الأسواق الشعبية والمحلات كما أنه فرصة للآخرين من التجار والباعة وأصحاب الأعمال الحرة لمصدر دخل مغري خلال 30 يوما.

وعلى الصعيد الثقافي لطالما كان رمضان الموعد الأهم لعرض أضخم الأعمال التلفزيونية و الإنتاجات الفنية من برامج والمسلسلات على شاشات العربية والتي يتم العمل عليها طيلة سنة كاملة

لكن يبدو أن فيروس كورونا الذي سيطول أمده لديه كلمة أخرى، ومن الممكن أن يغير عادات بل حتى طقوسا وتقاليد ألفناها على مدى عقود.

رمضان في زمن الكورونا

فمع انتشار الوباء بأغلب البلدان العربية والإسلامية وارتفاع عدد الإصابات والوفيات، وفي ظل عجز أغلبها من الناحية اللوجستية لاحتواء المرض مقارنة بالدول الكبرى يبدو أنها ستمر بأوضاع صعبة للغاية.

وتحركت الحكومات العربية والإسلامية من أجل فرض حظر للتجوال أوحجر منزلي وتطبيق التباعد الإجتماعي وغلق لأغلب الأماكن التي تشهد تجمعات كبيرة مثل الأسواق والمراكز التجارية وحتى المساجد.

ولا يبدو أن أمد هذه الإجراءات سيكون قصيرا، ومع اقتراب حلول شهر رمضان وفي ظل هذه المعطيات ويبدو أن رمضان سيأتي في ظروف إستثنائية جدا وبالتالى سيكون له طعم آخر.

فأولها المساجد التي أغلقت أبوابها في وجه المصلين بأوامر حكومية في جل البلدان الإسلامية ومست حتى مسجد الأقصى، ومكة التي منع الصلاة في حصنها.

وفي هذه الحالة فإن إحياء صلاة التروايح سيكون أمرا مستحيلا في هذا الشهر فضلا عن الصلوات الأخرى التي يقيمها المسلمون خلال اليوم.

لن يكون هنالك إحياء الليل بالقيام، ولا جلسات سمر في المقاهي والمحلات التي أغلقت أبوابها ولا سهر بعد الإفطار وهي كلها مظاهر ستغيب عن صور رمضان المعهودة.

المطبخ العربي سيكون من بين المتأثرين بجائحة كورونا، وهو المعروف بتنوع أطباقه واختلاف أذواقه وفي رمضان تكون المناسبة ممتازة لإعداد أنواع مختلفة من الأكلات الشعبية الشهيرة والمختلفة في البلدان العربية وغالبا ما تكون الأسواق الشعبية هي مصدر المستلزمات والمقادير.

وبما أن أغلب الأسواق يتم إغلاقها فيستعذر على الكثيرين تحضير أطباقهم، ولعل الفئة الأكثر تضرر ستكون من المحرومين والفقراء الدين دائما ما يلجأون إلى موائد الإفطار الجماعي أو كما تعرف في المغرب العربي بموائد الرحمة.

غالبا ما تنظم الجمعيات والمساجد موائد إفطار جماعية لمئات الأشخاص طيلة شهر رمضان، وهناك حتى من يقوم بها بمبادرة فردية من أصحاب المال.

ولكن لا تجمعات مسموحة في فترة الحجر ولا أنشطة جمعوية يكون فيها تجمعات وعليه ستغيب هده المظاهر أيضا.

كما أن رمضان لطالما كان فرصة للزيارات العائلية خصوصا مع حلول العيد الذي يكون ختام شهر كامل من التعبد والصيام، وفي ظل تطبيق التباعد الإجتماعي لن تكون هناك تنقلات او زيارات.

كورونا نقمة أم نعمة على الشاشات العربية؟

الضربة الأقوى ستتلقاها أيضا الشاشة العربية بما تعد به مشاهديها سنويا بأضخم الإنتاجات والمسلسلات والبرامج والأعمال الفنية، فمع بداية تسلل الفيروس إلى البلدان العربية وفرض الحجر الصحي في أغلبها، أعلنت العديد من دور الإنتاج توقيف تصوير مشاهدها.

وهنا لن تسلم إلا الأعمال التي كانت في مراحلها الأخير من التصوير قبيل فرض الحجر الصحي، والتباعد الإجتماعي ويبقى التأقلم مع الوضع والإرتجال في اللحظات الأخيرة السيناريو المتبقى للقنوات التلفزيونية من أجل ملئ شبكتها البرامجية.

وبنظرة من يرى الجزء الممتلئ من الكأس، فإن فترة الحجر الصحي ستكون فرصة كبرى أيضا يمكن أن تستغلها القنوات لرفع نسب المشاهدة على برامجها.

سيناريوهات متعددة وحقيقة واحدة

سيناريوهات متعددة يجب أن يتأقلم معها المسلمون مع بداية رمضان وسيناريوهات أخرى يجب أن يستعد لها سكان العالم مع جائحة كورونا.

الكثيرون يحاولون التكيف مع الوضع والتعايش معه إلى غاية انتهاء تنفيذ إجراءات الحجر التي قد تدوم لأشهر.

لكن الحقيقة الأصعب التي يجب أن يستعد لها العالم هي التداعيات الاقتصادية التي ستظهر نتائجها على المدى المتوسط والبعيد والتي قد تكون هي الصدمة الأكبر التي يجب أن نتكيف معها.