عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

فقراء بلجيكا ينتظرون "سلال الرحمة" وبنوك الطعام تحت ضغط وباء كورونا

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
فقراء بلجيكا ينتظرون "سلال الرحمة" وبنوك الطعام تحت ضغط وباء كورونا
حقوق النشر  AP
حجم النص Aa Aa

ماذا لو كانت هناك أزمة اجتماعية كبرى في بلجيكا بالإضافة إلى الأزمة الصحية؟

بعد فرض السلطات في بروكسل تدابير الحجر الصحي على كامل البلاد، فقد العديد من الأشخاص وظائفهم وأصبحوا عاطلين عن العمل مؤقتًا، وفي الوقت نفسه، أغلقت الجمعيات الخيرية، المهتمة بإيصال المعونة الغذائية للمحتاجين أبوابها.

وفي ضوء الأزمة الصحية التي تجتاح البلاد، أصبحت المحلات شبه فارغة من المواد الغذائية، ولم تعد تحتوي على مواد غير مباعة، للتبرّع بها كما جرت العادة.

أمام مبنى جمعية "لا ميزون دو بيشو"، الخيرية في تورناي، وقفت مجموعة من الناس، تنتظر "سلال الرحمة" بما جادت به من طعام، كان أهالي الحي من الشباب وكبار السن والعاطلين عن العمل والأمهات وأطفالهم، يقفون في طوابير طويلة، مع احترام مسافات التباعد الاجتماعي بدقة.

على أبواب الجمعية كتب على ملصق في الجدار "سيتم إغلاق "لا ميزون دو بيشو" حتى إشعار آخر". لقد قررت مارتين مينهوت رئيسة جمعية (أي أس بي آل) وهي جمعية غير ربحية في بلجيكا، أن تغلق أبوابها لعدة أيام، بسبب شحّ المواد غير المباعة والتي تقوم الجمعية عادة بتوزيعها على المحتاجين، إضافة إلى قلة المتطوعين.

الخوف

تقول مارتين البالغة من العمر 64 سنة "إنهم متقاعدون وهم خائفون،، يفضلون البقاء في منازلهم، أنا أتفهمهم"، وتضيف: "لكن بعد بضع ليال بلا نوم واستقبال عدد كبير من الرسائل الإلكترونية التي يطلب أصحابها المساعدة، لم أعد أستطيع النوم، سكان الحي جائعون".

لقد بدأ المخزون الغذائي في النفاد، لأن رئيسة الجمعية كانت تعطي أكثر مما لديها من مواد، تقول "لا أعرف كيف سيكون الغد، أتمنى أن يكون هناك مخزون طعام إضافي".

بالنسبة للمستفيدين والمحتاجين، يعد توزيع سلال المواد الغذائية المجانية أمرًا مريحًا، تقول مارتين "كان لدي هاجس بأن الجمعيات ستغلق، وهذا ما حدث، قلت لنفسي: إننا عالقون"، تضيف غاضبة "بسبب أنانية العملاء الذين اشتروا، بكميات كبيرة، المواد من المحلات الغذائية، لم يعد لدى الفقراء ما يأكلونه".

وقالت "لا نعلم ماذا يخبّئ لنا المستقبل، بسبب ذعر بعض المستهلكين واندفاعهم في المحلات لشراء المواد "الأساسية والضرورية، لم تعد هناك مواد لم يتم بيعها للتبرّع بها، لم يعد هناك الخضروات واللحوم والطعام المجمّد لتوزيعه".

أنانية العملاء

في جمعية "سان فانسان دو بول"، الثلاجات والمجمدات فارغة، جان بيير لوبلان، رئيس إدارة التخزين، يقول "لم نر مثل هذه الحالة من قبل، عادةً ما يتم ملء غرفتي التبريد، لكن حاليا، هذا كل ما تبقى لدينا وصندوق يحتوي على بعض الأطباق الجاهزة".

كان جان بيير على وشك البكاء، عندما أضاف "لا أصدّق أن زبناء السوبر ماركت يقومون بهذه الأفعال المخزية، إنه أمر مخجل، بسبب أنانيتهم، لن يأكلوا حتى كل ما اشتروه، أعرف ماذا تعني هذه السلال للمحتاجين".

أطراف أخرى في الجمعية ترى أن هناك صعوبة في استمرار فتح الجمعية، خاصة بسبب نقص التمويل ونقص الطعام والمواد الغذائية. المفارقة هي أنه في حال أغلقت الجمعيات أبوابها، ستنفجر طلبات المساعدة وتصبح هناك أزمة اجتماعية موازية للأزمة الصحية.

ماذا عن بنوك الطعام؟

في الواقع، خلف فيروس كورونا العديد من الضحايا، مثل ديميتري، الذي بدأ للتو شركته الخاصة لسيارات الأجرة، لكن بين عشية وضحاها أصبح بدون عمل بسبب الحجر الصحي، حيث أصبح جل المواطنين في منازلهم ولا يحتاجون للتنقل".

لحسن الحظ، لا تزال "بنوك الطعام" مفتوحة، في مستودعات "بنك الطعام" في ويسترن هاينوت، إذ لا تزال الممرات ممتلئة بكميات كبيرة من المواد الغذائية والمواد الأساسية والضرورية، وكل هذا بفضل مساعدة الصندوق الأوروبي.

يقول بيير مارياج، نائب رئيس بنك الطعام "التجميع هو أهم مصدر للإمداد في بلجيكا، فهو يمثل 30-35٪ من المواد الغذائية في البلاد، إذا استمر الحجر الصحي أسابيع، أخشى أن يكون لدينا عدد أقل من المنتجات والمواد الغذائية لتوزيعها، لأننا عندئذ سنخاطر وسنرى انفجاراً في عدد المحتاجين.

قطاع المعونة الغذائية ينفجر بالكامل

بسبب الأزمة الصحية، التي توازيها الأزمة الإجتماعية، أصبحت هناك هوّة في الحياة الإجتماعية، أصبحت البلاد تواجه خطر أزمة "إنسانية"، ففيما مضى كان قرابة 450 ألف شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية، في المستقبل وبعد هذه الأزمات قد يصل العدد إلى مليون أو 1.5 مليون محتاج وفقير".

يذكر أن الحكومة البلجيكية ساعدت قطاع المعونة الغذائية بـ 300 ألف يورو، والبعض يتساءل: هل هذا المبلغ كاف؟ لكن يرون أن تلك "خطة سخيفة"، مقارنة مع ما يجري في المجتمع، وطالبوا بـ"الإفراج عن المليارات"، فإذا لم تتحرك الحكومة بجدية والآن، سيكلّفها انفجار مطالبات المحتاجين للمعونة أضعاف ما جادت به على هذا القطاع، لأنه بالنسبة لهم "أفقر الضحايا هم ضحايا هذه الأزمة الصحية".