عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

المتعافون من كورونا قد يواجهون مضاعفات صحية على مدى سنوات طويلة

محادثة
المتعافون من كورونا قد يواجهون مضاعفات صحية على مدى سنوات طويلة
حقوق النشر  STR/AFP or licensors
حجم النص Aa Aa

تعافى أكثر من مليون شخص في جميع أنحاء العالم جراء إصابتهم بكوفيد 19 ولكن التغلب على المرض قد يكون مجرد معركة من بين العديد من المعارك لأولئك الذين نجوا من تداعيات الفيروس وتعافوا منه. أبلغ بعض المرضى الذين تم شفاؤهم عن تعرضهم لضيق التنفس والتعب وألم ينتاب الجسم بعد أشهر من الإصابة بالعدوى. كما تظهر دراسات أجريت في هونغ كونغ ووهان بالصين ، أن الناجين من المرض لا يزالون يشكون من ضعف الأداء في رئتيهم وقلبهم وكبدهم.

الفيروس التاجي يهاجم العديد من أعضاء الجسم

فلقد بات من المعروف أن الفيروس التاجي يهاجم الآن العديد من أعضاء الجسم عدا الجهاز التنفسي ، مما يتسبب في تلف يصيب مقل العيون فضلا عن طفوح في الجلد مرورا بالتعرض إلى وظائف الكلى .

مراقبة المتعافين من كوفيد 19 وتعقبهم

بدأ الباحثون في مراقبة المتعافين من كوفيد 19 و تعقب مسارات صحتهم على المدى الطويل فتبين لهم للوهلة الأولى أن الأوبئة السابقة التي تسببها فيروسات مماثلة تظهر أن العواقب يمكن أن تستمر لأكثر من عقد من الزمان. وفقًا لإحدى الدراسات ،" عانى الناجون من متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد أو السارس من التهابات الرئة وارتفاع مستويات الكوليسترول وكانوا يصابون بالمرض بشكل متكرر أكثر من غيرهم لمدة تصل إلى 12 عامًا بعد أن انتقل الوباء عبر آسيا " مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 800 شخص.

متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد

تعد متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) مرضًا تنفسيًّا معديًا وأحيانًا مميتًا. ظهر سارس لأول مرة في الصين في نوفمبر 2002. وفي خلال بضعة أشهر، انتشر في جميع أنحاء العالم.

عرّفت منظمة الصحة العالمية السلالة المسؤولة عن المرض بـ"سارس كو في وقد أصاب الفيروس حوالي 8000 شخص على مستوى العالم، توفي منهم قرابة 800، أي أن نسبة إماتته تقارب 10%.

إرهاق هيئات الصحة عبر دول العالم

يمكن أن يؤدي استمرار الضرر طويل المدى بالفيروس التاجي إلى إرهاق هيئات الصحة عبر دول العالم وشبكات الضمان الاجتماعي والصحي والبنى التحتية الخاصة بالرعاية الصحية لسنوات قادمة كما سيكون لها آثار على الاقتصادات والشركات.

وقد ادعى طبيب الرئة الذي عالج بوريس جونسون، البروفيسور نيكولاس هارت، أن الفيروس المستجد يمكن أن ينتهي به المطاف ليصبح "شلل الأطفال لهذا الجيل" ويؤدي إلى موجة من المشاكل المنهكة الإضافية للمرضى بعد شهور أو سنوات من بدء الأعراض. وهو -بنظره- مرض يمكن أن يترك العديد من المصابين في حالات صحية مهترئة ويعمل على إعادة تشكيل نظام الرعاية الصحية العالمية.

قال كيمبرلي باورز ، اختصاصي أمراض الأوبئة في جامعة نورث كارولاينا:

"نتساءل عن الكيفية التي ستبدو فيها المشاكل المزمنة في نهاية المطاف بسبب كوفيد 19 وعدد المرضى الذين يعانون منها . ستكون للمرض آثار كبيرة على المصابين وعلى الأطباء الذين يعالجونه فضلا عن الأنظمة الصحية ".

تجربة هونغ كونغ

تراقب هيئة مستشفى هونج كونج مجموعة من مرضى كوفيد 19 لمدة تصل إلى شهرين منذ تعافيهم . وقال أوين تسانج ، المدير الطبي لمركز الأمراض المعدية في مستشفى الأميرة مارغريت إنهم " وجدوا أن حوالي نصف المتعافين العشرين يعانون من ضعف في عمل وظائف في الرئة تصل إلى دون المعدل الطبيعي".كما لاحظ تسانغ أن "مدى جودة انتقال الأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الرئتين والدم تظل دون المستويات الصحية المطلوبة".

وجدت دراسة لعينات الدم ل 25 مريضا تم شفاؤهم في ووهان ، المدينة التي ظهر فيها الفيروس لأول مرة ، أنهم "لم يتعافوا تماما وأن وظائفهم الطبيعية لم تستعد عافيتها كما كان الأمر من قبل بغض النظر عن شدة أعراضهم المختلفة من شخص لآخر" وفقا للدراسة التي نشرت في 7 أبريل.

تشوهات رئوية خفيفة

في دراسة أخرى ، وجدت الأشعة المقطعية التي تم إجراؤها على مدار شهر ل 90 مريضًا بالفيروس التاجي في ووهان أنه من بين 70 حالة خرجت من المستشفى ، كان 66 منهم يعانون من تشوهات رئوية خفيفة .

وفقا لبحث أجراه الأطباء في مركز سيدارز الطبي في لوس أنجلوس في 3 أبريل استنادا لتحليل بيانات المرضى من إيطاليا والصين "يمكن أن تنشأ مضاعفات قلبية مزمنة لدى المرضى حتى بعد الشفاء نتيجة الالتهاب المستمر"

تجربة أثار السارس

للحصول على أدلة حول كيفية ترك كوفيد 19 بصماته ، يتطلع الأطباء والباحثون إلى تجربة أثار السارس. حيث عانى بعض الناجين من متاعب صحية طويلة المدى بعد سنوات من استسلامهم لأول مرة للمرض .

عدوى رئوية إضافية ومستويات أعلى من الكوليسترول

قام الباحثون فى الصين بتحليل حالة 25 مريضا بالسارس بعد 12 عاما من إصابتهم بالفيروس. ووجدت الدراسة أن أكثر من نصف المرضى الذين تم شفاؤهم عانوا من عدوى رئوية إضافية ومستويات أعلى من الكوليسترول. بالإضافة إلى ذلك ، "كان نصف المرضى يعانون من خمس نزلات برد على الأقل خلال العام" . وكتب الباحثون "أظهرت هذه البيانات أن مرضى السارس الذين تعافوا كانوا يعانون من مشاكل صحية بعد 12 عاما من التعافي ، وكانوا عرضة للالتهابات والأورام واضطرابات في النظام الغذائي ".

وقال أطباء زملاء للدكتور تسانغ في مستشفى الأميرة مارغريت في هونغ كونغ "إن فحص مرضى السارس السابقين قد يكون مفيدا للتنبؤ بما يمكن أن يحصل مع الناجين من كوفيد- 19" . فقد تم تشخيص حالات من التعب وصعوبة تنفس حاد بين الناجين من مرض السارس في عام 2003، إضافة إلى تراجع وظائف الرئة عند البعض ولقد دونت تلك الملاحظات في دراسات المتابعة .

قالت ميشيل بيل،المختصة في أمراض الرئة في عيادة كليفلاند في أوهايو ، الولايات المتحدة الأمريكية: "هذا أمر جديد لدرجة أنني لا أعتقد أن أي شخص قادر على معرفة النسبة المئوية للمرضى الذين سيتعافون، وما هي النسبة المئوية للمرضى الذين لن يتماثلوا للشفاء ويعانون من متاعب صحية طويلة الأمد".

تتبع ومعرفة كيف يؤثركوفيد19 على الجسم حتى بعد التعافي يمكن أن يفيد الحكومات لتضع ضمن خططها ميزانيات مخصصة لشبكات الأمان الاجتماعي و تجهيز الأطباء الذين يتابعون المرضى على المدى الطويل . كما ستحتاج الاقتصادات والشركات التي تتطلع إلى إعادة الأشخاص إلى العمل بغية فهم كيف يؤثر كوفيد 19 على صحة الإنسان على المدى الطويل .

قالت جيسيكا جستمان ، أستاذة علم الأوبئة في جامعة كولومبيا : "هناك تصور واسع للطريقة التي يؤثر بها المرض على الناس. تحتاج الهيئات المختلفة لبيانات قوية لمساعدتها على فهم مسارات اتساع المرض ومدة بقائه على المدى الطويل".

قال ايفان هونغ استاذ الطب بجامعة هونج كونج : " إن هناك بعض الأمل.. فالعلاج المبكر يمكن أن يلعب دورا في تحديد النتائج على المدى الطويل لمرضى كوفيد19" مضيفا " في أبريل 90٪ من حوالي 200 مريض خرجوا من المستشفى ويبدو أنهم يتعافون بشكل كامل " وعزا النجاح إلى "التشخيص المبكر والعلاج المبكر للمرضى في هونج كونج"

ستبدأ المستشفيات والباحثون في ووهان أو مدينة نيويورك أو ميلانو أو باريس بتسجيل حالات المتعافين من المرضى بكوفيد 19 لبدء جمع البيانات التي قد تسهم في تعقب الوباء وتشخيص آلياته لمواجهته مستقبلا.