عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

ما هو قانون التمرد لعام 1807 الذي يسمح للرئيس الأمريكي بنشر الجيش في المدن؟

محادثة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط ضباط من الجيش الأمريكي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط ضباط من الجيش الأمريكي   -   حقوق النشر  Jacquelyn Martin/Copyright 2019 The Associated Press. All rights reserved.
حجم النص Aa Aa

هدد الرئيس دونالد ترامب بنشر قوات عسكرية أمريكية في بعض الولايات الأمريكية ردا على استمرار العنف في جميع أنحاء البلاد في أعقاب مقتل الشرطة لجورج فلويد حيث أثارت وفاة الأميركي الأسود البالغ 46 عاما والذي قضى خلال توقيفه على يد شرطي أبيض في ولاية مينيسوتا في 25 أيار/مايو موجة الاحتجاجات العنيفة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرض إرسال قوات من الجيش إلى مينيسوتا، وقال: "لدينا جيشنا جاهز ومستعد وقادر إذا أرادوا استدعاء جيشنا في أي وقت. يمكن أن يكون لدينا قوات على الأرض بسرعة". نيويورك تايمز قالت يوم السبت إن ترامب وجه الجيش الأميركي بتجهيز وحدات من الشرطة العسكرية لنشر محتمل لها في مدينة مينيابوليس التي شهدت واقعة الاعتداء وتعمها اضطرابات منذ تاريخه.

هذا الموقف يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس الأميركي على إصدار تعليمات للجيش للنزول وفض اضطربات، والصلاحيات التي تتمتع بها القوات المسلحة في هذا الشأن. وعلى عكس قوات الحرس الوطني التي تم نشرها مؤخرا في مينيسوتا التي تأخذ تعليماتها مباشرة من حاكم الولاية وتقوم بأدوار قوات الشرطة، إلا أن رئيس الولايات المتحدة ليس مصرحا له استخدام قوات الجيش داخل البلاد إلا وفق شروط معينة كم أشرنا آنفا.

وزارة الدفاع الأمريكية طلبت في وقت سابق، من الجيش وضع العديد من وحدات الشرطة العسكرية العاملة في حالة تأهب للذهاب إلى مينيابوليس التي تمزقها الاحتجاجات. ومن هذا المنطلق سيتم نشر الوحدات العسكرية بموجب قانون التمرد لعام 1807، والذي تم استخدامه آخر مرة لقمع أعمال الشغب في لوس أنجلوس لعام 1992.

أدلى ترامب بتعليقاته حول نشر الجيش محليًا أثناء التحدث إلى الصحافة في 1 يونيو 2020. حيث قال ترامب: "يجب على الحكام أن يعتمدوا على تطبيق القانون حتى يتم إخماد العنف" وأضاف ”إذا رفضت مدينة أو ولاية اتخاذ التحركات الضرورية للدفاع عن أرواح سكانها وممتلكاتهم فسأقوم بنشر الجيش الأمريكي وحل المشكلة سريعا“.

وفي خطاب وجّهه إلى الأمة من البيت الأبيض أعلن ترامب أنه دعا حكّام الولايات لأخذ الإجراءات اللازمة "للسيطرة على الشوارع". جاء ذلك بعد أن استخدمت قوات الأمن الأميركية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين احتشدوا أمام البيت الأبيض أثناء إدلاء الرئيس بخطابه.

يتم حاليا نشر أكثر من 17000 من أفراد الحرس الوطني عبر 23 ولاية لدعم وإسناد الشرطة المحلية. كما شاركت وكالات إنفاذ القانون الفيدرالية ، بما في ذلك مكتب التحقيقات الفدرالي والجمارك وحماية الحدود في المهمة. بعد أيام قليلة على "أعمال الشغب" في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، نشرت الإدارة الأمريكية الحرس الوطني في المدينة، بعد فشل قوات الأمن المحلية في لجمها.

ففي مارس الماضي أعلن ترامب أن السلطات الفدرالية ستستعين بالحرس الوطني، لمواجهة تفي وباء كورونا، بإيصال الإمدادات الطبية إلى الولايات المتأثرة بالجائحة، وحصلت نيويورك وواشنطن وكاليفورنيا، على مصادقته بالنشر.

وفي أبريل الماضي وزع الحرس الوطني مساعدات غذائية على المواطنين الذين يعانون أزمة معيشية نتيجة حالة الإغلاق المفروضة لوقف تفشي فيروس كورونا، في ولاية ماساشوستس.وفي الشهر ذاته شارك الحرس بتشييد مستشفى ميداني جديد في سان فرانسيسكو هذا المركز يتسع لـ 250 مريضا في نفس الوقت.

وفي أبريل 2018 أمر ترامب بنشر قوات من الحرس الوطني وصل تعدادها 250 جنديا على الحدود مع المكسيك لوقف قوافل المهاجرين إلى الولايات المتحدة.

وقد تكون عملية الانتشار هذه أمرا نادرا فالمرة الأخيرة التي انتشر فيها الجيش لفض أعمال شغب أو احتجاجات في مختلف الولايات، كانت في بالتيمور، حيث نشر ما تعداده 5000 آلاف جندي بسبب احتجاجات اندلعت على خلفية تمييز عنصري ضد مواطنين أمريكيين أعلن وقتها حاكم ميريلاند حالة الطوارئ في المدينة، وشاركت المروحيات في عمليات الفض أيضا.

قانون التمرد لعام 1807

يُمنع الجيش الأمريكي عمومًا من الانتشار داخل الولايات المتحدة أو أداء وظائف إنفاذ القانون المحلية سوى بشروط صارمة للغاية وذلك اعتبارا بقانون بوسيت كوميتاتوس الصادر عن الكونغرس عام 1878. في الوقت نفسه يمنح قانون التمرد لعام 1807 - حيث تم تعديله عدة مرات- استثناءات واسعة تسمح للرئيس بإرسال قوات بغية الرد على "أي تمرد أو عنف أو تصرفات غير قانونية أو مؤامرة تعارض أو تعرقل تنفيذ قوانين الولايات المتحدة أو تعرقل سير العدالة".

يشير قانون التمرد إلى إمكانية أن يقوم الرئيس الأميركي بناء على طلب من الجهاز التشريعي لولاية أو حاكمها باستخدام الجيش الفيدرالي لقمع تمرد.

فقانون بوسيت كوميتاتوس يقيد قدرة الرئيس على استخدام الجيش الفيدرالي في عمليات إنفاذ القانون المحلية مثل عمليات التفتيش والحجز والاعتقالات، ويجرم قيام الجيش بتنفيذ القوانين "إلا في الحالات والظروف التي يجيزها الدستور أو الكونغرس صراحة". ومن هذا المنطلق، يمكن أن يتحرك ترامب استنادا إلى القواعد التي تجيز له التدخل في مينيسوتا الواردة في القانونين.

يجوز للرئيس أن يتذرع بقانون التمرد دون استشارة الكونغرس ولكن يجب أن يفعل ذلك من خلال إعلان رسمي يمنح الأفراد في المنطقة أو المناطق المتضررة الوقت للعودة إلى منازلهم.

تم استخدام قانون التمرد بشكل غير متكرر على مدى أكثر من قرنين منذ سن تشريعاته وقد حدث ذلك في عام 1992 عندما لجأ حاكم كاليفورنيا حينها إلى تطبيق قانون التمرد، لفض أعمال شغب حدثت في لوس أنجلوس بعد تبرئة شرطيين كانا ضالعين في قتل رودني كينغ قضى بسبب الضرب الوحشي فحينها طلب من الرئيس الراحل جورج بوش الأب التدخل لأن قوات الحرس الوطني في كاليفورنيا لم تكن قادرة على قمع الاضطراب الداخلي. ورد بوش بإصدار أمر تنفيذي أذن لوزير الدفاع بتحويل الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى قوات فيدرالية وتم نقل جنود في الخدمة من قواعد في كاليفورنيا إلى هناك للتعامل مع الأحداث.

كما وسع الكونغرس بشكل ملحوظ نطاق الظروف التي يمكن بموجبها العودة إلى القانون في أعقاب إعصار كاترينا في عام 2005. وقد تم ذلك على الرغم من اعتراضات كل حاكم في البلاد في ذلك الوقت ، الذين رأوا بشكل جماعي التعديلات على القانون باعتبارها تجاوزًا من قبل الحكومة الفيدرالية.

لكن شروط إنفاذ القانون محددة بطرق مشروطة جدا منها اللجوء إلى استخدام القوة كملاذ أخير وعدم استخدام القوة الفارطة إلا عند تعذر اللجوء إلى وسائل أقل قسوة.كما تجيز هذه القواعد استخدام القوة لحماية المرافق النووية والمرافق العامة المهمة. ومن هذا المنطلق يمكن لترامب أيضًا نشر القوات العسكرية الأمريكية للقيام بمهام غير متعلقة بإنفاذ القانون مثل حراسة البنية التحتية الحيوية أو تقديم الدعم الطبي أو اللوجستي. في الوقت نفسه ومع ذلك تنص فقرات القانون أيضًا على أن الرئيس يستخدم هذه السلطة إذا كان العنف "يعيق تنفيذ قوانين الولايات".